المضخات الحرارية تتصدر مشهد التدفئة في أوروبا.. المبيعات ترتفع 11%
شهد سوق المضخات الحرارية المخصصة للمنازل في أوروبا نموًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام الجاري، بعدما ارتفعت المبيعات بنسبة 11%، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز عقب الحرب على إيران، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها عدد من الدول الأوروبية لخفض الضرائب المفروضة على الكهرباء.
وبلغ إجمالي مبيعات المضخات الحرارية في 12 دولة أوروبية نحو 1.16 مليون وحدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 1.05 مليون وحدة خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات الرابطة الأوروبية للمضخات الحرارية.
وتعتمد المضخة الحرارية على نقل الحرارة من مكان إلى آخر بهدف التدفئة أو التبريد، بدلًا من إنتاجها مباشرة من خلال حرق الغاز أو النفط، وهو ما يجعلها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنة بأنظمة التدفئة التقليدية.
وجاء ارتفاع الطلب على هذه التقنية بالتزامن مع اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا رئيسيًا لشحنات الطاقة، ما أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط والغاز، بينما ارتفع سعر الخام إلى أعلى مستوى له خلال العام عند 126 دولارًا للبرميل في أواخر أبريل.
وبعد اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، طرحت المفوضية الأوروبية خططًا دعت خلالها الحكومات إلى خفض الضرائب المفروضة على الكهرباء، وتسريع التحول بعيدًا عن الاعتماد على النفط والغاز، مع زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
وتتضمن خطة المفوضية الخاصة بكهربة الاقتصاد توصية بألا تتجاوز الضرائب على الكهرباء مستويات الضرائب المفروضة على الغاز، إلى جانب إعادة النظر في رسوم شبكات الكهرباء التي يتحملها المستهلكون ضمن فواتيرهم، بما يدعم استخدام حلول أكثر مرونة، من بينها المضخات الحرارية.
وأظهرت بيانات الرابطة ارتفاع مبيعات المضخات الحرارية في الدول التي خفضت ضرائب الكهرباء، بينما أصبحت هذه التقنية الخيار الأول لأنظمة التدفئة في المباني الجديدة بألمانيا، بدعم من برنامج حكومي.
وشملت البيانات 12 دولة أوروبية هي: النمسا، وبلجيكا، وسويسرا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، والبرتغال، والسويد.
وفي المقابل، لا تزال الضرائب المفروضة على الكهرباء تتجاوز ضرائب الغاز في عدد كبير من الدول الأوروبية، وهو ما يزيد تكلفة تشغيل المضخات الحرارية ويحد من انتشارها، بحسب الرابطة.
وتظهر الفجوة بشكل واضح في بعض الأسواق، إذ يزيد سعر الكهرباء في المملكة المتحدة على أربعة أضعاف سعر الغاز، وهي نسبة مماثلة في بلجيكا، بينما تصل إلى خمسة أضعاف في رومانيا.
وأكدت الرابطة أن الدول التي تفرض ضرائب أعلى على الكهرباء سجلت نموًا أبطأ في انتشار المضخات الحرارية مقارنة بالدول التي تقدم حوافز أكبر لاستخدام الكهرباء.
ومن بين الأمثلة على ذلك بلجيكا، حيث لا يزال الطلب على المضخات الحرارية محدودًا، رغم إعلان الحكومة في عام 2026 تعديلات ضريبية تستهدف خفض تكلفة الكهرباء بنسبة 3%، بالتزامن مع زيادة تكلفة الغاز بالنسبة نفسها.
ودعا بول كيني، المدير العام للرابطة، حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق توصية المفوضية الأوروبية بشأن تخفيف العبء الضريبي على الكهرباء، ونقل جزء أكبر من هذا العبء إلى الوقود الأحفوري، على غرار الإجراءات التي اتبعتها هولندا وبلجيكا.


