قمة بريكس 2026.. الدفع بالعملات الوطنية وتمويل المشروعات على رأس الأولويات
تتجه أنظار الاقتصاد العالمي إلى العاصمة الهندية نيودلهي، التي تستضيف يومي 12 و13 سبتمبر الجاري القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على ملفات مالية وتجارية من شأنها إعادة رسم آليات التعاون بين دول المجموعة.
وقالت إليان بطرس، المديرة التنفيذية لمركز الأبحاث «أفريكان ناراتيفز»، إن الملف المالي سيكون حاضرًا بقوة خلال القمة، خصوصًا فيما يتعلق بدمج أنظمة الدفع، وتوسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة البينية، بما يسهم في خفض تكلفة ووقت المعاملات عبر الحدود.
وتوقعت بطرس اتجاه مجموعة بريكس نحو زيادة الإقراض من بنك التنمية الجديد NDB، إلى جانب صياغة موقف أكثر وضوحًا تجاه ما وصفته بالتعريفات الأحادية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستتجه بصورة أكبر نحو تحويل آليات التعاون القائمة إلى أدوات عملية.
من فكرة إلى كيان مؤسسي
وأوضحت بطرس أن أحد أبرز إنجازات بريكس يتمثل في انتقال التجمع من مجرد اختصار اقتصادي صاغه مصرفي إلى كيان دولي فاعل يملك مؤسسات وآليات تمويلية.
وأشارت إلى أن إنشاء بنك التنمية الجديد وترتيب الاحتياطي الطارئ شكّلا خطوة مؤسسية مهمة، فيما تمثل الإنجاز الثالث في توفير منصة لدول الجنوب العالمي للتعبير عن رؤيتها بشأن إصلاح المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
مصر.. فرص أوسع داخل بريكس
وترى بطرس أن انضمام مصر رسميًا إلى مجموعة بريكس في يناير 2024 منح القاهرة مساحة أوسع للحفاظ على شراكاتها التقليدية، بالتوازي مع بناء علاقات اقتصادية جديدة، بما يعزز موقعها في محيطيها الأفريقي والعربي.
وحددت الخبيرة أربعة مسارات رئيسية يمكن أن تعزز التعاون المصري مع دول المجموعة.
في مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي يمكن أن تتحول إلى مركز للتصنيع والخدمات اللوجستية يخدم دول بريكس، ويوفر لها بوابة للوصول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية.
ويأتي الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ضمن المجالات الواعدة، إلى جانب تطوير القطاع الزراعي والصناعات المرتبطة به، خصوصًا عبر توسيع العلاقات مع روسيا والبرازيل، بما قد يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية.
أما المجال الرابع فيتمثل في استقطاب مزيد من تمويلات بنك التنمية الجديد لتمويل مشروعات البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية في مصر، بما يدعم خطط التنمية والاستثمار.
11 دولة في عضوية بريكس
وتضم مجموعة بريكس حاليًا 11 دولة كاملة العضوية هي: البرازيل، الصين، الهند، مصر، روسيا، إيران، إثيوبيا، إندونيسيا، السعودية، جنوب أفريقيا، والإمارات العربية المتحدة.
كما تضم مجموعة من الدول الشريكة، من بينها: فيتنام، أوزبكستان، أوغندا، تايلاند، نيجيريا، ماليزيا، كازاخستان، بوليفيا، وبيلاروسيا.
وبين الدفع بالعملات الوطنية، وتوسيع التمويل التنموي، وتعزيز التجارة والاستثمار، تبدو قمة بريكس في نيودلهي أمام اختبار جديد لتحويل الطموحات الاقتصادية للمجموعة إلى آليات تعاون أكثر تأثيرًا على أرض الواقع.








