وارش: الذكاء الاصطناعي سيخلق ثروة جديدة.. لكن تأثيره على الوظائف لا يزال غامضًا
قال كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إن الذكاء الاصطناعي سيعزز إنتاجية الاقتصاد ويولّد مزيدًا من الثروة، لكنه حذَّر من أن الطريق لتحقيق هذه المكاسب لن يكون سلسًا، في ظل استمرار الغموض بشأن تأثير التكنولوجيا على التوظيف وسوق العمل خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت تصريحات وارش خلال جلسة نقاش مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وصف خلالها الذكاء الاصطناعي بأنه «على الأرجح التغيير الأكثر تأثيرًا في الاقتصادين الأمريكي والعالمي خلال حياتي».
وأوضح وارش أنه لا يعرف على وجه التحديد كيف ستؤثر هذه التكنولوجيا على التوظيف خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، لكنه يتوقع أن تسهم في نهاية المطاف في تعزيز الإنتاجية وتوليد مزيد من الثروة.
وأضاف أن صدمة الطلب الناتجة عن انتشار الذكاء الاصطناعي قد تحقق فوائد اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة، على عكس الصدمات السلبية الأخرى، مشيرًا إلى أن تأثير التكنولوجيا قد يظهر أولًا في جانب الطلب، قبل أن تتجلى آثارها على جانب العرض.
الذكاء الاصطناعي قد يغير طريقة إدارة السياسة النقدية
توقع وارش أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في طريقة إدارة السياسة النقدية، من خلال مساعدة البنوك المركزية على تحليل البيانات بصورة أفضل، بما يعزز قدرتها على تقييم الأوضاع الاقتصادية واتخاذ القرارات.
وقال إن مسؤولي البنوك المركزية، المكلفين بتحقيق استقرار الأسعار ودعم التوظيف الكامل، يتعين عليهم إدراك أن الذكاء الاصطناعي يمثل صدمة اقتصادية تستدعي متابعة دقيقة لتداعياتها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه تساؤلات الأسواق بشأن كيفية تأثير التطور التكنولوجي على الإنتاجية والتوظيف والتضخم، ومدى انعكاس هذه المتغيرات على قرارات أسعار الفائدة الأمريكية.
التضخم الأمريكي يعزز ترقب قرار الفائدة في أكتوبر
تأتي تصريحات وارش بعد صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم الأمريكي خلال سبتمبر، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا، وزاد الاهتمام باجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، مسجلًا أكبر زيادة منذ أبريل، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.7%.
أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فسجل زيادة شهرية بلغت 0.3%، بينما وصل معدله السنوي إلى 2.6%.
وشكل ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1% أكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة مرتبطة بحرب إيران والأزمة الروسية الأوكرانية، وفقًا للبيانات الواردة.
وأدت أرقام التضخم إلى ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة في أكتوبر لدى المتداولين إلى 55%، مقارنة بنحو 20% قبل صدور البيانات، قبل أن تتراجع الاحتمالات الضمنية إلى نحو 40%.
ورغم هذه التغيرات، لا يزال معظم المحللين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع تأجيل أي زيادة محتملة إلى ديسمبر. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، للمرة الأولى منذ عام 2023، بحسب المعلومات الواردة.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة
تعكس تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تباينًا في تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
فقد حذَّر أوستان غولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، من اتساع الضغوط التضخمية لتشمل قطاع الخدمات، معتبرًا أن ذلك قد يشير إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الصدمات المرتبطة بالرسوم الجمركية وحرب إيران.
كما أعرب غولسبي عن قلقه من أن تؤدي الاستثمارات الضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع مفرط في النشاط الاقتصادي، بما قد يزيد صعوبة احتواء التضخم.
في المقابل، أبدى جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تفاؤلًا قبل صدور بيانات سبتمبر بشأن عودة التضخم تدريجيًا إلى هدف البنك المركزي البالغ 2% خلال العام المقبل، مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية وصدمة أسعار الطاقة.
ورأى ويليامز أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي سيكون مناسبًا، مع عدم الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي في عام 2027.
سوق العمل الأمريكي يضيف تحديًا جديدًا لقرار الفائدة
تزداد أهمية تصريحات وارش مع اقتراب فترة الصمت الإعلامي لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التي تبدأ السبت، قبل اجتماع أكتوبر، إذ يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة بشأن توقيت التحرك المقبل لأسعار الفائدة.
وكان وارش قد تعهد بعدم توجيه الأسواق من خلال الكشف عن توقعاته الخاصة للسياسة النقدية على المدى القريب، لكن مفاجأة التضخم زادت من ترقب المستثمرين لتصريحاته.
وفي الوقت نفسه، يواجه البنك المركزي تحديًا يتمثل في تباطؤ سوق العمل، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
كما يأتي اجتماع الاحتياطي الفيدرالي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، ما يزيد حساسية توقيت القرارات النقدية وانعكاساتها الاقتصادية.
- وارش
- الذكاء الاصطناعي
- ثروة جديدة
- كيفن وارش
- كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- التكنولوجيا
- سوق العمل
- صندوق النقد الدولي
- كريستالينا غورغييفا
- السياسة النقدية
- البنوك المركزية
- التضخم الأمريكي
- الفائدة
- اسعار الفائدة
- الاحتياطي الفيدرالي
- ارتفاع أسعار البنزين
- حرب إيران
- إيران
- سوق العمل الأمريكي
- الاقتصاد الأمريكي
- البطالة
