المدينة التاريخية تستعيد بريقها
خطة شاملة لإحياء التراث وتطوير المناطق الأثرية.. مدبولي: إعادة الطابع الحضاري المميز للقاهرة القديمة
تواصل الدولة المصرية تنفيذ خطة واسعة لإعادة إحياء القاهرة التاريخية واستعادة مكانتها الحضارية والثقافية، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تطوير المناطق التراثية وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي وثقافي تعكس عراقة التاريخ المصري. وتأتي هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة، مع تخفيف الضغط العمراني والمروري عنها بعد الانتقال التدريجي إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
تطوير القاهرة الخديوية وإحياء المناطق التراثية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جولته التفقدية الأخيرة، أن الدولة تعمل على إعادة إحياء القاهرة الخديوية والمناطق التاريخية المختلفة عبر تنفيذ أعمال ترميم وتطوير شاملة للمباني التراثية والشوارع والميادين الرئيسية. وشملت الجهود تطوير عدد من المناطق المهمة مثل شارع طلعت حرب، ومثلث البورصة، وشارع الشريفين المعروف حاليًا باسم “شارع الفن”، إلى جانب رفع كفاءة ميدان التحرير والمباني المحيطة به.
وتهدف هذه المشروعات إلى إعادة الطابع الحضاري المميز للقاهرة القديمة، مع تحويل بعض الشوارع إلى مساحات مخصصة للمشاة، بما يعزز من الجذب السياحي والثقافي. كما تسعى الدولة إلى توفير بيئة حضارية متكاملة تضم فنادق حديثة ومبانٍ إدارية ومتاجر راقية تتناسب مع القيمة التاريخية للمكان.
دعم الفنون والسياحة الثقافية
ضمن خطة إحياء القاهرة التاريخية، أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا بدعم الفنون والمواهب الشابة، حيث وجه رئيس الوزراء بتنظيم فعاليات أسبوعية في “شارع الفن” وعدد من المناطق التراثية، بهدف تقديم عروض فنية وثقافية تعبر عن الهوية المصرية الأصيلة.
وشهدت الجولة عروضًا متنوعة قدمها شباب من أكاديمية الفنون في مجالات الرسم والموسيقى والغناء والاستعراضات الفنية، وهو ما يعكس حجم المواهب المصرية وقدرتها على المساهمة في تنشيط السياحة الثقافية. وتسعى الدولة من خلال هذه الفعاليات إلى تحويل القاهرة التاريخية إلى مركز نابض بالحياة يجذب الزوار من مختلف دول العالم.
كما تعمل الحكومة على إحياء الحرف التراثية والتقليدية عبر إنشاء مدارس وبرامج تدريبية لتأهيل الشباب والحفاظ على هذه الصناعات من الاندثار، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية المصرية.
مشروعات حضارية لتحسين جودة الحياة
لم تقتصر جهود التطوير على الجوانب التراثية فقط، بل امتدت لتشمل تحسين البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق والمحاور الرئيسية داخل القاهرة. ومن أبرز هذه المشروعات تطوير محور صلاح سالم وإزالة كوبري السيدة عائشة، الأمر الذي ساهم في تحسين الشكل الحضاري وتحقيق سيولة مرورية كبيرة.
كما تعمل الدولة على تطوير المناطق المحيطة بالمساجد التاريخية مثل السيدة نفيسة والسيدة عائشة والإمام الشافعي، مع إنشاء حدائق حضارية ومساحات مفتوحة تليق بقيمة هذه الأماكن الدينية والتاريخية. وتؤكد الحكومة أن هذه المشروعات تمثل خطوة مهمة نحو استعادة القاهرة لمكانتها كواحدة من أهم العواصم التراثية والثقافية في العالم العربي والإسلامي.
