الخميس 03 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

«سلاح الإخوان الجديد».. كيف تتحول أرقام الاقتصاد إلى أداة لصناعة الشائعات وتضليل المصريين؟

الخميس 03/سبتمبر/2026 - 12:00 ص
ارشيفية
ارشيفية

لم تعد معركة المعلومات في العصر الرقمي تقتصر على الأخبار السياسية أو الشائعات الأمنية، بل امتدت إلى الاقتصاد، حيث أصبحت أرقام الدولار والأسعار والتضخم والديون والاستثمارات والاحتياطي أدوات يمكن توظيفها في صناعة روايات مضللة عن الأوضاع الاقتصادية.

وفي هذا السياق، تبرز جماعة الإخوان المسلمين وحسابات ومنصات مرتبطة بها في النقاش حول توظيف المحتوى الاقتصادي المتداول عبر منصات التواصل، خاصة عندما يجري اقتطاع الأرقام من سياقها أو تقديم مؤشرات حقيقية بصورة انتقائية بما يخدم رواية سياسية بعينها.

وخلال النصف الأول من عام 2026، تصدر قطاع الاقتصاد قائمة القطاعات الأكثر استهدافًا بالشائعات في مصر بنسبة 14.4%، وفق تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي أشار كذلك إلى ارتفاع معدل الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية إلى 57.3% خلال الفترة نفسها.

والخطورة هنا لا تكمن دائمًا في اختلاق الأرقام، وإنما في طريقة استخدامها وتقديمها؛ إذ يمكن لرقم صحيح أن يتحول إلى أداة تضليل عندما يُعرض منفصلًا عن زمنه أو سياقه أو المؤشرات الأخرى المرتبطة به.

ولم تعد معركة المعلومات في العصر الرقمي تعتمد فقط على نشر الأخبار السياسية أو الشائعات الأمنية، بل أصبح الاقتصاد أحد أبرز ميادين التأثير في الرأي العام،  فالأرقام المتعلقة بالدولار والأسعار والتضخم والديون والاستثمارات والاحتياطي أصبحت مادة سهلة لإعادة التدوير والتوظيف خارج سياقها، بما قد يؤدي إلى تكوين صورة مضللة عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية.

وخلال النصف الأول من عام 2026، تصدر قطاع الاقتصاد قائمة القطاعات الأكثر استهدافًا بالشائعات في مصر بنسبة 14.4%، وفق تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي أشار كذلك إلى ارتفاع معدل الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية إلى 57.3% خلال الفترة نفسها. 

أحد أخطر أساليب التضليل لا يعتمد بالضرورة على اختلاق رقم من الأساس، وإنما على استخدام رقم حقيقي بطريقة مضللة؛ كعرض قيمة الدين دون الإشارة إلى حجم الناتج المحلي، أو ذكر سعر صرف في يوم محدد باعتباره اتجاهًا دائمًا، أو مقارنة رقمين من فترتين مختلفتين دون توضيح اختلاف الظروف الاقتصادية.

وقد يبدو المنشور للمتلقي موثقًا لمجرد احتوائه على رقم أو رسم بياني، رغم أن المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة تقديم البيانات واختيار ما يتم إخفاؤه من سياق.

وهنا تتحول السوشيال ميديا إلى بيئة مثالية لانتشار المحتوى المقتطع؛ فالعنوان المثير والصورة التي تحمل رقمًا ضخمًا قد تنتشر خلال دقائق، بينما يحتاج التحقق من الرقم ومصدره وسياقه إلى وقت أطول.

«درع وسيف» في معركة المعلومات

تلعب وسائل الإعلام دورًا مزدوجًا في هذه المعركة؛ فهي يمكن أن تكون درعًا عندما تتحقق من البيانات وتعود إلى المصادر الرسمية والمتخصصة، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لتوسيع نطاق المعلومة المضللة إذا أعادت نشرها دون تدقيق أو منحتها عنوانًا مثيرًا يسبق التحقق.

أما منصات التواصل الاجتماعي، فتمنح أي معلومة قدرة هائلة على الانتشار، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بالخوف من ارتفاع الأسعار أو انهيار العملة أو فقدان المدخرات. وتزداد الخطورة عندما تتكرر المعلومة نفسها عبر حسابات وصفحات متعددة، بما يصنع انطباعًا زائفًا بأنها صحيحة لمجرد كثرة تداولها.

لماذا الاقتصاد تحديدًا؟

المعلومة الاقتصادية شديدة الحساسية؛ لأن المواطن والمستثمر قد يتخذان قرارات فعلية بناءً عليها. وقد تؤدي الأخبار الكاذبة إلى دفع الأفراد إلى شراء سلعة بكميات كبيرة، أو سحب أموال، أو المضاربة على الذهب والعملات والأسهم، وهو ما يوضح خطورة الشائعة الاقتصادية عندما تتحول من مجرد منشور إلى سلوك جماعي. ب

وتزداد خطورة الأمر في أوقات الأزمات، عندما يكون الجمهور أكثر استعدادًا لتصديق المعلومات التي تتوافق مع مخاوفه، خصوصًا إذا كانت المعلومة تحمل أرقامًا كبيرة أو عبارات حاسمة مثل «انهيار»، «إفلاس»، «كارثة» أو «اختفاء».

كيف يواجه المجتمع التضليل؟

المواجهة تبدأ من المصدر. فكلما كانت البيانات الرسمية متاحة وسريعة وواضحة، تقل المساحة التي تتحرك فيها الشائعات. وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن من أدوات مواجهة الشائعات سرعة رصد المعلومات المتداولة، وتحليلها، ثم إتاحة الحقائق من مصادرها الرسمية. 

كما تقع مسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام في عدم التعامل مع الأرقام باعتبارها عناوين فقط، بل شرح مصدرها وتاريخها وما تعنيه فعليًا. وعلى المواطن أيضًا ألا يتعامل مع المنشور المتداول باعتباره حقيقة لمجرد أنه حصد آلاف المشاركات.