الأحد 13 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

مفتي الجمهورية: مواجهة الإدمان مسؤولية مشتركة.. وعمرو عثمان يكشف أحدث تطورات المخدرات عالميًا

الأحد 13/سبتمبر/2026 - 02:17 م
جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الحفاظ على العقل يمثل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها، مشددًا على أهمية التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية في مواجهة الظواهر المستجدة، وفي مقدمتها قضايا الإدمان والمخدرات.

جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات البرنامج التدريبي «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، الذي افتتحه مفتي الجمهورية والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحضور عدد من قيادات الصندوق ودار الإفتاء، وبمشاركة أكثر من 60 متدربًا.

ويعقد البرنامج على مدار 5 أيام بالتعاون بين دار الإفتاء المصرية وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، ويستهدف تمكين المشاركين من تكوين رؤية متكاملة حول ظاهرة الإدمان والمخدرات، والتعرف على أسبابها وآثارها وسبل الوقاية والعلاج، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع الأسئلة والفتاوى المرتبطة بهذه القضية.

مفتي الجمهورية: حفظ العقل مقصد ضروري

وشدد مفتي الجمهورية على أن قضايا الإدمان والمخدرات تفرض مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية، باعتبارها ترتبط بصورة مباشرة ببناء الإنسان وصيانة المجتمع، موضحًا أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب الجمع بين الرؤية الشرعية والمعرفة المجتمعية.

وأشار إلى أن مهمة المفتي لا تقتصر على الكشف عن الحكم الشرعي في واقعة معينة، وإنما تقتضي الإحاطة بجوانبها وأبعادها المختلفة وفهم الواقع الذي تتنزل عليه الفتوى، إلى جانب إدراك طبيعة الظواهر التي تتصل بها.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الشرائع السماوية اتفقت على حفظ الكليات الضرورية، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، مؤكدًا أن هذه المقاصد لا تستقيم حياة الناس إلا بصيانتها، وأن المساس بأي منها يؤدي إلى اختلال منظومة الحياة وفساد أحوال المجتمعات.

ولفت إلى أن خطورة المخدرات تكمن في استهدافها العقل والنفس معًا، فضلًا عن امتداد آثارها إلى الأسرة والمحيط الاجتماعي والمجتمع بشكل عام، مؤكدًا أن مواجهتها تتطلب تضافر الجهود الشرعية والمجتمعية والتوعوية.

وأشاد مفتي الجمهورية بدور مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية في اختيار الموضوعات المرتبطة بالواقع والقضايا المتجددة، مؤكدًا أن التعامل مع ظاهرة الإدمان لا يتوقف عند إصدار الحكم الشرعي، وإنما يحتاج إلى فهم تطور الظاهرة وأسبابها وآثارها وسبل علاجها، مع الاستعانة بأهل الاختصاص في المجالات المختلفة.

عمرو عثمان: مفاهيم مغلوطة وراء تعاطي المخدرات

من جانبه، ألقى الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، محاضرة تناول خلالها أبرز المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالمخدرات، ودور علماء الدين في تفنيدها وتصحيحها.

واستعرض عثمان عددًا من المعتقدات الخاطئة، من بينها الاعتقاد بأن الحشيش لا يسبب الإدمان، أو أن المخدرات تساعد على نسيان الهموم وتنشيط الذاكرة، مؤكدًا أهمية توعية المجتمع بحقيقة هذه المفاهيم وآثارها.

كما تناول أبرز الرسائل التي يمكن لعلماء الدين توجيهها إلى الأسر بشأن الوقاية الأولية والاكتشاف المبكر للإدمان، وطبيعة مرض الإدمان وأسبابه وطرق الوقاية منه، إلى جانب أهمية رفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي ودعم عملية الدمج المجتمعي.

وأشار إلى الخدمات المجانية والسرية التي يقدمها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان من خلال الخط الساخن «16023»، مؤكدًا إتاحة خدمات العلاج وفقًا للمعايير الدولية.

331 مليون شخص تعاطوا المخدرات عالميًا

واستعرض مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان تطورات مشكلة المخدرات وفقًا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2026، وانعكاساتها على المستوى المحلي، إلى جانب جهود الصندوق بالتعاون مع الجهات المعنية في خفض الطلب على المخدرات.

وأوضح أن التقرير أشار إلى وصول عدد الأشخاص الذين تعاطوا المخدرات حول العالم إلى 331 مليون شخص، بزيادة قدرها 34% خلال السنوات العشر الأخيرة، لافتًا إلى أن أعدادًا كبيرة من المتعاطين يعانون من اضطرابات التعاطي أو الإدمان.

وأشار إلى أن المخدرات تتسبب في نحو 500 ألف حالة وفاة سنويًا حول العالم، كما ترتبط بصورة وثيقة بالجريمة المنظمة والعنف وتدفقات الأموال غير المشروعة، وتمثل أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية المنظمة عالميًا.

ولفت عثمان إلى أن الشباب، خاصة الفئة العمرية من 15 إلى 19 عامًا، هم الأكثر عرضة للوفاة بسبب المخدرات بنسبة 45% مقارنة بالبالغين، كما تناول ظهور مواد جديدة ضمن المخدرات الاصطناعية وأنماط مختلفة من المواد المخدرة التي تواجهها دول عديدة.

كما أشار إلى وجود فجوة علاجية عالمية، حيث لا يحصل على خدمات العلاج سوى مريض واحد من كل 9 مرضى من الذكور، ومريضة واحدة من كل 23 حالة من الإناث، بينما تتوفر في مصر خدمات العلاج مجانًا وبسرية تامة ووفقًا للمعايير الدولية.

35 مركزًا لعلاج الإدمان في 20 محافظة

واستعرض عثمان تجربة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في خفض الطلب على المخدرات، موضحًا أن الصندوق يمثل الآلية الوطنية للحد من الطلب على المخدرات في مصر، من خلال خدمات وقائية وعلاجية تعتمد على الأدلة العلمية.

وأوضح أن الصندوق يعمل على تنفيذ محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي أُطلقت تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية.

وتتضمن الاستراتيجية برامج للوقاية الأولية، والانتقال من التوعية إلى الوقاية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، إلى جانب برامج موجهة للأسرة للكشف المبكر والوقاية، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لمشكلة المخدرات.

كما تشمل الجهود تنفيذ برامج توعوية تستهدف الفئات المختلفة، فضلًا عن حملة «أنت أقوى من المخدرات»، التي تعتمد على تفنيد المفاهيم المغلوطة حول التعاطي وتنوع الفئات المستهدفة.

وأوضح عثمان أن الحملة ساهمت في زيادة عدد الاتصالات الواردة إلى الخط الساخن لعلاج الإدمان «16023» بنسبة 500%، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس تأثيرها في رفع الوعي بخطورة الإدمان وزيادة الثقة في الخدمات التي يقدمها الصندوق.

خدمات مجانية لنحو 160 ألف متردد سنويًا

وكشف مدير الصندوق أن الخدمات العلاجية تُقدم لما يقرب من 160 ألف متردد سنويًا بالمجان ووفقًا للمعايير الدولية، من خلال مراكز «العزيمة» التابعة للصندوق أو الشريكة مع الخط الساخن «16023».

وأوضح أن عدد المراكز المتخصصة وصل إلى 35 مركزًا في 20 محافظة حتى الآن، مقابل 12 مركزًا فقط في 7 محافظات عام 2014.

وفي إطار جهود الكشف المبكر والحد من التعاطي، أشار عثمان إلى أنه تم الكشف على 10 آلاف سائق حافلات مدرسية بالتعاون مع وزارات الداخلية والتربية والتعليم والتعليم الفني والصحة والسكان خلال العام الماضي، موضحًا أن نسبة التعاطي بين السائقين تراجعت من 12% عام 2017 إلى 0.6%.

وتأتي فعاليات البرنامج التدريبي في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تعزيز التأهيل المتخصص للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى، ورفع قدرتهم على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة من خلال الجمع بين التأصيل الشرعي والفهم الدقيق للواقع، بما يدعم تطوير الخطاب الإفتائي والتوعوي وتعزيز دوره في الوقاية من الظواهر التي تهدد الإنسان والأسرة والمجتمع، وفي مقدمتها الإدمان والمخدرات.