الإثنين 14 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار النفط العالمية

أزمة النفط تتفاقم في الشرق الأوسط.. نحو 30 مليون برميل يوميًا تحت تهديد الاضطرابات

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 11:00 م
نحو 30 مليون برميل
نحو 30 مليون برميل يوميًا تحت تهديد الاضطرابات

تتزايد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية مع اتساع نطاق الاضطرابات التي تضرب أهم طرق نقل الخام في منطقة الشرق الأوسط، بعدما أصبح عدد من مسارات تصدير النفط الرئيسية إما متوقفًا بالفعل أو معرضًا لمزيد من التعطلات، في تطور يرفع مخاطر حدوث صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وسط قلق متزايد من أن يؤدي استمرار الحرب والتوترات الأمنية إلى تقليص كميات الخام المتاحة للأسواق العالمية، ورفع تكاليف النقل والتأمين والطاقة بصورة أكبر.

خط شرق-غرب السعودي خارج الخدمة مؤقتًا

يمثل إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي أحد أبرز التطورات التي زادت الضغوط على سوق النفط خلال الأيام الأخيرة.

وأعلنت السعودية إيقاف الخط بصورة احترازية بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، بينما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية المتخصصة تقييم الأضرار وتأمين المنشأة.

وتكمن أهمية الخط في أنه أصبح خلال الحرب الحالية مسارًا استراتيجيًا لتصدير الخام السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز. وتشير تقديرات شركات تتبع السفن ومحللين إلى أن الخط كان ينقل خلال الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.

وبالتالي، فإن استمرار توقف الخط لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على صادرات النفط السعودية، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع صعوبة استخدام طرق التصدير الأخرى.

باب المندب يضيف خطرًا جديدًا

ولا تقتصر المخاوف على خط الأنابيب السعودي، إذ تتزايد المخاطر حول مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وتصاعدت المخاطر بعد سيطرة جماعة الحوثي على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، في وقت توسعت فيه سيطرتها على مناطق ساحلية في اليمن، ما يثير مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة وحركة ناقلات النفط والسفن التجارية.

ويعني استمرار التوتر في باب المندب أن ناقلات النفط قد تواجه مخاطر أمنية متزايدة، الأمر الذي قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بما يرفع زمن الرحلات وتكاليف الوقود والتأمين.

مضيق هرمز.. الحلقة الأخطر في أزمة الطاقة

ويبقى مضيق هرمز العنصر الأكثر حساسية في أزمة الطاقة الحالية، باعتباره أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.

ومع تراجع حركة الناقلات عبر المضيق إلى مستويات منخفضة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أصبحت كميات ضخمة من النفط غير قادرة على الوصول إلى الأسواق بالمسارات المعتادة.

وتزداد خطورة الوضع لأن السعودية ودولًا خليجية أخرى اعتمدت على مسارات بديلة، ومنها خط شرق-غرب، لتجاوز تأثيرات اضطراب الملاحة في هرمز. وبالتالي فإن تعطل أحد البدائل في الوقت الذي لا تزال فيه حركة المرور عبر المضيق شديدة التقييد يضاعف الضغوط على سوق الطاقة.

هل يختفي 30 مليون برميل يوميًا من السوق؟

تداولت تقديرات تشير إلى أن إجمالي التدفقات النفطية المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب وخطوط التصدير السعودية قد يصل إلى نحو 30 مليون برميل يوميًا من الكميات المتوقفة أو المعرضة للخطر.

لكن من المهم التمييز بين التدفقات المعرضة للخطر وبين الكميات التي خرجت فعليًا من السوق.

فلا يعني جمع هذه الأرقام أن 30 مليون برميل يوميًا اختفت بالفعل من المعروض العالمي؛ إذ إن بعض التدفقات قد تتداخل، كما أن جزءًا من النفط يمكن إعادة توجيهه عبر مسارات بديلة أو تخزينه مؤقتًا، فضلًا عن اختلاف قدرة كل مسار على استيعاب الكميات المتاحة.

ومع ذلك، فإن حجم التدفقات المرتبطة بهذه الممرات يوضح مدى حساسية سوق النفط العالمية لأي اضطراب طويل الأمد في المنطقة.

مخاطر صدمة جديدة لأسواق النفط

وتأتي الأزمة الحالية في وقت يعاني فيه سوق الطاقة العالمي من حالة شديدة الحساسية تجاه أي نقص مفاجئ في الإمدادات.

وكانت أسعار النفط قد تجاوزت 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات وحركة ناقلات النفط، بينما وصلت تداعيات الأزمة إلى سوق الوقود، مع تسجيل أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة.

ويعني استمرار تعطل طرق التصدير الرئيسية أن شركات الطاقة والدول المستوردة قد تضطر إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المخزونات والمسارات البديلة، وهو ما قد يرفع تكلفة الحصول على الخام والمنتجات البترولية.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية على سوق الطاقة فقط، إذ يمكن أن تمتد إلى تكاليف النقل والصناعة والكهرباء وإنتاج السلع، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على معدلات التضخم.

كما أن ارتفاع أسعار الوقود لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات، في الوقت الذي تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج والنقل.

ولهذا تراقب الأسواق عن كثب أي تطورات بشأن مضيق هرمز وباب المندب وخط شرق-غرب السعودي، خاصة أن استمرار الاضطرابات في أكثر من مسار في الوقت نفسه قد يجعل تعويض الإمدادات المفقودة أكثر صعوبة.

السيناريوهات المقبلة لأسعار النفط

وتتوقف حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بدرجة كبيرة على مدة استمرار الاضطرابات وقدرة الدول المنتجة وشركات الشحن على إيجاد مسارات بديلة.

وفي حال عودة الملاحة تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية وإصلاح خطوط التصدير المتضررة، فقد تتراجع علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الخام.

أما استمرار تعطل مضيق هرمز بالتزامن مع المخاطر المتزايدة في باب المندب وإغلاق خط شرق-غرب السعودي، فقد يبقي أسعار النفط تحت ضغط صعودي، ويزيد المخاوف من حدوث صدمة في إمدادات الطاقة العالمية.

وبذلك، لا تكمن خطورة الأزمة في حجم النفط الذي توقف بالفعل فقط، وإنما في تزامن عدة مخاطر في الوقت نفسه حول أهم طرق نقل الخام عالميًا، وهو ما يجعل سوق الطاقة أمام واحدة من أكثر فترات عدم اليقين حدة في السنوات الأخيرة.