السبت 12 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

احتياطيات المغرب تتجاوز 500 مليار درهم لأول مرة

السبت 12/سبتمبر/2026 - 05:20 م
ارشيفية
ارشيفية

سجلت الأصول الاحتياطية الرسمية للمغرب مستوى قياسيًا جديدًا، متجاوزة للمرة الأولى حاجز 500 مليار درهم، بدعم من تحسن تدفقات النقد الأجنبي القادمة من الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات والسياحة وتحويلات المغتربين.

وبحسب بيانات بنك المغرب المركزي، بلغت الأصول الاحتياطية نحو 502 مليار درهم، بما يعادل 54 مليار دولار، حتى 4 سبتمبر، بزيادة 21.1% على أساس سنوي و13.4% منذ بداية العام، فيما ارتفعت 0.4% خلال أسبوع واحد.

ويمثل هذا المستوى أعلى رصيد تسجله الاحتياطيات الرسمية للمملكة، كما يمنح المغرب قدرة على تغطية واردات السلع والخدمات الأساسية لأكثر من 5 أشهر، في مؤشر على تحسن قدرته على مواجهة احتياجاته الخارجية من النقد الأجنبي.

الاستثمار الأجنبي.. المحرك الأبرز

برز الاستثمار الأجنبي المباشر كأحد أهم مصادر الدعم لرصيد الاحتياطيات خلال العام الجاري، بعدما قفز صافي التدفقات إلى 29.4 مليار درهم خلال الفترة من يناير وحتى نهاية يوليو، بزيادة 58.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا مستوى قياسيًا لهذه الفترة.

وتعزز المملكة جاذبيتها الاستثمارية من خلال ميثاق جديد للاستثمار أُقر في مارس 2023، يتضمن حوافز للمستثمرين وتبسيطًا للإجراءات. وأسهم الميثاق حتى يوليو الماضي في جذب 381 مشروعًا بقيمة إجمالية تقترب من 581 مليار درهم، وفق بيانات الحكومة المغربية.

السيارات والطيران يدعمان الصادرات

إلى جانب الاستثمارات، تواصل الصناعات التصديرية ضخ العملة الصعبة إلى الاقتصاد المغربي، وعلى رأسها قطاعا السيارات والطيران.

وبلغت صادرات صناعة السيارات 107.1 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بزيادة 14.9% على أساس سنوي، مسجلة أعلى مستوى لها خلال هذه الفترة، فيما ارتفعت صادرات قطاع الطيران بنسبة 19.7% إلى 20.5 مليار درهم.

وتحولت الصناعتان إلى أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي للمملكة، فضلًا عن مساهمتهما في خلق مئات الآلاف من فرص العمل.

السياحة وتحويلات المغتربين.. رافدان أساسيان

وتواصل السياحة لعب دور محوري في دعم موارد المغرب من العملات الأجنبية، بعدما بلغت إيرادات القطاع 79 مليار درهم حتى نهاية يوليو، بزيادة 13.4% على أساس سنوي.

وتعزز هذه الإيرادات مكانة المغرب كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في القارة الأفريقية، بعدما استقبلت المملكة نحو 20 مليون سائح خلال العام الماضي.

في الوقت نفسه، ارتفعت تحويلات المغتربين إلى 74.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها، بنمو 8.1%، مستفيدة من جالية مغربية تقدر بنحو 6 ملايين شخص، يتركز معظمها في دول الاتحاد الأوروبي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، شكلت تحويلات المغتربين نحو 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب خلال العام الماضي، مع مساهمة كبيرة للتحويلات القادمة من أوروبا ودول الخليج.

التمويل الخارجي يعزز الاحتياطي

ولا تقتصر الزيادة في الاحتياطيات على التدفقات الناتجة عن النشاط الاقتصادي، إذ استفاد رصيد النقد الأجنبي أيضًا من التمويلات الخارجية وتغيرات الأسواق العالمية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن انخفاض قيمة الدولار أمام اليورو وارتفاع أسعار الذهب ساهما كذلك في دعم قيمة الاحتياطيات خلال العام الجاري.

كما عزز المغرب موارده الخارجية من خلال إصدار سندات دولية بقيمة 2.25 مليار يورو في مايو الماضي، في حين يسمح قانون الموازنة للعام الحالي للحكومة بالاقتراض الخارجي بما يصل إلى 6 مليارات دولار.

ارتفاع متواصل خلال 6 سنوات

يعكس تجاوز حاجز 500 مليار درهم مسارًا صاعدًا للاحتياطيات الرسمية المغربية خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت من 253.4 مليار درهم في 2019 إلى 442.9 مليار درهم بنهاية 2025، بزيادة تقارب 75% خلال ست سنوات.

وتعكس هذه الزيادة، بحسب مؤسسات التصنيف الدولية، تحسن قدرة الاقتصاد المغربي على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، مدفوعة بقوة الصادرات والسياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

توقعات بمزيد من الارتفاع

يتوقع بنك المغرب استمرار الاتجاه الصاعد للاحتياطيات خلال الفترة المقبلة، مع تقديرات بوصولها إلى نحو 505 مليارات درهم بنهاية العام الجاري، ثم ارتفاعها إلى حوالي 542 مليار درهم في 2027.

ومن شأن هذا المسار أن يرفع قدرة المملكة على تغطية احتياجاتها من الواردات، لتصل فترة التغطية المتوقعة إلى نحو 5 أشهر و26 يومًا خلال العام الجاري، و6 أشهر و9 أيام في 2027.

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في مصادر النقد الأجنبي بالمغرب، مع تنوع قاعدة التدفقات بين الاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات الصناعية، والسياحة، وتحويلات المغتربين، والتمويلات الخارجية، بما يدعم تراكم الاحتياطيات ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة احتياجاته الخارجية.