الخميس 23 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

انقطاع شامل للكهرباء والاتصالات يعزل كوبا.. وأزمة الطاقة تدخل مرحلة حرجة

الخميس 23/يوليو/2026 - 06:10 م
ارشيفية
ارشيفية

شهدت كوبا انقطاعًا واسعًا في خدمات الاتصالات وشبكات الإنترنت بالتزامن مع انهيار كامل في الشبكة الكهربائية الوطنية، ما أدى إلى شلل واسع في الخدمات العامة وعزل معظم أنحاء البلاد، في ظل تفاقم أزمة الطاقة التي تعد من أخطر التحديات الاقتصادية التي تواجه الجزيرة منذ عقود.

وللمرة الثالثة خلال أقل من عشرة أيام، غرقت كوبا في ظلام دامس بعد انهيار الشبكة الكهربائية بالكامل، في تطور يعكس عمق الأزمة التي تعانيها البلاد نتيجة نقص الوقود وتهالك البنية التحتية لقطاع الكهرباء.

وأعلنت وزارة الطاقة الكوبية أن عطلاً في إحدى وحدات محطة للطاقة الحرارية أدى إلى خروج الشبكة الكهربائية عن الخدمة بالكامل، مؤكدة بدء تنفيذ خطط الطوارئ لإعادة تشغيل الشبكة واستعادة التيار تدريجيًا في عدد من المناطق.

وتحتاج كوبا إلى نحو 125 ألف برميل من النفط يوميًا لتلبية احتياجاتها الأساسية من الطاقة، بينما تعتمد على الواردات لتوفير نحو 70% من هذه الكميات، وتعد فنزويلا المورد الرئيسي للنفط إلى البلاد.

وتفاقمت الأزمة في الأشهر الأخيرة مع تشديد الولايات المتحدة القيود على وصول إمدادات النفط إلى كوبا منذ يناير الماضي، ما أدى إلى اتساع فجوة الطاقة، وسط توقعات بعجز يصل إلى 2200 ميجاواط في إنتاج الكهرباء.

شلل في المرافق والخدمات

وأدى الانقطاع المتكرر للكهرباء إلى اضطرابات واسعة في الحياة اليومية، حيث توقفت وسائل النقل العام، وأُلغيت آلاف العمليات الجراحية في المستشفيات، بينما اضطرت المؤسسات والشركات إلى تقليص أنشطتها بسبب ساعات الانقطاع الطويلة، في وقت اعتاد فيه المواطنون على البقاء لساعات، وأحيانًا لأيام، دون كهرباء.

ويرى خبراء أن استمرار انهيار قطاع الطاقة يفاقم الضغوط على الاقتصاد الكوبي، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج والخدمات، وتقليص النشاط الاقتصادي، في ظل غياب حلول سريعة تعيد الاستقرار لمنظومة الكهرباء.

بنية تحتية متهالكة وأزمة وقود

وتعاني كوبا منذ سنوات من صعوبات متزايدة في تأمين الكهرباء، إلا أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع تراجع إمدادات الوقود وتشديد العقوبات الأمريكية، في وقت لم تستقبل فيه البلاد سوى ناقلة نفط واحدة قادمة من روسيا منذ بداية العام، ما أدى إلى استنزاف مخزونات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد.

وتشير بيانات متخصصة إلى أن القدرة النظرية لإنتاج الكهرباء في كوبا تبلغ نحو 7700 ميجاواط، بينما يصل الاستهلاك خلال أوقات الذروة إلى نحو 3000 ميجاواط. إلا أن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز في المتوسط 2122 ميجاواط، وقد ينخفض في بعض الفترات إلى نحو 1224 ميجاواط، الأمر الذي يخلق فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب.

ويعود جزء كبير من الأزمة إلى اعتماد كوبا على محطات كهرباء حرارية قديمة تعمل بالنفط، شُيدت بدعم من الاتحاد السوفيتي السابق، قبل أن تتعرض لتدهور مستمر منذ تسعينيات القرن الماضي، ما جعل شبكة الكهرباء أكثر عرضة للأعطال والانهيارات المتكررة.