رغم اضطرابات المنطقة.. تدفقات نفط الشرق الأوسط تصمد وتفوق توقعات الأسواق
حافظت تدفقات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط على مستويات قوية فاقت توقعات الأسواق، رغم الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وتأثر جزء من الإمدادات السعودية، في مؤشر على أن حركة إمدادات الخام لم تتأثر حتى الآن بالحدة التي كانت الأسواق تخشاها.
وبحسب محللي بنك «جي بي مورجان»، بلغ متوسط إجمالي تدفقات النفط من الشرق الأوسط نحو 17.1 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، بانخفاض قدره 6.1 مليون برميل يوميًا مقارنة بمتوسط التدفقات المسجل خلال عام 2025، إلا أن البنك وصف المستوى الحالي للتدفقات بأنه «قوي على نحو مفاجئ» في ظل الاضطرابات الراهنة.
وتكتسب حركة تدفقات النفط من المنطقة أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق الخام العالمية، خاصة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الشحن في المنطقة.
إمدادات النفط تحت الضغط
وقال محللو «جي بي مورجان» إن قوة تدفقات النفط استمرت رغم الاضطراب الذي تعرض له خط الأنابيب السعودي الممتد من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، والذي يمثل أحد المسارات المهمة لنقل الخام داخل المملكة وتوفير بدائل لمسارات التصدير البحرية.
وتشير بيانات التدفقات إلى أن الاضطرابات الحالية لم تؤد حتى الآن إلى توقف واسع في صادرات النفط من المنطقة، وهو ما يساعد في تفسير تراجع أسعار الخام مع بداية تعاملات الأسبوع، رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.22% إلى 101.56 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بالنسبة نفسها تقريبًا، لتصل إلى 98.06 دولار للبرميل.
تدفقات قوية رغم انخفاضها عن مستويات 2025
ورغم قوة التدفقات الحالية مقارنة بحجم الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، فإن متوسط 17.1 مليون برميل يوميًا لا يزال أقل بنحو 6.1 مليون برميل يوميًا عن متوسط التدفقات المسجل خلال عام 2025.
وتعكس هذه الفجوة حجم التأثير الذي أحدثته الاضطرابات الحالية بالفعل على حركة النفط في المنطقة، حتى مع استمرار وصول كميات كبيرة من الخام إلى الأسواق العالمية.
وتظل قدرة الشرق الأوسط على الحفاظ على مستويات التدفقات الحالية عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إذ إن استمرار الإمدادات عند هذه المستويات قد يحد من المخاوف المتعلقة بنقص المعروض، في حين أن حدوث تراجع إضافي في التدفقات قد يؤدي إلى تشديد السوق وعودة الضغوط الصعودية على الأسعار.
وقال دانيال تاكيد الدين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال»، إن أسعار النفط ستظل مرتبطة بشكل وثيق بسرعة عودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالمسار الدبلوماسي.
وأضاف أن أي انتكاسة أو تجدد للتدهور في ظروف الشحن يمكن أن يؤدي إلى تشديد السوق الفعلية للنفط، وإعادة الضغوط الصعودية على الأسعار.
عودة الصادرات تحدد اتجاه سوق النفط
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مدى قدرة تدفقات النفط من الشرق الأوسط على الحفاظ على مستوياتها الحالية، في وقت تتواصل فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التوترات إلى مزيد من الاضطرابات في الإنتاج أو عمليات النقل والتصدير.
وتزداد أهمية حركة الإمدادات مع استمرار الأسواق في متابعة تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه في «مرحلة اتخاذ قرار»، مضيفًا أن «أشياء كبيرة جدًا» ستحدث في المستقبل القريب بشأن الحرب.
ورغم استمرار ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، فإن مستويات تدفقات النفط الحالية تقدم مؤشرًا على قدرة منتجي المنطقة على مواصلة إمداد الأسواق بالخام رغم الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
وفي حال استمرت التدفقات بالقرب من مستوياتها الحالية وتحسنت ظروف الشحن، فقد تتراجع المخاوف المتعلقة بنقص المعروض، بينما يمكن لأي تعطّل جديد في البنية التحتية أو حركة النقل أن يؤدي إلى تغير سريع في موازين سوق النفط، وعودة الضغوط الصعودية على الأسعار.


