هل ينخفض الذهب أكثر؟.. شعبة الذهب تكشف توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة
تترقب الأسواق تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل التراجعات الأخيرة التي شهدها المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا، وسط تساؤلات من المواطنين والمستثمرين حول إمكانية استمرار الانخفاض أو عودة الأسعار إلى الارتفاع.
ويأتي ذلك في وقت تتأثر فيه حركة الذهب بعدد من العوامل المتشابكة، على رأسها أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، وأسعار الطاقة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية.
الذهب يتراجع عالميًا ومحليًا
أوضح المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، أن أسعار الذهب شهدت تراجعًا عالميًا ومحليًا خلال تعاملات أمس، موضحًا أن البورصات العالمية أغلقت تعاملاتها بنهاية جلسة الجمعة، على أن تستأنف التداولات مع بداية الأسبوع الجديد.
وأشار إلى أن أسعار الذهب تراجعت خلال الأسبوع الماضي بعدما كانت قد تجاوزت مستوى 4400 دولار للأوقية، لافتًا إلى أن حركة المعدن الأصفر تأثرت بالتطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج، وما صاحبها من تحركات عسكرية وردود فعل إيرانية.
وتعكس هذه التطورات حساسية الذهب تجاه المتغيرات السياسية والجيوسياسية، إذ يمكن للأحداث المفاجئة أن تدفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم الاستثمارية خلال فترات زمنية قصيرة.
ارتفاع أسعار البترول يضغط على الذهب
وقال لطفي منيب: إن التوترات الجيوسياسية أثرت كذلك على حركة إمدادات الطاقة، خاصة مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية وخطوط نقل البترول.
وأوضح أن هذه التطورات دفعت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع نتيجة المخاوف المتعلقة بسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن صعود أسعار الطاقة قد يضغط على الذهب بصورة غير مباشرة.
ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر في توجهات البنوك المركزية والأسواق المالية، ويدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الذهب والأصول الأخرى.
الفائدة الأمريكية عامل مهم في تحديد اتجاه الذهب
وأشار نائب رئيس شعبة الذهب إلى أن ارتفاع التضخم قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة بهدف السيطرة على ارتفاع الأسعار.
ويؤدي ارتفاع الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية الأدوات الاستثمارية التي تحقق عائدًا، في مقابل الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وبالتالي، كلما ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، قد يتراجع إقبال المستثمرين عليه، وهو ما يمثل عامل ضغط على الأسعار.
وتظهر هذه العلاقة بوضوح في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية، إذ أظهرت تحركات الذهب الأخيرة تأثر المعدن بتغير توقعات الفائدة الأمريكية وعوائد السندات.
هل ينخفض الذهب خلال الفترة المقبلة؟
أكد لطفي منيب أنه لا توجد ثوابت يمكن الاعتماد عليها لوضع توقع دقيق لسعر الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة أن حركة المعدن الأصفر ترتبط بدرجة كبيرة بالتطورات السياسية والجيوسياسية التي يمكن أن تتغير بصورة سريعة.
وأوضح أن أي تطورات مرتبطة بالحروب أو التوترات الدولية يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على البورصات العالمية وأسعار الذهب، ولذلك تظل جميع السيناريوهات مفتوحة أمام حركة المعدن خلال الفترة المقبلة.
وتشير تحركات السوق العالمية خلال الأسبوع الماضي إلى استمرار حالة التذبذب؛ فقد تراجع الذهب مع ارتفاع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، قبل أن يعاود الصعود بأكثر من 1% في نهاية الأسبوع مع عمليات شراء للاستفادة من انخفاض الأسعار.
ماذا يحدث لسعر الذهب في مصر؟
وأوضح منيب أن حركة الذهب في السوق المصرية ترتبط بصورة أساسية بالسعر العالمي للمعدن النفيس، وبالتالي فإن أي تغير في الأسعار العالمية ينعكس على السوق المحلية.
وأضاف أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه يمثل عاملًا محليًا مهمًا في تحديد أسعار الذهب داخل مصر، إلى جانب حركة الذهب في الأسواق العالمية.
وبذلك، فإن متابعة أسعار الذهب محليًا تتطلب النظر إلى عاملين رئيسيين: اتجاه السعر العالمي للأوقية، وحركة الدولار أمام الجنيه.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟
لا يمكن تحديد توقيت واحد باعتباره الأفضل للشراء لجميع المواطنين، خصوصًا مع استمرار حالة التذبذب وارتباط الذهب بتطورات خارجية سريعة التغير.
وبالنسبة للمستهلك الذي يشتري الذهب بغرض الادخار، فإن الأهم هو تحديد الهدف من الشراء والمدة التي ينوي خلالها الاحتفاظ بالمعدن، مع متابعة السعر العالمي وسعر الدولار، وعدم اتخاذ القرار اعتمادًا على حركة يوم واحد فقط.
أما في حالة الاستثمار قصير الأجل، فتظل المخاطر أعلى بسبب سرعة تغير الأسعار وتأثرها بقرارات البنوك المركزية والتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وفي ظل المعطيات الحالية، لا يمكن الجزم بأن التراجع الأخير يعني بداية موجة هبوط مستمرة، كما لا يمكن استبعاد عودة الأسعار إلى الارتفاع إذا ظهرت تطورات جديدة تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
