الخميس 03 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

وول ستريت

سبتمبر يهدد وول ستريت بالتقلبات.. التاريخ يكشف أسوأ شهور الأسهم الأمريكية

الخميس 03/سبتمبر/2026 - 08:30 م
سبتمبر يهدد وول ستريت
سبتمبر يهدد وول ستريت بالتقلبات

تشير البيانات التاريخية إلى أن شهر سبتمبر قد يحمل مزيدًا من التقلبات في أسواق الأسهم الأمريكية، إذ يُعد تاريخيًا من أضعف شهور العام بالنسبة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500)، مع تسجيل المؤشر أداءً سلبيًا في عدد من السنوات يفوق عدد السنوات التي حقق فيها مكاسب.

ومنذ عام 1928، انخفض مؤشر S&P 500 خلال شهر سبتمبر في نحو 55% من السنوات، ليصبح الشهر الوحيد خلال العام الذي تفوق فيه مرات العائد السلبي عدد مرات تحقيق المكاسب، وهو ما يعزز المخاوف من دخول وول ستريت فترة أكثر تقلبًا خلال الأسابيع المقبلة.

وبحسب البيانات التاريخية، سجل مؤشر الأسهم الأمريكية متوسط عائد يبلغ سالب 1.1% خلال سبتمبر، بينما وصل متوسط التراجع من أعلى المستويات خلال الشهر إلى نحو 4.7%، ما يعكس طبيعة التداولات التي غالبًا ما تشهد ضغوطًا بيعية وتحركات حادة.

سبتمبر.. شهر التقلبات في سوق الأسهم الأمريكية

تاريخيًا، ارتبط شهر سبتمبر بضعف أداء الأسهم الأمريكية مقارنة ببقية شهور العام، وهو ما يجعل المستثمرين يراقبون تحركات الأسواق خلال هذه الفترة بحذر.

وتكشف البيانات أن أفضل أداء لمؤشر S&P 500 خلال شهر سبتمبر سجل مكاسب بلغت 14.4%، بينما شهد أسوأ سبتمبر في التاريخ هبوطًا وصل إلى 29.9%، في دلالة واضحة على اتساع نطاق التحركات المحتملة بين الصعود والهبوط.

ولا يعني الأداء التاريخي بالضرورة تكرار السيناريو نفسه في كل عام، إلا أن هذه الأرقام تضع المستثمرين أمام حقيقة مهمة، وهي أن شهر سبتمبر يحمل تاريخيًا احتمالات أعلى للتراجع مقارنة بالشهور الأخرى.

النصف الثاني من سبتمبر الأكثر ضعفًا

وتشير البيانات إلى أن الضغوط التاريخية على الأسهم الأمريكية تتركز بصورة أكبر خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر.

فقد سجل النصف الثاني من الشهر متوسط عائد يبلغ سالب 0.9%، ليُعد أضعف فترة مكونة من أسبوعين خلال العام بالنسبة لمؤشر S&P 500.

في المقابل، بلغ متوسط تراجع النصف الأول من سبتمبر نحو 0.2% فقط، ما يشير إلى أن الجزء الأخير من الشهر كان تاريخيًا أكثر عرضة للضغوط البيعية.

وقد يرتبط هذا النمط الموسمي بعدة عوامل تتعلق بإعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية ونشاط المستثمرين بعد نهاية الصيف، إلى جانب عمليات جني الأرباح وتغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.

ماذا يعني ضعف سبتمبر للمستثمرين؟

يثير التاريخ الموسمي لشهر سبتمبر اهتمام المستثمرين، خصوصًا عندما تتزامن هذه الفترة مع عوامل اقتصادية وأسواق متقلبة.

ومع ذلك، يؤكد خبراء الأسواق عادة أن الاعتماد على الأداء الموسمي وحده لا يكفي لاتخاذ قرارات استثمارية، إذ إن حركة الأسهم الأمريكية تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل نتائج الشركات، والسياسة النقدية، وأسعار الفائدة، والتضخم، والبيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.

لكن الأداء التاريخي يظل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات السوق، خاصة بالنسبة للمتداولين الذين يراقبون الأنماط الموسمية في وول ستريت.

هل يعيد سبتمبر سيناريو التراجع للأسهم الأمريكية؟

يبقى السؤال الأبرز أمام المستثمرين:

هل يكرر سبتمبر 2026 الأداء التاريخي الضعيف للأسهم الأمريكية؟ لا يمكن للجغرافيا الزمنية للأسواق أو البيانات التاريخية وحدها تحديد اتجاه مؤشر S&P 500 خلال الشهر الحالي، إلا أن حقيقة تراجع المؤشر في نحو 55% من حالات سبتمبر منذ عام 1928 تضع احتمالات التقلب في دائرة اهتمام المستثمرين.

كما أن متوسط الخسائر التاريخية البالغ 1.1%، ومتوسط التراجع من القمم بنحو 4.7%، يعكسان أن الشهر قد يشهد ضغوطًا أكبر مقارنة بفترات أخرى من العام.

وتزداد أهمية مراقبة النصف الثاني من سبتمبر، الذي يُعد تاريخيًا الأضعف، في ظل متوسط خسائر بلغ 0.9% خلال تلك الفترة.

وفي النهاية، يظل سبتمبر أحد أكثر الشهور التي تستحق المتابعة في سوق الأسهم الأمريكية، إذ يجمع تاريخيًا بين ضعف الأداء وارتفاع احتمالات التقلب، بينما ستحدد التطورات الاقتصادية وتحركات المستثمرين ما إذا كان S&P 500 سيكرر النمط التاريخي المعتاد أم ينجح في كسر ما يُعرف تاريخيًا بـ«لعنة سبتمبر» في وول ستريت.