الأونكتاد يشيد بدور مصر في أسواق الكربون ويصفها بالرائدة إقليميا
أشاد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بدور مصر في تطوير أسواق الكربون، باعتبارها من الدول الرائدة إقليميا في هذا المجال، وذلك ضمن تقريره الصادر بعنوان «مرصد سياسات التمويل المستدام 2026».
وأشار التقرير إلى الخطوات التي اتخذتها مصر لتطوير البنية التنظيمية لسوق الكربون، وفي مقدمتها إطلاق الهيئة العامة للرقابة المالية في أغسطس 2024 أول سوق طوعية منظمة للكربون في إفريقيا.
وتتيح السوق تنفيذ عمليات اعتماد وإصدار وإدراج وتداول شهادات خفض انبعاثات الكربون، بما يوفر إطارا منظما للتعامل مع هذه الشهادات ويدعم تطوير سوق الكربون في مصر.
أول تداول كبير لشهادات الكربون
وساهمت أول عملية تداول كبيرة في السوق المصرية، والتي جرت في 28 نوفمبر 2024، في تعزيز موقع مصر على المستوى الإقليمي في مجال البنية التحتية لتجارة الكربون.
وتأتي أهمية سوق الكربون في ظل تزايد الاهتمام العالمي بآليات خفض الانبعاثات وتمويل مشروعات العمل المناخي، إذ تتيح شهادات خفض الانبعاثات آلية لتوثيق الخفض الناتج عن مشروعات معينة والتعامل معه ضمن سوق منظمة.
وتعمل مصر من خلال تطوير الإطار التنظيمي للسوق على توفير قواعد واضحة لعمليات إصدار وتداول الشهادات، بما يعزز الثقة في التعاملات ويدعم مشاركة المؤسسات والشركات في سوق الكربون.
لجنة رقابية متخصصة لسوق الكربون
وخلال عام 2025، اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية خطوة جديدة من خلال تفعيل لجنة رقابية متخصصة لسوق الكربون، بدعم من مجموعة استشارية.
ويأتي إنشاء اللجنة ضمن جهود تطوير الإشراف على السوق وضمان وجود آليات رقابية تتناسب مع طبيعة النشاط الجديد، بالتزامن مع توسع الاهتمام بأسواق الكربون والتمويل المرتبط بالتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.
ولا يقتصر النهج المصري في التمويل المستدام على تطوير سوق الكربون، وإنما يشمل كذلك تعزيز الحوكمة في قطاعات مالية أخرى، ومن بينها قطاع التأمين وإعادة التأمين.
قواعد جديدة لحوكمة شركات التأمين
وأصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية خلال عام 2025 قواعد حوكمة ملزمة لشركات التأمين وإعادة التأمين، تضمنت متطلبات محددة تتعلق بتشكيل مجالس الإدارة.
وشملت القواعد ضمان وجود أغلبية من الأعضاء غير التنفيذيين، إلى جانب وجود أعضاء مستقلين وتمثيل المرأة في مجالس الإدارة، في إطار تعزيز ممارسات الحوكمة داخل القطاع.
ويركز النهج المصري على بناء قدرات مؤسسية وتنظيمية مستهدفة في مجالات التمويل المستدام، ومن بينها تجارة الكربون وحوكمة قطاع التأمين، بدلا من الاعتماد على أطر عامة للإفصاح فقط.
مصر ومسار تمويل العمل المناخي
ويرتبط هذا التوجه بالالتزامات التي تحركت مصر نحوها في مجال تمويل العمل المناخي، خاصة بعد استضافة مدينة شرم الشيخ لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27 في نوفمبر 2022.
وخلال المؤتمر، قادت مصر جهود إنشاء صندوق الخسائر والأضرار المخصص لمساعدة الدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، في خطوة شكلت تطورا مهما في منظومة التمويل المناخي الدولية.
كما ساهمت مصر في حشد تعهدات مالية تجاوزت 230 مليون دولار لصالح صندوق التكيف، وهو ما دعم النقاش الدولي حول توفير التمويل اللازم للدول النامية لمواجهة آثار تغير المناخ والتكيف معها.
أسواق الكربون ضمن أجندة مصر التمويلية
وتعكس التطورات التنظيمية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة انتقال الاهتمام بالتمويل المستدام من الالتزامات الدولية إلى تطوير أدوات وأسواق محلية.
ويأتي سوق الكربون في مقدمة هذه الأدوات، بعدما أنشأت مصر إطارا منظما يسمح باعتماد وإصدار وإدراج وتداول شهادات خفض الانبعاثات، ثم دعمت السوق بآلية رقابية متخصصة.
كما تمثل قواعد حوكمة شركات التأمين وإعادة التأمين جزءا آخر من تطوير البيئة التنظيمية للقطاع المالي، بما يتوافق مع الاتجاه العالمي نحو تعزيز الحوكمة وربط المؤسسات المالية بقضايا الاستدامة والعمل المناخي.
وبحسب تقرير الأونكتاد، تعكس هذه الخطوات توجه مصر نحو بناء قدرات مؤسسية متخصصة في مجالات التمويل المستدام، خاصة أسواق الكربون والحوكمة، مع استمرار ارتباط السياسات المحلية بالالتزامات التي تبنتها مصر في ملف العمل المناخي خلال السنوات الماضية.

