الاقتصاد الأمريكي يصمد أمام حرب إيران.. وS&P 500 يقترب من القمة
يواصل الاقتصاد الأمريكي وأسواق الأسهم إظهار قدرة لافتة على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم واحتمالات عودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
ورغم هذه الضغوط، يقترب مؤشر S&P 500 من مستوياته القياسية، مدعومًا بقوة أرباح الشركات واستمرار الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
S&P 500 يثبت قوة السوق الأمريكية
أضاف مؤشر S&P 500 نحو 700 مليار دولار إلى القيمة السوقية خلال جلسة التداول، في وقت اقتربت فيه أسعار خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل.
وتعكس هذه التحركات، وفق رؤية متفائلة للسوق، قدرة الأسهم الأمريكية على امتصاص صدمات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد توقعات السياسة النقدية.
وكان المؤشر قد سجل مستوى قياسيًا عند 7,798.99 نقطة في أغسطس، مدفوعًا بمكاسب أسهم التكنولوجيا وتراجع مخاوف رفع الفائدة في ذلك الوقت.
ماذا يحدث لـ الاقتصاد الأمريكي مع ارتفاع النفط؟
يمثل ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز المخاطر أمام الاقتصاد الأمريكي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع تكاليف النقل والإنتاج.
وفي 3 سبتمبر، ارتفع خام برنت إلى نحو 97.29 دولار للبرميل، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا مع عودة الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر.
أرباح الشركات تدعم الاقتصاد الأمريكي
في المقابل، تقدم نتائج الشركات دعمًا قويًا للسوق الأمريكية، ووفق بيانات FactSet، يتجه نمو الأرباح المجمعة لشركات S&P 500 في الربع الثاني من 2026 إلى 52% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل منذ الربع الثاني من 2021.
وحتى بعد استبعاد شركتي Alphabet وAmazon، يظل نمو الأرباح قويًا عند نحو 33.8%، ما يشير إلى أن التحسن لا يعتمد بالكامل على عدد محدود من الشركات.
الذكاء الاصطناعي يعزز أرباح الشركات
ويظل قطاع التكنولوجيا والإنفاق على الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لصعود الأسهم الأمريكية، مع انعكاس الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على نتائج عدد من الشركات الكبرى.
وتشير بيانات السوق إلى أن نمو الأرباح القوي يوفر أساسًا fundamental لاستمرار التقييمات المرتفعة، بدل اعتماد الصعود على توقعات المستثمرين وحدها.
ماذا لو انتهت الحرب مع إيران؟
يرى المتفائلون بالسوق أن انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية وانخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع عودة احتمالات خفض الفائدة، يمكن أن يوفر دفعة إضافية للأسهم الأمريكية.
وبحسب هذه الرؤية، فإن انخفاض الضغوط الجيوسياسية وتراجع تكلفة الطاقة قد يمنح الشركات مساحة أكبر للنمو، بينما يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى دعم تقييمات الأسهم.
لكن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطورات الحرب ومسار التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ولا تعني بالضرورة وصول S&P 500 إلى مستوى 9 آلاف نقطة.
الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار جديد
يواجه الاقتصاد الأمريكي في المرحلة الحالية اختبارًا مزدوجًا؛ فمن ناحية، تضغط أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على التضخم والسياسة النقدية، ومن ناحية أخرى، تظهر أرباح الشركات قوة استثنائية مدعومة باستثمارات الذكاء الاصطناعي.
ومع اقتراب S&P 500 من مستوياته القياسية، تترقب الأسواق بيانات الوظائف والتضخم وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتحديد المسار المقبل للفائدة والأسهم.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قوة أرباح الشركات أصبحت عنصرًا رئيسيًا في قدرة السوق الأمريكية على مواجهة الصدمات، حتى مع استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الأمريكي من أسعار الطاقة والسياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.


