الأحد 23 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

رغم الحرب وقطع العلاقات.. كيف تحولت الإمارات إلى بوابة السيارات لإيران؟

الأحد 23/أغسطس/2026 - 09:40 م
ارشيفية
ارشيفية

مع إعلان الإمارات وقف علاقاتها التجارية مع إيران، تبدو الصورة الاقتصادية بين البلدين للوهلة الأولى وكأنها تتجه إلى القطيعة الكاملة، لكن تفاصيل حركة التجارة خلال الأشهر الماضية تكشف عن علاقة أكثر تعقيدًا، خاصة في قطاع السيارات المستعملة، الذي واصل نشاطه رغم تصاعد التوترات والحرب.

في مارس الماضي، ومع اشتداد الحرب الأميركية الإيرانية، سادت مخاوف واسعة في الإمارات، خصوصًا في دبي، من تداعيات اقتصادية قاسية. وتوقع كثير من العاملين في قطاعات مرتبطة بالسياحة والتجارة أن يؤدي توقف حركة السفر ومغادرة بعض المقيمين إلى تراجع الطلب، ومن بين القطاعات التي بدت مرشحة للتضرر سوق السيارات المستعملة.

لكن ما حدث على أرض الواقع جاء مختلفًا عن التوقعات.

التجار استعدوا للأسوأ.. والسوق فاجأت الجميع

في سوق الحراج بالشارقة، أحد أكبر أسواق السيارات المستعملة في الإمارات، كان التجار يتوقعون موجة من الخسائر. أبو مختار، وهو اسم مستعار لأحد العاملين في السوق، يقول إن التوقعات كانت تشير إلى أن توقف السياحة وسفر المقيمين وتسريح الموظفين سيدفع كثيرين إلى بيع سياراتهم بأسعار منخفضة، في وقت يتردد فيه المشترون في ضخ أموال جديدة.

لكن حركة البيع لم تتوقف.

ومع استمرار متابعة السوق في الشارقة وسوق العوير بدبي، بدا أن السيناريو الأكثر تشاؤمًا لم يتحقق. فرغم الحرب وتوقف حركة السفر، ظلت تجارة السيارات تتحرك، بل إن بعض التجار وجدوا أنفسهم أمام فرصة لم تكن في الحسبان.

إغلاق هرمز يشعل تكاليف الشحن

المفاجأة الأكبر جاءت بعد إغلاق مضيق هرمز، عندما قفزت تكلفة شحن السيارات بصورة حادة.

عمر، أحد تجار السيارات في سوق العوير بدبي، يروي أن شركة الشحن أبلغته بارتفاع تكلفة إحدى الشحنات التي كان ينتظرها من نحو 1800 دولار إلى 9 آلاف دولار، وهو ما دفعه إلى التفكير جديًا في إغلاق متجره، بعدما بدا استمرار النشاط التجاري شبه مستحيل.

لكن ارتفاع تكاليف النقل لم ينهِ حركة التجارة، بل أعاد تشكيل مساراتها وحساباتها.

الحرب لم توقف تجارة السيارات.. بل فتحت مسارًا جديدًا

مع استمرار القتال وتبادل الصواريخ والمسيرات، ظلت حركة السيارات قائمة عبر الإمارات. ويقول أبو مختار إن التجار اكتشفوا أن السوق الإيرانية أصبحت وجهة رئيسية للسيارات التي تمر عبر الإمارات، معتبرًا أن كل أزمة إقليمية كانت تخلق، بشكل أو بآخر، فرصًا تجارية جديدة.

ويشير إلى أن الإمارات استفادت في السنوات الأخيرة من موقعها كمركز رئيسي لإعادة تصدير السيارات إلى أسواق المنطقة، مستشهدًا بزيادة صادرات السيارات إلى سوريا في العام السابق، قبل أن تتحول إيران إلى وجهة مهمة خلال الحرب الأخيرة.

وتُعد الإمارات بالفعل من أبرز مراكز تجارة وإعادة تصدير السيارات المستعملة في الشرق الأوسط، فيما قدرت مجموعة «آي مارك» حجم سوق السيارات المستعملة في الإمارات بنحو 5.8 مليار دولار خلال عام 2025.

الإمارات.. بوابة السيارات إلى إيران

الأكثر لفتًا في المشهد هو حجم الدور الذي لعبته الإمارات في وصول السيارات الأجنبية إلى السوق الإيرانية.

فبحسب بيانات وزارة الصناعة والتجارة الإيرانية وتقارير مرتبطة بالسوق، جاءت نسبة تتراوح بين 70% و80% من السيارات الأجنبية التي دخلت إيران خلال الحرب الأخيرة عبر الإمارات.

ورغم القيود التي فرضتها طهران على استيراد السيارات خلال السنوات الماضية، يبدو أن تغير القواعد التنظيمية أعاد فتح الباب أمام دخول السيارات، لتجد التجارة عبر الإمارات طريقًا جديدًا إلى السوق الإيرانية.