الخميس 17 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار الغذاء العالمية

أسعار الغذاء العالمية تحت الضغط.. "إل نينيو" والحروب يهددان بموجة تضخم جديدة

الخميس 17/سبتمبر/2026 - 08:50 م
أسعار الغذاء العالمية
أسعار الغذاء العالمية تحت الضغط

تتجه أسعار الغذاء العالمية إلى مواجهة ضغوط جديدة خلال الفترة المقبلة، مع تزايد المخاوف من عودة التضخم في أسعار المنتجات الغذائية بفعل مجموعة من العوامل المتزامنة، على رأسها اضطرابات الشحن، وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، والتغيرات المناخية المرتبطة بظاهرة إل نينيو.

وبعد فترة شهدت خلالها أسعار العديد من السلع الغذائية تباطؤًا نسبيًا، بدأت مؤشرات جديدة تلفت أنظار المستثمرين والاقتصاديين إلى احتمالية تجدد الضغوط السعرية خلال 2027، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتعامل مع تداعيات اضطرابات حركة التجارة والطاقة.

ووفقًا لتقديرات نقلتها تقارير اقتصادية عن جيه بي مورجان، قد يتسارع تضخم أسعار الغذاء من نحو 2.8% خلال النصف الأول من 2026 إلى قرابة 5% خلال النصف الأول من 2027، وهو ما يعكس المخاطر المتزايدة التي تواجه أسواق الغذاء العالمية.

أسعار الغذاء العالمية أمام ضغوط متعددة

ولا ترتبط الزيادة المحتملة في أسعار المنتجات الغذائية بعامل واحد، إذ تتداخل مجموعة من المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في تكلفة إنتاج ونقل السلع الزراعية.

وتأتي اضطرابات الشحن في مقدمة هذه العوامل، خاصة مع استمرار التوترات في مناطق حيوية للتجارة العالمية، الأمر الذي يدفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها ورفع تكاليف النقل والتأمين.

وأظهرت تطورات حركة الملاحة العالمية خلال سبتمبر 2026 حجم الضغوط التي تواجه قطاع الشحن، إذ شهدت قناة بنما ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الحصول على بعض مواعيد العبور، بالتزامن مع زيادة الطلب على الطاقة والشحنات التجارية ومحدودية الطاقة الاستيعابية للممر الملاحي.

«إل نينيو» يهدد المحاصيل الزراعية

يمثل الطقس أحد أبرز المخاطر التي قد تدفع أسعار الغذاء إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع المخاوف من تأثير ظاهرة «إل نينيو» على المحاصيل الزراعية في عدد من المناطق المنتجة حول العالم.

وتؤثر درجات الحرارة المرتفعة والجفاف ونقص المياه على إنتاج المحاصيل، بما قد يؤدي إلى تراجع المعروض من بعض السلع وارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة إذا تزامنت الظروف المناخية الصعبة مع اضطرابات في التجارة العالمية.

وتزداد حساسية أسواق الغذاء لهذه التطورات لأن تأثير الصدمات الزراعية قد يظهر بعد فترة من حدوثها، إذ تحتاج المحاصيل إلى دورات زمنية كاملة قبل وصول تداعيات انخفاض الإنتاج إلى الأسواق.

الأسمدة والطاقة تضغطان على تكاليف الإنتاج

ولا يقتصر الأمر على المحاصيل نفسها، إذ تمثل أسعار الأسمدة والطاقة عنصرًا أساسيًا في تحديد تكلفة إنتاج الغذاء.

وتشير تقارير حديثة إلى أن اضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، يمكن أن تزيد الضغوط على المزارعين، خاصة في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

وترتبط أسعار الأسمدة بصورة مباشرة بتكاليف الغاز الطبيعي والطاقة، ما يعني أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة الإنتاج الزراعي، ثم إلى أسعار السلع الغذائية للمستهلك النهائي.

بريطانيا تكشف مؤشرات على عودة تضخم الغذاء

وتظهر بريطانيا مثالًا واضحًا على استمرار الضغوط في قطاع الغذاء، إذ ارتفع تضخم أسعار البقالة إلى 2.3% خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 6 سبتمبر 2026، مقارنة بـ2.1% في الشهر السابق.

كما توقع معهد أبحاث توزيع البقالة في بريطانيا ارتفاع تضخم أسعار الغذاء إلى نحو 3.9% خلال 2026، واقترابه من 7% في 2027، مع استمرار تأثير اضطرابات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف المدخلات والظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتشير هذه البيانات إلى أن تباطؤ أسعار الغذاء خلال الفترة الحالية لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط، خاصة أن بعض الشركات تمتلك مخزونات أو عقود تحوط تؤجل انتقال الزيادات إلى المستهلكين لفترة من الوقت.

الدول المستوردة للغذاء أمام مخاطر أكبر

وتختلف تأثيرات ارتفاع أسعار الغذاء العالمية من دولة إلى أخرى، وفقًا لدرجة اعتمادها على الواردات وحصة الغذاء من إنفاق الأسر وسعر العملة المحلية.

وتصبح الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد السلع الغذائية أكثر عرضة لانتقال الارتفاعات العالمية إلى الأسواق المحلية، خصوصًا إذا تزامن ارتفاع أسعار السلع مع تراجع قيمة العملة المحلية.

وتبرز هذه المخاطر بصورة أكبر في الاقتصادات الناشئة، حيث تمثل المواد الغذائية نسبة مهمة من سلة استهلاك الأسر، وبالتالي فإن أي زيادة كبيرة في أسعار السلع الأساسية يمكن أن تنعكس سريعًا على تكاليف المعيشة.

لماذا يهتم المستثمرون بتضخم أسعار الغذاء؟

تتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية تأثيرها المباشر على المستهلكين، إذ يمكن أن تمتد إلى السياسة النقدية وأسواق السندات والعملات والأسهم.

فعندما ترتفع أسعار الغذاء لفترة طويلة، قد يصبح انخفاض التضخم العام أكثر صعوبة، وهو ما يمكن أن يضع ضغوطًا إضافية على البنوك المركزية عند تحديد مسار أسعار الفائدة.

كما أن ارتفاع تكلفة الغذاء والطاقة والنقل يمكن أن يقلص القوة الشرائية للمستهلكين، ويؤثر في أرباح الشركات، خاصة القطاعات التي تواجه صعوبة في تمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى العملاء.

وتتابع الأسواق حاليًا تطورات الطقس والمحاصيل، وأسعار النفط والأسمدة، وحركة الشحن العالمية، إلى جانب أي تغيرات في سلاسل إمدادات الحبوب والسلع الزراعية، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الغذاء العالمية خلال 2027.