الجنيه المصري ينتصر.. انتفاضة اقتصادية قادمة بنهاية 2025

في ظل سماء اقتصادية بدأت تتضح معالمها، يترقب الجنيه المصري لحظة تعافٍ تاريخية مع نهاية عام 2025، حيث تتضافر عوامل متعددة لإعادة العملة المحلية إلى مسار الاستقرار والقوة.
ولم تعد هذه التوقعات مجرد أحلام بعيدة المنال، بل أصبحت واقعًا مدعومًا بمؤشرات اقتصادية ملموسة تشمل زيادة التدفقات النقدية، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وانتعاش قطاع السياحة، فضلاً عن عودة قناة السويس كمحرك حيوي للنمو.
يأتي هذا التفاؤل في وقت تواجه فيه مصر تحديات عالمية وإقليمية، لكن السياسات الاقتصادية الحكيمة تضع البلاد على طريق النهوض.
وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض كيف تشكل هذه العناصر معًا أساسًا متينًا لتعافي الجنيه المصري.
زيادة التدفقات النقدية رافد قوي للاقتصاد
وتشير توقعات مؤسسات مالية مرموقة، مثل "فيتش سوليوشنز" و"جولدمان ساكس"، إلى أن مصر ستشهد طفرة في التدفقات النقدية خلال عام 2025، مع ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى ما يقارب 50 مليار دولار، مقارنة بـ47 مليار العام الماضي.
وهذا الارتفاع ليس وليد الصدفة، بل نتاج سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت منذ سنوات، وتكللت بتحرير سعر الصرف في مارس 2024، مما ساهم في تقليل الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
كما أن صفقة رأس الحكمة، التي أبرمتها مصر مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار في فبراير 2024، تعد نموذجًا بارزًا لهذه التدفقات، حيث حولت ودائع نقدية إلى استثمارات طويلة الأجل، مما خفف الضغط على الجنيه ودعم استقراره.
كما أن برامج الدعم من صندوق النقد الدولي، التي تضمنت قروضًا وتوصيات إصلاحية، عززت من قدرة مصر على مواجهة الالتزامات الخارجية، مما يمهد لانتعاش العملة.
قفزة غير مسبوقة في تحويلات المصريين بالخارج
وتظل تحويلات المصريين العاملين بالخارج واحدة من أقوى دعائم الاقتصاد المصري، حيث تشكل مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة، حيث سجلت وعلى مستوي السنة الميلادية 2024، ارتفاعاً بمعدل 51.3% لتصل إلى نحو 29.6 مليار دولار، مقابل نحو 19.5 مليار دولار خلال العام السابق 2023، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
يأتي ذلك مع توقعات من مؤسسة "فيتش سوليوشنز"، بأن تصل إلى 33 مليار دولار في 2025، حيث يبدو أن هذا القطاع سيظل محركًا حيويًا لدعم الجنيه.
وتحسن اقتصادات دول الخليج، التي تستضيف ملايين العمال المصريين، ساهم في هذا الارتفاع، إلى جانب اختفاء السوق السوداء للعملة بعد تحرير سعر الصرف، مما دفع المغتربين لاستخدام البنوك الرسمية، وهذا التطور لم يعزز السيولة الدولارية فحسب، بل قلل من التضخم الناتج عن تقلبات العملة.

الاستثمار الأجنبي المباشر دفعة للثقة
ويشهد الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نهضة ملحوظة، حيث تستهدف الحكومة جذب 15 مليار دولار في العام المالي الحالي، وصفقة رأس الحكمة ليست الاستثناء الوحيد، فقد أعلنت السعودية خططًا لتحويل ودائعها البالغة 10.3 مليار دولار لدى البنك المركزي إلى استثمارات مباشرة، مما يعزز من تدفقات العملة الصعبة.
وتراجع الدين الخارجي، دفع وكالة "فيتش" لرفع النظرة المستقبلية لتصنيف مصر الائتماني إلى "إيجابي"، مما يشجع المستثمرين على ضخ المزيد من الأموال في مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تحظى باهتمام متزايد.
السياحة وعودة الزخم
ويواصل قطاع السياحة دوره كمحرك اقتصادي رئيسي، مع توقعات بنمو أعداد السياح بنسبة 15% في 2025، بعد أن سجلت إيرادات السياحة 6.6 مليار دولار في النصف الأول من 2024، بزيادة 5% عن العام السابق، وتعمل الحكومة على تعزيز الترويج للمقاصد السياحية مثل الأقصر وأسوان والساحل الشمالي.
وتحسن الأوضاع الأمنية في المنطقة، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية السياحية، يعزز من قدرة القطاع على تعويض التراجع السابق الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مما يدعم احتياطيات النقد الأجنبي.
عودة حركة الملاحة إلى قناة السويس تدعم التعافي
وتشهد قناة السويس، التي تعد أحد أهم الممرات المائية عالميًا، تعافيًا تدريجيًا بعد تراجع التوترات في البحر الأحمر، وفي 2023/2024، انخفضت إيرادات القناة إلى 7.9 مليار دولار بسبب الاضطرابات، لكن التوقعات تشير إلى ارتفاعها إلى 10 مليارات دولار في 2025 مع عودة حركة الملاحة لطبيعتها.
والحكومة تستثمر في تطوير القناة، بما في ذلك توسيع المسار الملاحي، لضمان استيعابها لأحجام الشحن المتزايدة، مما يعزز من التدفقات النقدية ويدعم استقرار الجنيه.
توقعات متفائلة رغم التحديات
وعلى الرغم من المخاطر المحتملة، مثل تقلبات الدولار أو استمرار التوترات الإقليمية، تظل التوقعات إيجابية،
ومؤسسة "جولدمان ساكس" تتوقع ارتفاع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية بحلول أوائل 2025، مع استمرار الزخم حتى نهاية العام، بدعم السياسات النقدية المرنة وتراجع الضغوط الموسمية على العملة.
كما يرى خبراء أن تنوع مصادر الدخل، من تحويلات واستثمارات وسياحة، يقلل من اعتماد مصر على مصدر واحد، مما يعزز مرونة الاقتصاد.
ويقف الجنيه المصري على عتبة مرحلة جديدة من الاستقرار والقوة، مدعومًا بتدفقات نقدية متزايدة، وتحويلات المغتربين، والاستثمارات الأجنبية، وانتعاش السياحة وقناة السويس.
هذه العوامل تشكل مزيجًا قويًا يعيد الثقة للاقتصاد المصري، ويبعث الأمل في قلوب المواطنين والمستثمرين على حد سواء، في انتظار عام يعد بمستقبل أكثر إشراقًا.