الأحد 25 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

حرب الرقائق.. كيف تستعد الصين لقلب الطاولة على واشنطن بثورة «أشباه الموصلات»؟

السبت 24/أكتوبر/2026 - 11:55 م
ارشيفية
ارشيفية

بينما تتسابق الولايات المتحدة والصين للسيادة على عالم الذكاء الاصطناعي، انتقلت معركة البلدين إلى العصب الأساسي لهذه التكنولوجيا المتقدمة: «أشباه الموصلات». 

وفي وقت تمتلك فيه أمريكا أفضل الرقائق عالمياً، تعاني الصين من عجز حاد في آلات وتقنيات الإنتاج المتقدمة؛ غير أن بكين لا تعتزم خوض معركة تقليدية للّحاق بالركب، بل تراهن على استراتيجية «التجاوز عند المنعطف» لتغيير قواعد اللعبة بالكامل، تماماً كما فعلت سابقاً في سوق السيارات الكهربائية.

فجوة تكنولوجية ومعضلة الـ 400 مليون دولار

كشفت القمة الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب عن ضراوة هذا السباق، حيث يرى البيت الأبيض أن الفارق الزمني بين القوتين لا يتجاوز 6 إلى 9 أشهر فقط. وبينما تواجه أمريكا أزمة في توفير الطاقة الهائلة اللازمة لمراكز البيانات، تعاني الصين من افتقارها للرقائق المتقدمة وعجزها عن استيراد تقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى «EUV» الحصرية لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، والتي تبلغ تكلفة نسختها الأحدث 400 مليون دولار لصناعة رقائق بأقل من 7 نانومترات. ورغم محاولات بكين تطوير بدائل محلية كتقنية «DUV»، إلا أنها لا تزال متأخرة بعدة أجيال عن أحدث المعايير العالمية.

 

درس السيارات الكهربائية.. استراتيجية «التجاوز عند المنعطف»

لدى الصين سجل نجاح مذهل في الرهان على المسارات البديلة؛ فبدلاً من إهدار الجهود لمنافسة عمالقة محركات الاحتراق الداخلي (كـ «تويوتا» و«فولكسفاغن»)، راهنت بكين مبكراً على السيارات الكهربائية منذ أوائل الألفية، لتستحوذ اليوم على نحو 60% من مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً في عام 2025، وتتربع على عرش أكبر مصدر للسيارات في العالم متجاوزة ألمانيا واليابان. واليوم، يتجدد السؤال حول قدرتها على تكرار هذه المعجزة في قطاع الرقائق.

«هواوي» وتجاوز «قانون مور»

لا تطمح شركات الرقائق الصينية الكبرى، وفي مقدمتها «هواوي»، إلى مجرد تقليص الفجوة، بل تسعى لتغيير فلسفة تطوير الرقائق برمتها عبر طرح نهج مستقبلي يُعرف بـ «قانون تاو» (Tau Scaling Law). وبدلاً من التركيز المطلق على تصغير الترانزستورات وفقاً لـ «قانون مور»، يركز النهج الجديد على تقليل زمن انتقال الإشارات بين المكونات؛ نظراً لأن أكثر من 80% من طاقة مجموعات الذكاء الاصطناعي تُهدر في نقل البيانات عبر الأسلاك. ويمثل تقصير هذه المسافات حلاً عبقرياً لرفع سرعة الحوسبة وخفض استهلاك الطاقة، متجاوزاً بذلك القيود المفروضة على الرقائق متناهية الصغر.