الخميس 24 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
سيارات

السيارات الصينية تغزو أمريكا.. 1.7 مليون سيارة سنويا بحلول 2038

الخميس 24/سبتمبر/2026 - 10:53 ص
بانكير

تقترب السيارات الصينية من اختبار واحد من أصعب أسواق السيارات العالمية، بعدما قدرت شركة موبيليتي غلوبال أن شركات صناعة السيارات الصينية قد تتمكن من بيع ما يصل إلى 1.7 مليون سيارة سنويا في الولايات المتحدة بحلول عام 2038، إذا جرى تخفيف القيود المفروضة حاليا على دخولها إلى السوق.

ويمثل هذا الرقم، وفقا لأحد السيناريوهات التي درستها الشركة، نحو 11% من سوق السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، في سيناريو يعكس حجم التغيير المحتمل إذا فتحت واشنطن الباب أمام السيارات الصينية المصنوعة في أمريكا الشمالية.

السيارات الصينية أمام قيود أمريكية مشددة

وتواجه السيارات الصينية حاليا قيودا تجارية وتنظيمية واسعة في الولايات المتحدة، تجعل دخول السيارات والشاحنات المصنعة من شركات صينية إلى السوق الأمريكي محدودا للغاية.

وتشير تقديرات موبيليتي غلوبال إلى أن احتمال تخفيف القيود المفروضة على السيارات التي تصنعها الشركات الصينية في أمريكا الشمالية خلال العقد المقبل يتراوح بين المنخفض والمتوسط، وفقا لما نقله بيتر ناغل، المدير المساعد لتوقعات سوق السيارات الأمريكية بالشركة.

ويفترض السيناريو الذي يصل بمبيعات السيارات الصينية إلى 1.7 مليون سيارة سنويا استمرار صعوبة استيراد السيارات مباشرة من الصين، بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، مع فتح مسار مختلف أمام الإنتاج في أمريكا الشمالية.

سعر السيارات الصينية يفتح باب المنافسة

وتستند جاذبية السيارات الصينية، وفقا لتحليل الشركة، إلى عامل السعر بصورة أساسية، إذ أشار ناغل إلى أن السيارات الصينية المدمجة ومتوسطة الحجم من فئة الكروس أوفر التي تباع في أسواق خارج الولايات المتحدة، يمكن أن تكون أسعارها قريبة من متوسط سعر السيارة المستعملة في السوق الأمريكي.

ويعني ذلك أن دخول السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، في حال تخفيف القيود، قد يضيف خيارات منخفضة السعر نسبيا أمام المستهلكين، خصوصا في ظل ارتفاع تكلفة شراء السيارات الجديدة وتزايد الضغوط المرتبطة بالقدرة على تحمل الأسعار.

ولا يعني ذلك أن السيارات الصينية ستدخل السوق الأمريكي بسهولة، إذ لا تزال هناك قيود تتعلق بالمكونات والبرمجيات والخدمات المتصلة بالسيارات، إلى جانب القيود التجارية المفروضة على الواردات.

المكسيك قد تكون بوابة السيارات الصينية

ويرى السيناريو الذي قدمته موبيليتي غلوبال أن شركات صينية مثل بي واي دي وجيلي وسايك موتور قد تتجه، في حال تغير السياسات الأمريكية، إلى تصدير سياراتها إلى الولايات المتحدة من مصانع في المكسيك، اعتبارا من عام 2029 على أقرب تقدير.

وقد يمثل التصنيع في المكسيك مسارا لتجاوز العقبات التي تواجه الاستيراد المباشر من الصين، قبل الانتقال المحتمل إلى تصنيع السيارات داخل الولايات المتحدة نفسها خلال العقد التالي.

وبحسب السيناريو، يمكن أن تبدأ الشركات في التفكير في إنشاء مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة عندما تتجاوز مبيعات الطرازات الأكثر نجاحا نحو 40 ألف سيارة سنويا لكل طراز، بما يسمح بتكوين قاعدة طلب أكبر تبرر التوسع في الإنتاج المحلي.

مليون سيارة قد تتراجع من مبيعات المنافسين

ولا يعني دخول السيارات الصينية أن سوق السيارات الأمريكية سيشهد زيادة صافية تعادل حجم مبيعات الشركات الجديدة بالكامل.

وتقدر موبيليتي غلوبال أن دخول السيارات الصينية يمكن أن يضيف نحو 600 ألف سيارة سنويا إلى إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى انتقال مبيعات تعادل نحو مليون سيارة سنويا من الشركات القائمة إلى العلامات الصينية.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن علامات آسيوية أخرى مثل نيسان وهيونداي وتويوتا قد تتحمل جزءا كبيرا من خسائر الحصة السوقية، مع اشتداد المنافسة على شرائح السيارات الأقل سعرا.

السيارات الصينية تعيد رسم خريطة المنافسة

ويكشف السيناريو المطروح أن دخول السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية لن يكون مجرد إضافة علامات تجارية جديدة إلى صالات البيع، بل قد يغير شكل المنافسة على الأسعار والحصص السوقية، خاصة إذا تمكنت الشركات الصينية من نقل ميزة التكلفة التي تتمتع بها في أسواق أخرى إلى السوق الأمريكي.

وفي المقابل، يبقى تحقق هذا السيناريو مرتبطا بقرارات سياسية وتنظيمية لم تتخذ بعد. فالتقديرات الحالية لا تفترض فتح السوق الأمريكي أمام السيارات الصينية بشكل كامل، وإنما ترسم مسارا محتملا في حال تخفيف القيود أمام السيارات المصنعة في أمريكا الشمالية.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتزايد فيه محاولات شركات السيارات الصينية للتوسع خارج السوق المحلية، بينما تشير موبيليتي غلوبال في أحدث توقعاتها إلى أن صادرات السيارات الصينية تواصل لعب دور مهم في دعم الإنتاج، مع اتجاه الشركات إلى زيادة التصنيع خارج الصين لمواجهة الحواجز التجارية.

وبذلك، تضع تقديرات 2038 رقما لافتاً أمام سوق السيارات الأمريكية: 1.7 مليون سيارة صينية سنويا ونحو 11% من مبيعات السيارات الجديدة في أحد السيناريوهات، لكن الوصول إلى هذا المستوى يظل مشروطا بتغير قواعد الدخول والإنتاج والتجارة في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.