السبت 26 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

رغم الثروة النفطية.. فنزويلا تملك الذهب الأسود وسكانها يعانون من الفقر وانقطاع الكهرباء

السبت 26/سبتمبر/2026 - 03:04 م
النفط الفنزويلي
النفط الفنزويلي

رغم امتلاك فنزويلا واحدة من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، فإن عائدات هذه الثروة لم تنعكس بصورة كافية على حياة قطاعات واسعة من السكان، لتظهر مفارقة واضحة بين ما تختزنه الأرض من نفط ومعادن، وما يعيشه المواطنون من أزمات اقتصادية وتدهور في الخدمات الأساسية.

وفي بلدة ميني غراندي الصغيرة، الواقعة قرب بحيرة ماراكايبو غرب البلاد، تتجدد آمال السكان مع عودة المستثمرين إلى مناطق إنتاج النفط، بالتزامن مع اتفاقات جديدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بينما لا تزال مشكلات الكهرباء والطرق والخدمات تلقي بظلالها على الحياة اليومية.

ثروة نفطية ضخمة وآمال بالاستثمار

بعد أكثر من قرن على بداية الطفرة النفطية التي غيّرت اقتصاد فنزويلا، تستعيد مناطق بحيرة ماراكايبو اهتمام المستثمرين، خصوصًا مع سهولة استخراج النفط في بعض مناطق الحوض.

ويقول العسكري المتقاعد هيكتور فاليرو باليستريني، البالغ 67 عامًا، إن المنطقة تدخل، من وجهة نظره، «حقبة جديدة»، معربًا عن أمله في أن تؤدي الاستثمارات المرتقبة إلى تغيير الأوضاع الاقتصادية.

وتتناقض هذه الآمال مع واقع السكان، إذ تعاني مناطق عدة من انقطاع متكرر للكهرباء، وتدهور الطرق، وارتفاع الأسعار، رغم وجود النفط بكميات كبيرة تحت الأرض.

ويصف المتقاعد إلاديو رامون ديفيديز الوضع بقوله إن سكان المنطقة «أغنياء» بما لديهم من نفط ومعادن، لكنهم في الوقت نفسه «فقراء» بسبب الظروف المعيشية الصعبة.

النفط لا يحل أزمة الخدمات

في بلدة ميني غراندي والمناطق المحيطة بها، تبدو آثار تراجع البنية التحتية واضحة، من الطرق المليئة بالحفر إلى الاعتماد على مصابيح محمولة خلال فترات انقطاع الكهرباء.

وفي باتشاكيرو، التي يقطنها نحو 40 ألف شخص، يقول المدرس المتقاعد خوسيه غريغوريو مارتينيز إن انقطاع الكهرباء أصبح أكثر سوءًا، وقد يستمر في بعض الأحيان لساعات طويلة.

وتنتشر في المنطقة عشرات مضخات النفط التي أعيد طلاؤها بألوان العلم الفنزويلي وتحمل شعار شركة «نابيب» (نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز)، التي أصبحت خلال الفترة الأخيرة جزءًا من المشهد النفطي في البلاد.

ويعيش مارتينيز في مجمع سكني شيدته شركة النفط الحكومية «بيديفيسا» خلال فترة ازدهار الصناعة النفطية، لكنه يرى أن الحي فقد الكثير من مظاهر الرخاء التي كان يتمتع بها سابقًا.

وتبدو شوارع المنطقة اليوم مليئة بالحفر والأعشاب، فيما تنتشر مياه الصرف الصحي، بينما اضطر نحو 30 فردًا من عائلة مارتينيز إلى الهجرة بسبب الأزمة.

آمال جديدة وسط أزمة مستمرة

ويأمل بعض السكان أن تسهم الاستثمارات والاتفاقات الجديدة في توفير فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية، إلا أن آخرين يخشون ألا تصل آثار الطفرة النفطية الجديدة إلى حياتهم اليومية.

وتقول خيوسبيليس سافيدرا، وهي تاجرة تبلغ 41 عامًا، إنها تفكر في إغلاق متجرها والهجرة، على غرار أشقائها الثلاثة، بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات.

وتلخص سافيدرا واقع المنطقة في مشكلات متزامنة تتعلق بالكهرباء والمياه والغاز وارتفاع تكاليف المعيشة، واصفة الوضع بأنه صعب ومأساوي.

وهكذا تبقى فنزويلا أمام مفارقة اقتصادية لافتة: ثروة نفطية هائلة في باطن الأرض، مقابل تحديات معيشية وخدمية لا تزال تؤثر في حياة السكان، فيما تترقب البلاد ما إذا كانت الاستثمارات الجديدة ستتحول بالفعل إلى وظائف وتحسينات ملموسة في مستوى المعيشة.