الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يقود طفرة تاريخية في أرباح الشركات عالميًا
يشهد الاقتصاد العالمي تحسنًا واسعًا في توقعات أرباح الشركات، مدفوعًا بشكل متزايد بالاستثمارات والتطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في مؤشر يعكس اتساع نطاق التعافي في الأسواق العالمية.
وتراجعت نسبة الدول التي يُتوقع أن تسجل شركاتها انخفاضًا في الأرباح على أساس سنوي إلى نحو 5% فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021، وفق البيانات المتاحة.
ويقترب هذا المستوى من القراءات المنخفضة التي سُجلت خلال الفترة بين 2004 و2006، وكذلك بين 2010 و2011، في أعقاب التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008.
في المقابل، ارتفعت نسبة الدول التي تشهد تراجعًا في أرباح الشركات إلى أكثر من 90% خلال الأزمة المالية العالمية، وكذلك في ذروة تداعيات جائحة كورونا عام 2020، ما يوضح حجم التحول الذي تشهده توقعات الأرباح حاليًا.
الذكاء الاصطناعي يعزز أرباح الشركات
ويأتي هذا التحسن في توقعات الأرباح بالتزامن مع موجة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت الشركات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات والصناعة وغيرها في توظيف هذه التقنيات لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف وتطوير منتجات وخدمات جديدة.
ولا تقتصر الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي على الشركات العاملة مباشرة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى شركات أشباه الموصلات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والطاقة والبرمجيات، إلى جانب قطاعات تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين عملياتها.
الأسهم العالمية تقترب من مستويات قياسية
وانعكس تحسن توقعات الأرباح على أداء الأسهم العالمية، إذ ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لجميع دول العالم بنسبة 13.4% منذ بداية العام، ويجري تداوله بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.
ويتحرك المؤشر نحو تسجيل رابع مكسب سنوي متتالي من رقمين، بعدما ارتفع بنسبة 20.7% خلال 2025، و15.7% في 2024، و20.2% في 2023.
وتشير هذه الأرقام إلى أن موجة الصعود في أسواق الأسهم لم تعد مرتبطة بعدد محدود من الشركات أو الأسواق، وإنما بدأت تمتد إلى نطاق أوسع من الاقتصادات والقطاعات.
هل يتسع نطاق السوق الصاعد؟
وتعكس البيانات اتساع نطاق السوق الصاعد عالميًا، مع تحسن توقعات أرباح الشركات في عدد متزايد من الدول، بالتزامن مع استمرار الزخم القوي لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويظل استمرار هذا الاتجاه مرتبطًا بقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، وليس مجرد ارتفاع في التقييمات السوقية.
كما تظل أسعار الفائدة والتضخم وتكاليف الاقتراض والتوترات التجارية والجيوسياسية من أبرز العوامل التي قد تؤثر في أداء الأسهم خلال الفترة المقبلة.
ومع ذلك، فإن وصول نسبة الدول المتوقع تراجع أرباحها إلى نحو 5%، بالتزامن مع اقتراب الأسهم العالمية من مستويات قياسية، يمثل تحولًا لافتًا مقارنة بفترات الأزمات السابقة، ويعزز الرؤية التي تشير إلى أن السوق الصاعد العالمي أصبح أكثر اتساعًا، مع لعب الذكاء الاصطناعي دورًا متزايدًا في دعم دورة الأرباح الحالية.


