من التأخر إلى التعثر.. خبير يكشف متى يتحول تأخير التسليم إلى أزمة
كشف الدكتور هادي فتحي، خبير التقييم العقاري المعتمد لدى هيئة الرقابة المالية، عن أبرز الأسباب التي تقف وراء تأخر تسليم عدد من المشروعات السكنية، مؤكدًا أن الأزمة تتداخل فيها عوامل اقتصادية وضغوط استثنائية، إلى جانب أخطاء في إدارة التدفقات النقدية لدى بعض الشركات العقارية.
وقال فتحي، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة في برنامج «فوكس» المذاع عبر قناة «الشمس»، إن القطاع العقاري يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، ويؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به، ما يجعل معالجة مشكلات التعثر ضرورة اقتصادية لحماية السوق والمستثمرين والعملاء.
وأوضح أن تباطؤ معدلات التنفيذ في بعض المشروعات يرتبط بعدد من الضغوط الخارجية، في مقدمتها الارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء، والتغيرات التي شهدها سعر الصرف، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بفتح الاعتمادات المستندية اللازمة لاستيراد بعض المكونات والمعدات، ومن بينها أنظمة التكييف المركزي والأنظمة الكهربائية.
الفرق بين تأخر التسليم والتعثر
وأشار خبير التقييم العقاري إلى ضرورة التمييز بين «التأخر» و«التعثر»، موضحًا أن التأخر قد يكون ظرفًا مؤقتًا يمكن التعامل معه من خلال منح مدد إضافية ووضع خطط بديلة لاستكمال التنفيذ.
أما التعثر، بحسب وصفه، فيحدث عندما تتسع الفجوة بين أسعار البيع التي تم التعاقد عليها في وقت سابق والتكلفة الفعلية للتشييد، بما يؤدي إلى تآكل هامش الربح وتحول المشروع إلى خسائر فعلية.
وحذر فتحي من بعض الممارسات المالية الخاطئة التي قد تلجأ إليها شركات متعثرة، ومنها استخدام مقدمات حجز مشروعات جديدة في تمويل مشروعات سابقة تواجه صعوبات في التنفيذ، معتبرًا أن هذا الأسلوب لا يحل المشكلة، وإنما يؤدي إلى تراكم الالتزامات وزيادة مخاطر التعثر والإفلاس.
حساب مستقل لكل مشروع
وطالب خبير التقييم العقاري بتطبيق مجموعة من الإجراءات التشريعية والرقابية لضبط السوق وحماية حقوق المشترين والمستثمرين، يأتي في مقدمتها إلزام المطور بسداد نسبة لا تقل عن 25% من قيمة الأرض لإثبات الجدية قبل صدور قرار التخصيص.
كما دعا إلى إنشاء حساب بنكي مستقل لكل مشروع عقاري، بحيث ترتبط عمليات الصرف بمعدلات الإنجاز الفعلية على أرض الواقع، مع وجود آلية رقابية تضمن توجيه الأموال إلى المشروع المستهدف، وتحت إشراف الجهات المختصة.
وشدد كذلك على ضرورة اعتماد نموذج تعاقدي موحد يحدد بصورة واضحة حقوق والتزامات كل من المطور والمشتري، بما يقلل من الثغرات التعاقدية ويحقق قدرًا أكبر من التوازن بين أطراف العلاقة.
تشديد الرقابة على الإعلانات العقارية
وأكد فتحي أهمية منع الإعلان أو التسويق لأي مشروع عقاري عبر وسائل الإعلام أو الشاشات أو الطرق العامة قبل استيفاء الموافقات الرسمية والحصول على القرار الوزاري والتراخيص المطلوبة، بهدف الحد من عمليات التسويق لمشروعات غير مكتملة الإجراءات القانونية.
واختتم خبير التقييم العقاري بالتأكيد على ضرورة وجود تنسيق حكومي فعال للتعامل مع المشروعات المتعثرة، ووضع آليات لتسويتها وإعادة تشغيلها، بما يحافظ على الاستثمارات القائمة ويحمي حقوق المشترين، ويدعم استقرار القطاع العقاري باعتباره أحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري.








