إصدار سيادي.. يوافق الشريعة الإسلامية
البنك المركزي يفرض رقابة أشد على تمويلات الشركات غير المصرفية في مصر
شدد البنك المركزي المصري الرقابة على تعامل البنوك مع شركات التمويل غير المصرفي، في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل القطاع المالي، وسط تزايد المخاوف من التوسع السريع في الإقراض خارج المنظومة المصرفية التقليدية، وما قد يترتب عليه من مخاطر تتعلق بجودة التقييم الائتماني وقدرة العملاء على السداد.
ضوابط جديدة للتعامل بين البنوك وشركات التمويل
بحسب تعليمات حديثة اطّلعت عليها وسائل إعلام محلية، ألزم البنك المركزي البنوك العاملة في مصر بالتأكد من امتلاك شركات التمويل غير المصرفي رقماً تعريفياً مسجلاً لدى البنك المركزي وكذلك لدى شركة الاستعلام الائتماني آي سكور، بما يسمح بإدراجها ضمن الجهات المقرضة في التقارير الائتمانية المجمعة للعملاء.
كما فرضت التعليمات ضرورة حصول البنوك على تعهد رسمي من الإدارة التنفيذية لشركات التمويل يؤكد الالتزام بالتحديث الدوري لبيانات العملاء وإرسالها بشكل منتظم إلى قاعدة بيانات “آي سكور”.
مراجعة دقيقة للبيانات الائتمانية
التعليمات الجديدة لم تقتصر على الجوانب الإجرائية فقط، بل تضمنت إلزام البنوك بإجراء مراجعات وتحريات مباشرة للتأكد من التزام شركات التمويل بالإفصاح الكامل عن بيانات العملاء، وذلك عبر فحص عينات من الملفات الائتمانية والتأكد من ظهورها بشكل صحيح داخل النظام الإلكتروني لشركة الاستعلام الائتماني.
وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولات السلطات النقدية تعزيز الشفافية وتقليل احتمالات منح تمويلات لعملاء تتجاوز التزاماتهم حدود السداد الآمن.
قفزة كبيرة في نشاط التمويل غير المصرفي
القطاع غير المصرفي شهد نمواً قوياً خلال العام الماضي، إذ ارتفعت تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بنسبة 24% لتصل إلى نحو 106.9 مليار جنيه بنهاية 2025، بينما قفز التمويل الاستهلاكي بنسبة 75% ليسجل 96.3 مليار جنيه، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
كما بلغت أرصدة محافظ التمويل غير المصرفي حوالي 417 مليار جنيه، في حين وصل إجمالي التمويلات التراكمية المقدمة من المؤسسات غير المصرفية إلى نحو 1.4 تريليون جنيه، وهو ما يعكس اتساع دور هذا القطاع داخل الاقتصاد المصري.
تحذيرات مصرفية من التوسع السريع
وكان هشام عز العرب قد حذر مؤخراً من تزايد اعتماد الأفراد على شركات التمويل غير المصرفي بدلاً من البنوك، مشيراً إلى أن بعض العملاء يلجؤون للحصول على تمويلات مرتفعة التكلفة رغم ضعف قدرتهم على السداد.
وأضاف أن هناك مخاوف تتعلق بمدى التزام بعض الشركات بمعايير التقييم الائتماني الصارمة المطبقة داخل القطاع المصرفي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار المالي مستقبلاً.
شركات التمويل تدافع عن القطاع
في المقابل، أكد مسؤولون بشركات التمويل غير المصرفي التزامهم الكامل بالضوابط الرقابية. وأوضح وليد حسونة أن الشركات تعتمد على قواعد صارمة، أبرزها عدم تجاوز الأقساط الشهرية نصف دخل العميل، إضافة إلى إجراء تقييم ائتماني عبر “آي سكور” قبل منح أي تمويل.
وأشار إلى أن نسب التعثر في بعض المحافظ التمويلية ما تزال منخفضة للغاية، مؤكداً أن القطاع يخضع لمراجعات رقابية ومحاسبية دقيقة.
كما أوضح أشرف صبري أن شركته تعتمد بشكل أساسي على الاستعلام الائتماني وتقييم القدرة على السداد قبل الموافقة على منح التمويل، لافتاً إلى أن معدلات التعثر ما تزال ضمن الحدود الآمنة.
ما دور شركة “آي سكور”؟
تعتبر آي سكور الجهة الرئيسية المسؤولة عن جمع وتحليل البيانات الائتمانية في مصر، حيث تقوم بتجميع معلومات القروض والتسهيلات الائتمانية الخاصة بالأفراد والشركات، بما يشمل الالتزام بالسداد وحالات التعثر.
وتعتمد البنوك وشركات التمويل على تقارير الشركة لتقييم الجدارة الائتمانية للعملاء قبل اتخاذ قرارات منح التمويل، بينما يبقى القرار النهائي بيد المؤسسات المالية وفق سياساتها الداخلية وتعليمات الجهات الرقابية.
