الثلاثاء 12 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

سوق العقارات 2026.. هدوء في الشراء وانتعاش الفندقي والمكتبي رغم ارتفاع التكاليف

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 02:24 م
بانكير

شهد سوق العقارات المصرية خلال الربع الأول من عام 2026 حالة من الاستقرار النسبي الممزوج بالحذر، حيث تباين أداء القطاعات المختلفة بشكل واضح. 

وبينما واجه القطاع السكني ضغوطاً ناتجة عن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف التنفيذ، استطاعت القطاعات الإدارية والفندقية تحقيق نتائج قوية عوضت هذا التباطؤ، ليدخل السوق في مرحلة وصفها الخبراء بأنها "إعادة توازن" بعد طفرات نمو غير مسبوقة.

تحديات القدرة الشرائية ومرونة شركات العقارات

وأوضح الخبراء أن القطاع السكني شهد تباطؤاً في وتيرة المبيعات مقارنة بالعامين الماضيين.

 ويرجع هذا الهدوء بشكل أساسي إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين نتيجة معدلات التضخم المرتفعة.

 ورغم هذا التباطؤ، إلا أن أسعار الوحدات استمرت في الارتفاع "اسمياً" لتعويض زيادة تكاليف البناء، حيث تراوحت الزيادة في أسعار البيع بين 3.1% و5.4%، بينما سجلت "الإيجارات" قفزة أكبر وصلت إلى 11%.

ولمواجهة هذا التحدي، لجأت شركات التطوير العقاري إلى ابتكار حلول مرنة لجذب العملاء، شملت إطالة فترات السداد وتقديم تسهيلات أكبر في مقدمات الحجز، وذلك بدلاً من خفض الأسعار بشكل مباشر، نظراً لارتباط أنظمة التقسيط بتكاليف تمويلية مرتفعة تقع على عاتق المطور.

القطاع الإداري والفندقي.. الحصان الرابح في 2026

على عكس القطاع السكني، سجل القطاع الإداري (المكاتب) أداءً قوياً جداً، مدفوعاً بزيادة الطلب على المساحات المكتبية المشتركة وتوسعات الشركات الكبرى، حيث تجاوزت نسب الإشغال في المكاتب حاجز 91%. ويتميز هذا القطاع باستقرار عوائده نظراً لارتباط أغلب عقود الإيجار فيه بالعملة الصعبة (الدولار).

أما القطاع الفندقي، فقد عاش "فترة ذهبية" في الربع الأول، مستفيداً من تحسن النشاط السياحي في مصر؛ حيث زاد عدد السائحين بنسبة 4% مقارنة بالعام الماضي. 

وانعكس ذلك إيجابياً على نسب إشغال الفنادق التي ارتفعت بنحو 1.4%، مع زيادة في العائد المادي لكل غرفة بنسبة 1.9%.

أرقام المعروض وتحديات التسليم

وفيما يخص حجم الوحدات المتاحة، تشير البيانات إلى أن إجمالي الوحدات السكنية في القاهرة الكبرى يبلغ حالياً نحو 333.5 ألف وحدة. 

وتستهدف شركات العقارات تسليم حوالي 50 ألف وحدة إضافية خلال عام 2026، تم إنجاز تسليم 8 آلاف وحدة منها بالفعل خلال الربع الأول، ومن المتوقع تسليم الـ 42 ألف وحدة المتبقية تباعاً حتى نهاية العام.

ورغم ذلك، حذر الخبراء من احتمالية حدوث تأخيرات في مواعيد التسليم لبعض المشروعات "تحت الإنشاء"، بسبب الضغوط الكبيرة على التدفقات النقدية للشركات نتيجة الزيادات الضخمة في تكاليف مواد البناء والطاقة. 

وقد تتراوح هذه التأخيرات في الشركات المتوسطة بين 6 أشهر إلى عام ونصف.

تحولات سلوك المستثمرين والمناطق الأكثر جذباً

ويلاحظ المحللون تحولاً في طبيعة الطلب بسوق العقارات؛ حيث تراجع "الطلب الاستثماري السريع" (إعادة البيع) لصالح الاستثمار طويل الأجل أو الاستخدام الفعلي للسكن.

 ومع ذلك، لا تزال العقارات يمثل "الملاذ الآمن" للتحوط ضد التضخم، حيث يمثل الطلب الاستثماري ما بين 60% و70% من إجمالي السوق حالياً.

وعن المناطق الأكثر جذباً للسيولة في الربع الأول، تصدرت القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة المشهد، تليهما مدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد، بالإضافة إلى المشروعات الساحلية في العين السخنة، حيث شهدت هذه المناطق نشاطاً ملحوظاً في المبيعات قبل تطبيق زيادات سعرية متوقعة قد تصل إلى 20%.

رؤية مستقبلية نحو سوق أكثر نضجاً

يرى الخبراء أن سوق العقارات المصري يمر حالياً بنقطة تحول ستؤدي إلى "غربلة" الشركات؛ حيث ستكون الأفضلية للشركات الأكثر قدرة على الإدارة المالية والانضباط التشغيلي وليس فقط الأكثر مبيعاً.

 ومن المتوقع أن يستعيد السوق زخمه القوي بنهاية عام 2026 وبداية 2027، مع تحسن المؤشرات الاقتصادية واستقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما سيعيد الثقة الكاملة للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء.