الأحد 20 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مصر تستعد لمضاعفة فاتورة استيراد النفط والوقود إلى 9 مليارات دولار بنهاية 2026

الأحد 20/سبتمبر/2026 - 10:41 ص
النفط
النفط

تستعد مصر لزيادة إنفاقها على استيراد النفط الخام  والمنتجات البترولية بصورة كبيرة خلال الربع الأخير من العام الجاري، مع توقعات بوصول قيمة الواردات إلى نحو 9 مليارات دولار خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، مقابل حوالي 4.5 مليار دولار في الفترة المماثلة من عام 2025.

وبحسب تقديرات أولية نقلتها "الشرق بلومبرغ" عن مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن متوسط قيمة المشتريات النفطية الخارجية قد يبلغ نحو 3 مليارات دولار شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2026، مقارنة بنحو 1.5 مليار دولار شهرياً في الربع الأخير من العام الماضي.

وتأتي هذه الزيادة في فاتورة الاستيراد رغم توجه مصر إلى تقليص مشترياتها من السولار، إذ تشهد قائمة الواردات تحولاً واضحاً نحو زيادة كميات البنزين والنفط الخام، وهو ما يعكس تغيراً في احتياجات السوق وخطة تشغيل معامل التكرير المحلية.

تراجع واردات السولار مقابل زيادة البنزين

تتوقع مصر استيراد نحو 420 ألف طن من السولار شهرياً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إجمالي الكميات خلال الأشهر الثلاثة إلى نحو 1.26 مليون طن.

ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنحو 32% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، عندما بلغت مشتريات السولار الخارجية حوالي 620 ألف طن شهرياً، بإجمالي وصل إلى 1.86 مليون طن خلال تلك الفترة.

وفي الاتجاه المقابل، تخطط القاهرة لرفع واردات البنزين بصورة كبيرة، إذ تستهدف شراء نحو 720 ألف طن شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، بإجمالي 2.16 مليون طن.

وتعني هذه المستويات ارتفاع واردات البنزين بنحو 157% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 280 ألف طن شهرياً، وبإجمالي 840 ألف طن، خلال الربع الأخير من 2025.

أما واردات البوتاجاز، فمن المنتظر أن تحافظ على مستويات مستقرة نسبياً، مع توقعات بوصولها إلى نحو 420 ألف طن شهرياً، أي ما يعادل 1.26 مليون طن خلال الربع الأخير من 2026، وهي الكميات نفسها تقريباً التي سجلتها الفترة المقابلة من العام الماضي.

النفط الخام يقود الزيادة الأكبر في الواردات

تشهد مشتريات مصر من النفط الخام الزيادة الأكبر بين مكونات فاتورة الطاقة المستوردة، إذ تخطط البلاد لرفع حجم وارداتها إلى حوالي 7 ملايين برميل شهرياً خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وبذلك يصل إجمالي الواردات المتوقعة خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر إلى نحو 21 مليون برميل، بزيادة تقارب 250% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وكانت مصر تستورد نحو مليوني برميل شهرياً من النفط الخام في الربع الأخير من العام الماضي، بإجمالي بلغ حوالي 6 ملايين برميل خلال الأشهر الثلاثة.

ويرتبط هذا التوسع في استيراد الخام بزيادة الكميات المتاحة أمام معامل التكرير المصرية، في إطار توجه حكومي يستهدف تشغيل القدرات المحلية بصورة أكبر، وتحويل كميات أكبر من الخام إلى منتجات بترولية داخل البلاد، بما يمكن أن يساعد لاحقاً على تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات المكررة.

وتعمل مصر حالياً على تنفيذ 6 مشروعات لتطوير معامل تكرير البترول القائمة، باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، وفق تصريحات وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

34 مليون طن الطاقة السنوية لمعامل التكرير

تصل الطاقة الإجمالية لمعامل تكرير النفط في مصر إلى نحو 34 مليون طن سنوياً، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي السنوي حوالي 12 مليون طن من السولار ونحو 6.7 مليون طن من البنزين.

وتعتمد استراتيجية تقليل الواردات البترولية بصورة كبيرة على رفع معدلات تشغيل معامل التكرير المحلية والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية، بما يسمح بتوفير جزء أكبر من احتياجات السوق من المنتجات المصنعة محلياً.

ومع ذلك، فإن القيمة النهائية لفاتورة الاستيراد خلال الربع الأخير من العام ليست ثابتة، إذ يمكن أن تتغير وفقاً لتحركات أسعار النفط والمنتجات البترولية في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تكاليف النقل والشحن التي يتم احتسابها خلال مراحل التعاقد والتنفيذ.

القاهرة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي

في موازاة زيادة واردات الخام، تعمل الحكومة المصرية على رفع إنتاج النفط والغاز محلياً من خلال حزمة من الإجراءات تستهدف جذب شركات الطاقة الأجنبية، وتسريع عمليات البحث والاستكشاف، إلى جانب تطوير وتنمية الحقول القائمة.

وتستهدف مصر رفع إنتاج النفط الخام والمكثفات إلى نحو 626 ألف برميل يومياً بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بحوالي 550 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي.

كما تستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 4.3 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل حوالي 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً حالياً، وفق مسؤول حكومي تحدث في وقت سابق إلى "الشرق بلومبرغ".

ويعمل في قطاع البحث والاستكشاف وإنتاج البترول داخل مصر 57 شركة، من بينها 8 شركات عالمية كبرى و6 شركات مصرية متخصصة، إلى جانب أكثر من 12 شركة دولية تنشط في خدمات البترول والتكنولوجيا المرتبطة بالقطاع.

توسع في قدرات تخزين وتداول المنتجات النفطية

ولا تقتصر تحركات مصر في قطاع الطاقة على زيادة الاستيراد والإنتاج، إذ تتزامن هذه الخطط مع توجه لتطوير البنية التحتية الخاصة بتخزين النفط والمنتجات البترولية وتداولها.

وتعمل القاهرة على بدء إنشاء منطقة لوجستية متكاملة داخل ميناء الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، باستثمارات أولية تتجاوز 600 مليون دولار للمرحلة الأولى، وفق مسؤولين حكوميين تحدثوا إلى "الشرق بلومبرغ" في أبريل الماضي.

ومن المخطط تنفيذ المشروع على مساحة تقدر بنحو 300 ألف متر مربع، على أن يضم رصيفاً بحرياً يبلغ طوله نحو 900 متر.

ويأتي المشروع ضمن استراتيجية تستهدف رفع قدرة مصر على تخزين وتداول المنتجات البترولية، إلى جانب دعم موقع البلاد كمركز إقليمي لأنشطة تجارة وتداول الطاقة.

وتبلغ الطاقة التخزينية في الموانئ المصرية الرئيسية نحو 29 مليون برميل، فيما طرحت الحكومة خلال مارس الماضي 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار في ميناءي العين السخنة ورأس بدران المطلين على البحر الأحمر.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي الدولة لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية والأصول التابعة لقطاع البترول، بالتزامن مع خطط زيادة الإنتاج المحلي وتطوير قدرات التكرير والتخزين والتداول.

وبذلك تتحرك استراتيجية مصر النفطية على عدة مسارات متوازية خلال الفترة المقبلة، تشمل زيادة واردات الخام والبنزين، تقليص مشتريات السولار، رفع معدلات تشغيل معامل التكرير، تعزيز الإنتاج المحلي من النفط والغاز، إلى جانب توسيع قدرات التخزين والتداول، في محاولة لتلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية مستقبلاً.