الأسهم الأمريكية
الأسهم تتصدر ثروات الأسر الأمريكية.. حصة قياسية تتجاوز فقاعة التكنولوجيا
سجلت الأسهم أعلى وزن لها على الإطلاق داخل الأصول المالية للأسر الأمريكية، بعدما ارتفعت حصتها إلى 48.2% من إجمالي الأصول المالية، في مستوى قياسي يعكس التحول الكبير في تركيبة ثروات الأسر واستثماراتها خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة صعود قوية في أسواق الأسهم، أعادت تشكيل توزيع الأصول داخل المحافظ المالية للأسر الأمريكية، لتصبح الأسهم المكون الأكبر والأكثر تأثيرًا في قيمة الثروة المالية، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو الأدوات الاستثمارية التي ترتبط بأداء سوق الأسهم.
ارتفاع حصة الأسهم 13.9 نقطة مئوية
وأظهرت البيانات ارتفاع حصة الأسهم من إجمالي الأصول المالية للأسر الأمريكية بمقدار 13.9 نقطة مئوية منذ موجة الهبوط التي ضربت سوق الأسهم في عام 2022.
ويعكس هذا الصعود زيادة كبيرة في الوزن النسبي للأسهم داخل المحافظ المالية مقارنة بالمستويات التي كانت عليها خلال فترة التراجع الأخيرة، في ظل استفادة المستثمرين من ارتفاعات الأسواق خلال السنوات التالية.
ولا تقتصر حصة الأسهم البالغة 48.2% على الأسهم التي تمتلكها الأسر الأمريكية بشكل مباشر، وإنما تشمل أيضًا الملكية غير المباشرة للأسهم من خلال عدد من الأدوات والمؤسسات المالية.
وتضم هذه الاستثمارات شركات التأمين على الحياة، وصناديق التقاعد الخاصة، وصناديق التقاعد الحكومية، وصناديق الاستثمار المشتركة، ما يعكس اتساع نطاق ارتباط ثروات الأسر الأمريكية بأداء أسواق الأسهم.
الأسهم تتجاوز ذروة فقاعة التكنولوجيا
ويكتسب المستوى الحالي أهمية خاصة عند مقارنته بأعلى المستويات التاريخية السابقة، إذ بلغت حصة الأسهم من الأصول المالية للأسر الأمريكية 38.7% عند ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000.
وبذلك، تتجاوز الحصة الحالية البالغة 48.2% المستوى الذي سجلته الأسر الأمريكية خلال واحدة من أشهر فترات الارتفاع في أسهم شركات التكنولوجيا، والتي انتهت بانفجار فقاعة الإنترنت وبداية موجة هبوط حادة في الأسواق.
وتوضح هذه المقارنة مدى التغير الذي طرأ على تركيبة الأصول المالية للأسر الأمريكية، إذ أصبحت الأسهم تمثل نسبة أكبر من الثروة مقارنة بما كانت عليه حتى خلال فترات شهدت تقييمات مرتفعة للغاية في سوق الأسهم.
أقل من 20% خلال الفترة من 1974 إلى 1992
وتتضح ضخامة التحول بصورة أكبر عند مقارنة المستوى الحالي بالبيانات التاريخية، إذ لم تتجاوز حصة الأسهم 20% من الأصول المالية للأسر الأمريكية في أي وقت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1974 و1992.
ويعني ذلك أن الوزن الحالي للأسهم داخل ثروات الأسر الأمريكية يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالحدود التي ظلت قائمة خلال جزء كبير من العقود الماضية.
ويعكس هذا التطور تغيرًا واضحًا في أنماط الادخار والاستثمار، مع زيادة الاعتماد على أسواق المال وصناديق الاستثمار وحسابات التقاعد كوسائل رئيسية لبناء الثروة والحفاظ عليها.
ارتفاع الأسهم يعزز ثروة مالكي الأصول
ومع وصول حصة الأسهم إلى هذا المستوى القياسي، يستفيد ملاك الأصول بصورة مباشرة من ارتفاع قيمة الاستثمارات المرتبطة بسوق الأسهم.
فكلما ارتفعت أسعار الأسهم، زادت القيمة السوقية للمحافظ الاستثمارية التي تمتلكها الأسر، كما تنعكس مكاسب السوق على الاستثمارات غير المباشرة الموجودة داخل صناديق التقاعد و صناديق الاستثمار وشركات التأمين.
ويجعل ذلك أداء سوق الأسهم عاملًا أكثر أهمية في تحديد مسار ثروات الأسر الأمريكية، خاصة بعدما أصبحت الأسهم تمثل قرابة نصف إجمالي أصولها المالية.
ماذا يعني وصول الأسهم إلى 48.2%؟
ويشير وصول الأسهم إلى 48.2% من الأصول المالية للأسر الأمريكية إلى تحول لافت في هيكل الثروة، خاصة عند مقارنته بمستوى 38.7% المسجل خلال ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000، وبأقل من 20% خلال الفترة من 1974 إلى 1992.
كما يكشف ارتفاع حصة الأسهم عن استفادة الأسر المالكة للأصول من صعود الأسواق، لكنه في الوقت نفسه يعني أن جزءًا أكبر من ثرواتها أصبح مرتبطًا بتحركات البورصة، سواء صعودًا أو هبوطًا.
وبالتالي، أصبحت الأسهم عنصرًا محوريًا في ثروات الأسر الأمريكية، مع امتداد تأثيرها إلى الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك صناديق التقاعد والاستثمار وشركات التأمين.



