القاهرة التاريخية.. 500 أثر وثروة سياحية تواجه تحديات التطوير والاستثمار
أكد الدكتور سعيد حسنين، استشاري التخطيط العمراني، أن منطقة القاهرة التاريخية تمثل واحدة من أهم مناطق التراث على مستوى العالم، لما تضمه من ثروة أثرية ومعمارية هائلة تصل إلى نحو 500 أثر، مشيرًا إلى ما شهدته بعض المناطق خلال السنوات الماضية من مشروعات تطوير شاملة، من بينها سور مجرى العيون والقاهرة التاريخية وتل العقارب، التي عانت لسنوات من مشكلات عمرانية واجتماعية متراكمة.
وأوضح حسنين، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن القيمة الاستثنائية للقاهرة التاريخية لا ترتبط فقط بما تضمه من آثار، وإنما أيضًا بموقعها المتميز وقربها من نهر النيل، فضلًا عن الإمكانات الاقتصادية والسياحية الكبيرة التي يمكن تحقيقها من خلال تطويرها ورفع قدرتها على جذب السائحين من داخل مصر وخارجها.
إزالة التشوهات المتراكمة حول الآثار
وأشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن أحد أهم أهداف مشروعات التطوير يتمثل في إزالة التشوهات والمشكلات التي تراكمت حول المناطق الأثرية على مدار عقود، والتي انعكست سلبًا على حالة عدد من المباني والمعالم، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى تدهور الآثار أو انهيار أجزاء منها.
وأضاف أن التطوير يستهدف أيضًا التعامل مع بعض الممارسات والسلوكيات غير المنظمة التي ظهرت في هذه المناطق، بما يضمن استعادة قيمتها الحضارية وتحسين البيئة المحيطة بها.
القطاع الخاص شريك أساسي في التطوير
وأكد حسنين أن الدولة لا يمكنها وحدها تحمل جميع أعباء تطوير المناطق التاريخية، مشيرًا إلى أن دورها الأساسي يتمثل في وضع القواعد والاشتراطات، وتنفيذ أعمال التطوير الرئيسية، وتنظيم العمران والحفاظ على الطابع التاريخي.
وشدد على أهمية إشراك القطاع الخاص والمطورين العقاريين في عملية التطوير، خاصة في ظل محدودية الأراضي المتاحة للدولة، مؤكدًا أن مشاركة القطاع الخاص يمكن أن توفر التمويل والخبرات اللازمة، إلى جانب المساهمة في ضبط العمران القائم ومنع تدهوره.
أصعب تحديات التطوير.. «الحياة لا تتوقف»
وأوضح استشاري التخطيط العمراني أن أحد أصعب التحديات التي تواجه تطوير المناطق التاريخية يتمثل في أنها ليست مناطق أثرية خالية من السكان، وإنما تضم حياة كاملة ومستقرة.
وقال إن أعمال التطوير والترميم والصيانة يجب أن تتم بالتوازي مع استمرار السكان في حياتهم اليومية وممارسة الأنشطة المختلفة، وهو ما يجعل تنفيذ المشروعات أكثر تعقيدًا مقارنة بالمناطق الجديدة.
وأضاف أن أعمال التطوير تشمل صيانة وترميم الآثار التي تعرضت للتدهور، وقد تتطلب في بعض الحالات عمليات إحلال وتجديد أو فك وتركيب، وهي مشروعات تحتاج إلى تمويلات ضخمة وخبرات فنية متخصصة.
العمالة المصرية قادرة على تنفيذ مشروعات الترميم
وأشار حسنين إلى إمكانية الاستفادة من الكوادر المصرية في تنفيذ هذه المشروعات، سواء من المهندسين أو العمالة الفنية أو المتخصصين في ترميم الآثار والبناء، مؤكدًا أن توافر هذه العناصر يمثل عاملًا مهمًا لإنجاز أعمال التطوير بكفاءة.
ولفت كذلك إلى ضرورة تطوير شبكات المرافق والبنية الأساسية داخل المناطق التاريخية، بما يتناسب مع استمرار وجود السكان والأنشطة المختلفة، الأمر الذي يرفع جودة الحياة ويجعل هذه المناطق أكثر جذبًا للاستثمارات السياحية.
تحويل المباني التاريخية إلى منشآت سياحية
وكشف استشاري التخطيط العمراني عن إمكانية إعادة توظيف بعض المباني والأروقة التاريخية بما يتناسب مع طبيعتها، مشيرًا إلى إمكانية تحويل بعضها إلى وحدات فندقية وغرف للإقامة، بما يوفر خدمات للسائحين ويزيد الطاقة الاستيعابية للإقامة، فضلًا عن تحقيق عوائد اقتصادية للدولة.
وأكد أن إعادة استخدام المباني التراثية بصورة مدروسة يمكن أن تحقق معادلة تجمع بين الحفاظ على الأثر وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منه، بدلًا من تركه دون وظيفة أو مصدر تمويل مستدام.
تطوير القاهرة التاريخية يدعم مستهدفات السياحة
وأشار حسنين إلى أن الدولة المصرية تستهدف زيادة أعداد السائحين بنحو 10 ملايين سائح بحلول عام 2030 مقارنة بالأعداد الحالية، مؤكدًا أن تطوير المناطق التاريخية والأثرية يمكن أن يمثل أحد المحاور المهمة لتحقيق هذا المستهدف.
وأوضح أن توفير مناطق تاريخية مؤهلة ومزودة بالخدمات والبنية الأساسية المناسبة من شأنه زيادة جاذبية المقصد السياحي المصري وتشجيع السائح على قضاء وقت أطول وزيارة عدد أكبر من المواقع.
استراتيجية واحدة وقواعد مختلفة لكل منطقة
وفيما يتعلق بالتعامل مع المناطق التراثية والأثرية، شدد استشاري التخطيط العمراني على ضرورة وضع استراتيجية عامة وقواعد واضحة لتنظيم التطوير والحفاظ على التراث، مع عدم تطبيق نموذج واحد على جميع المناطق.
وأكد أن كل منطقة تحتاج إلى حلول تتناسب مع طبيعتها العمرانية والتاريخية، واحتياجات سكانها، وحالتها الأثرية، وإمكاناتها السياحية والاستثمارية.
ولفت إلى أن التراث المصري يتجاوز بكثير نطاق العمارة الإسلامية، إذ يمتد عبر آلاف السنين ويشمل الحضارات الفرعونية والرومانية وغيرها، إلى جانب عشرات المناطق التراثية والأثرية المنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية.
وأوضح أن التعامل مع هذه الثروة يحتاج إلى رؤية شاملة توازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية، وتحسين جودة حياة السكان، وتشجيع الاستثمار، وتعظيم العائد السياحي والاقتصادي.








