الخميس 03 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

خريطة أموال الإخوان.. من يملك الشركات والمنصات وكيف تتحرك شبكات التمويل عبر الحدود؟

الخميس 03/سبتمبر/2026 - 12:15 ص
خريطة أموال الإخوان..
خريطة أموال الإخوان.. من يملك الشركات والمنصات؟

لم تعد ملاحقة جماعة الإخوان المسلمين تقتصر على النشاط السياسي أو التنظيمي، بل انتقلت بصورة متزايدة إلى تتبع مصادر الأموال والكيانات المرتبطة بها والقنوات التي يمكن أن تتحرك من خلالها الموارد عبر الحدود.

تقدم العقوبات الأمريكية الصادرة خلال 2026 إحدى أهم نقاط البداية في هذا المسار، بعدما استخدمت واشنطن أدواتها المالية والقانونية لتقييد التعامل مع فروع للجماعة وأشخاص وكيانات اتهمتهم بتقديم دعم لحركة حماس.

 خريطة المال.. العقوبات الأمريكية نقطة البداية

في 13 يناير 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، تصنيف فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن كـ«إرهابيين عالميين مصنفين تصنيفاً خاصاً» أو SDGT، استناداً إلى الأمر التنفيذي 13224 وتعديلاته. 

وقالت واشنطن إن التصنيف جاء بسبب ما وصفته بتقديم دعم مادي ومالي وتقني لحماس. كما صنفت الخارجية الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين اللبنانية، المعروفة بـ«الجماعة الإسلامية»، كـ«منظمة إرهابية أجنبية» FTO، وأدرجت أمينها العام محمد فوزي طقوش ضمن تصنيف SDGT.

وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي «OFAC»، تشمل العقوبات تجميد الممتلكات والمصالح الخاصة بالأشخاص والكيانات المدرجة إذا كانت داخل الولايات المتحدة أو خاضعة لحيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين. كما تحظر القواعد المعاملات المرتبطة بهذه الأصول، وتمتد إلى الكيانات التي يملكها الأشخاص المحظورون بشكل مباشر أو غير مباشر بنسبة 50% أو أكثر. ويجعل ذلك هيكل الملكية غير المباشرة محوراً رئيسياً في تتبع الشبكات المالية المرتبطة بالعقوبات.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن تصنيف فرعي الجماعة في مصر والأردن استند إلى معلومات تتعلق بدعم حماس. وذكر التقرير وقائع قال إنها شملت تنسيق أنشطة خلال 2025، وتسهيل انتقال أفراد إلى غزة، وإبلاغ الحركة بمعلومات عن بعض المتجهين إلى القطاع. كما أشار إلى عضو مرتبط بالجماعة في السعودية، قال إنه جمع أموالاً لحماس وحولها إلى عناصر في الحركة عام 2023.

وفي ما يتعلق بالأردن، تحدث التقرير الأمريكي عن عناصر مرتبطة بالجماعة قالت واشنطن إنها شاركت منذ أوائل 2025 في قضايا مرتبطة بالإرهاب. وذكر أن الأنشطة شملت، وفق الرواية الأميركية، تصنيع صواريخ ومتفجرات وطائرات مسيرة، إلى جانب عمليات تجنيد وجمع أموال بوسائل غير قانونية. وأكدت الوزارة أن هذه المعلومات كانت من بين الأسس التي استندت إليها في تصنيف فرعي الجماعة في مصر والأردن.

ولا تتوقف آثار التصنيف عند تجميد الأموال والممتلكات، إذ تحذر واشنطن من إمكانية فرض عقوبات مدنية أو جنائية على مخالفي قواعد الحظر. كما قد تواجه بعض المؤسسات المالية الأجنبية عقوبات ثانوية عند الدخول في معاملات محددة مع الأشخاص أو الكيانات المدرجة.

ماذا تقول الوثائق عن انتقال الأموال؟

تكشف المعلومات الواردة في تقرير وزارة الخزانة الأمريكية عن وجود بُعد عابر للحدود في بعض مسارات التمويل التي تتهم واشنطن الإخوان أو عناصر مرتبطة بها بالضلوع فيها. فالتقرير أشار إلى جمع أموال في السعودية وتحويلها إلى عناصر في حماس، كما تحدث عن تنسيق بين عناصر مرتبطة بالجماعة في دول مختلفة، وهو ما يعني أن المسار المالي محل الاتهام لا يقتصر على دولة واحدة، وإنما يرتبط بشبكة من الأفراد والكيانات الممتدة بين أكثر من ساحة.

بعد إجراء أمريكي آخر صدر في 2026 واستهدف شبكات قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تربط جماعة الإخوان وحماس بجهات لجمع الأموال. ففي الإجراء اللاحق، ذكرت الوزارة اسم محمود الأبياري، وهو مسؤول كبير في جماعة الإخوان في مصر ومقيم في المملكة المتحدة، وقالت إنه دعم جمع الأموال لصالح مؤسسات كانت الولايات المتحدة قد فرضت عليها عقوبات بسبب صلاتها بحماس، كما قالت إنه عمل مع مجموعات إخوانية لتقديم دعم مالي للحركة.

وتوفر مثل هذه القرارات فرصة للانتقال من العموميات إلى بناء شبكة أسماء محددة، بحيث يكون كل اسم قابلاً للتتبع عبر سجلات مستقلة: الشخص، الكيان الذي ارتبط به، الدولة التي يعمل منها، الجهة التي موّلها أو عمل معها، ثم العلاقة المحتملة بكيانات أخرى. وهذه هي المرحلة التي يمكن عند اكتمالها تحويلها إلى خريطة حركة أموال فعلية، بدلاً من الاكتفاء بوصف عام لشبكات التمويل.

إعلام الإخوان.. من المنصة إلى علاقة تنظيمية تكاملية للجامعة

يمثل الإعلام مسارًا حيويًا في شبكة النفوذ الإعلامية والتمويلية لدى الجماعة، إذ نشأت بعد 2013 مجموعة من القنوات والمنصات المصرية التي عملت من خارج البلاد، وعدد من هذه المنصات كانت له صلات بجماعة الإخوان أو روّجت خطابها ومواقفها السياسية.  

مكملين.. قناة عابرة للحدود ضمن منظومة إعلامية موالية للجماعة

تعد «مكملين» من أبرز القنوات المصرية التي ظهرت خارج البلاد بعد 2013، وتضعها دراسات بحثية ضمن مجموعة من المنصات الإعلامية المرتبطة بالإخوان أو المناصرة لخطابهم. وتشير مؤسسة كارنيغي إلى «مكملين» و«الشرق» باعتبارهما من أبرز القنوات التي ظهرت بين المنفيين السياسيين المصريين، وتقول إن بعض هذه المنصات كانت لها صلات بجماعة الإخوان وروّجت خطابها ومواقفها السياسية.

وطن.. علاقة إعلامية تختلط فيها الحسابات التنظيمية

تظهر قناة «وطن» ضمن المنابر الإعلامية التي ارتبط اسمها بجماعة الإخوان في الأدبيات البحثية، كما تكشف وثائق منشورة على موقع الجماعة عن وجود خلافات تنظيمية وإعلامية حول القناة. ففي بيان صادر عن أعضاء من مجلس الشورى العام للجماعة في الخارج عام 2021، ورد أن ما نشرته «وطن» كان، وفق أصحاب البيان، مخالفاً للوائح الجماعة وبدون إذن قيادتها، ما يكشف أن العلاقة بين القناة وبعض أجنحة التنظيم لم تكن مستقرة بالضرورة.

الشرق.. تشابه في السياة الإعلامية

بدأت «الشرق» بثها في 2014، وتضعها دراسات وتحليلات عن المنفى السياسي المصري ضمن القنوات التي كان لها اتصال بالإسلاميين والإخوان. وقد ذكرتها مؤسسة كارنيغي ضمن أبرز المنصات التي ظهرت في الخارج بعد 2013، مشيرة إلى أن بعض هذه الوسائل كانت مرتبطة بجماعة الإخوان وتتبنى خطابها ومواقفها السياسية.

رصد.. نموذج للإعلام الرقمي المرتبط بالإخوان

تمثل «شبكة رصد» إحدى أبرز الحالات في الإعلام الرقمي، وتشير مؤسسة كارنيغي إلى أنها بدأت في مصر قبل أن تتوسع وتعمل من الخارج، كما تصفها بأنها كانت مرتبطة بالإخوان وتروّج خطابهم السياسي. ووضعت الدراسة «رصد» ضمن مجموعة من المنصات التي لعبت دوراً في إيصال الرسائل السياسية إلى الجمهور المصري والجاليات الموجودة في الخارج.

"إخوان أون لاين" الموقع الرسمي.. نقطة مرجعية للتحقق من المنصات

يمثل الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين حالة أكثر وضوحاً من حيث إثبات الصلة، لأن الجماعة نفسها تنسب إليه صفة المصدر الرسمي. ففي بيان منشور على موقع «Ikhwan.site» أكدت الجماعة أن الموقع يمثل أحد مصادر معلوماتها وقنوات اتصالها الرسمية، كما أعلنت أن موقع «إخوان أون لاين» لم يعد يمثلها في ذلك الوقت.

 كيف تتحرك شبكات التمويل عبر الحدود؟

تكشف الإجراءات الأمريكية خلال عام 2026 عن نموذج تمويلي متعدد الطبقات، تقول وزارة الخزانة إنه يعتمد على واجهات خيرية، وشبكات جمع أموال عابرة للحدود، وقنوات مالية غير رسمية لنقل الأموال وإخفاء مصدرها أو وجهتها. وفي يوليو 2026، قالت الوزارة إن عناصر مرتبطة بشبكات الإخوان وحماس استخدمت قنوات لجمع التبرعات في دول متعددة، وإن بعض الكيانات الخيرية استُخدمت كواجهات لتحويل أموال إلى الجناح العسكري لحماس. 

وفي الحالة التي حددتها واشنطن في يوليو، ظهر مسار أكثر وضوحاً من حيث الأسماء والكيانات؛ إذ صنفت الوزارة محمود الأبياري، وهو قيادي بارز في جماعة الإخوان في مصر مقيم في المملكة المتحدة، وقالت إنه دعم جهود جمع أموال لصالح مؤسسات سبق أن فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات بسبب صلاتها بحماس، كما اتهمته بالعمل مع جماعات إخوانية لتوفير دعم مالي للحركة. ويُظهر هذا المثال كيف يمكن أن تمتد حلقة التمويل من شخص موجود في دولة، إلى مؤسسات أو كيانات في دول أخرى، ثم إلى جهة مستفيدة خاضعة للعقوبات.

حماس.. لم تزل البوابة الأقوى

ولا تقتصر الصورة التي ترسمها وزارة الخزانة على الجمعيات؛ ففي تقييمها الوطني لمخاطر تمويل الإرهاب لعام 2026، قالت الوزارة إن شبكات حماس المالية تعتمد على جهات لجمع الأموال، وحاملي أموال نقدية، وصرافين، واقتصاد غير رسمي، إضافة إلى بعض مقدمي خدمات الأصول الرقمية لنقل الأموال بين المناطق. كما أشارت إلى استخدام كيانات خيرية وهمية وشبكات دولية للحصول على الأموال وإخفاء طبيعة النشاط عن المتبرعين أو الجهات الرقابية. وهذه المعطيات تخص شبكات تمويل حماس، لكنها مهمة في التحقيق لفهم الأدوات التي قالت السلطات الأميركية إنها ظهرت أيضاً في الشبكات المرتبطة بالإخوان وحماس. 

وتشير الإجراءات الأمريكية كذلك إلى أن شبكات التمويل لا تعتمد بالضرورة على كيان واحد مباشر، بل يمكن أن تتوزع الأدوار بين جامعي أموال، وكيانات خيرية، وأشخاص، وشركات أو جهات مالية.. وما خفي كان أعظم.