الأحد 23 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

قمح

الزراعة: توريد أكثر من 5 ملايين طن قمح لأول مرة

الأحد 23/أغسطس/2026 - 10:35 م
الزراعة: توريد أكثر
الزراعة: توريد أكثر من 5 ملايين طن قمح لأول مرة

سجل موسم القمح الحالي في مصر مؤشرات قياسية، بعدما تجاوزت كميات القمح المحلي الموردة من المزارعين 5 ملايين طن لأول مرة، بالتزامن مع ارتفاع إجمالي الإنتاج المحلي إلى نحو 10.2 مليون طن، وفق تصريحات الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة.

وأوضح شطا أن الدولة استلمت القمح المحلي من المزارعين بسعر يتجاوز 16 ألف جنيه للطن، وهو مستوى يتخطى السعر العالمي، في إطار سياسة تستهدف تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالمحصول الاستراتيجي وتحفيزهم على توريد الإنتاج المحلي.

5 ملايين طن توريدات قمح لأول مرة

وأشار رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات إلى أن الموسم الحالي شهد زيادة ملحوظة في توريدات القمح، بعدما تجاوزت الكميات الموردة حاجز 5 ملايين طن، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله، بالتزامن مع زراعة نحو 3.7 مليون فدان.

وأضاف أن إجمالي إنتاج مصر من القمح وصل إلى نحو 10.2 مليون طن خلال الموسم الحالي، بما يعكس تحسن معدلات الإنتاج وزيادة الاهتمام بزراعة المحصول.

وتأتي هذه الزيادة في إطار جهود الدولة لتعزيز إنتاج القمح محليًا، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية وأكثر السلع الغذائية ارتباطًا بالأمن الغذائي، خاصة مع ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي.

التقاوي المنتقاة ترفع إنتاجية الفدان

وأكد شطا أن جودة التقاوي المستخدمة تمثل عاملًا أساسيًا في رفع إنتاجية القمح، موضحًا أن التقاوي المنتقاة والمعتمدة تحقق نتائج أفضل مقارنة باستخدام الحبوب الناتجة عن زراعة «الكسر» لعدة مواسم متتالية.

وأشار إلى أن الاعتماد على تقاوي جيدة يسهم في تحسين إنتاجية الفدان ورفع جودة المحصول، خاصة أن تكرار استخدام الحبوب الناتجة من المحاصيل السابقة قد يؤدي إلى تراجع بعض خصائصها الإنتاجية مع مرور الوقت.

وتستهدف وزارة الزراعة من خلال تحسين التقاوي وزيادة كفاءة الممارسات الزراعية رفع إنتاجية وحدة المساحة، بما يساعد على زيادة المعروض المحلي دون الاعتماد فقط على التوسع في المساحات المزروعة.

هل تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح يتطلب الجمع بين زيادة المساحات المزروعة ورفع إنتاجية الفدان من خلال استخدام التقنيات الزراعية الحديثة وتحسين الممارسات الزراعية.

وأكد أن زيادة المساحات المزروعة بالقمح لا يمكن أن تكون بمعزل عن باقي المحاصيل الاستراتيجية، إذ يجب الحفاظ على التوازن بين احتياجات الدولة المختلفة من المحاصيل الغذائية والأعلاف.

وضرب مثالًا بمحصول البرسيم، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا للأعلاف اللازمة لتربية الثروة الحيوانية، وبالتالي فإن التوسع في القمح يجب أن يراعي عدم التأثير على توافر الأعلاف اللازمة للحفاظ على استقرار الإنتاج الحيواني وأسعار اللحوم.

التوسع في زراعة القمح بالأراضي القديمة
وأشار شطا إلى أن خطط الدولة تركز على زيادة زراعة القمح في الأراضي القديمة بالوادي والدلتا، مع إعادة توزيع بعض المحاصيل التي تنافس القمح على المساحات الزراعية.

وأوضح أن من بين هذه المحاصيل البنجر، مع الاتجاه إلى زيادة زراعته في الأراضي الجديدة، ومن بينها مناطق في محافظة المنيا وغيرها، بما يسمح بتوفير مساحات إضافية لزراعة القمح في الأراضي القديمة الأكثر ملاءمة للمحصول.

توازن المحاصيل يدعم الأمن الغذائي

وتعكس الأرقام الجديدة ارتفاع القدرة الإنتاجية لقطاع الزراعة، إلا أن زيادة إنتاج القمح تظل مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها إنتاجية الفدان، وجودة التقاوي، وتوافر مستلزمات الإنتاج، إلى جانب قدرة الدولة على توفير حوافز مناسبة للمزارعين.

ويظل تحقيق الأمن الغذائي قائمًا على تنويع الإنتاج الزراعي وتحقيق التوازن بين المحاصيل الاستراتيجية، وليس زيادة محصول واحد على حساب المحاصيل الأخرى.

ومع تجاوز توريدات القمح المحلية 5 ملايين طن لأول مرة ووصول الإنتاج إلى نحو 10.2 مليون طن، تستهدف الدولة مواصلة رفع الإنتاجية وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على احتياجات السوق من الأعلاف والمحاصيل الغذائية الأخرى.