«رقم تاريخي».. خبير اقتصادي يكشف دلالات تجاوز احتياطي مصر 57.2 مليار دولار
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد نعماني أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة تحول نوعية تعكسها المؤشرات المالية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات الدولية واصلت مسارها الصاعد لتسجل مستويات قياسية، متجاوزة حاجز 57.2 مليار دولار.
وقال نعماني إن هذا المستوى من الاحتياطي لا يمثل مجرد رقم في المؤشرات المالية، وإنما يشكل «درع أمان استراتيجي» للاقتصاد المصري، ونتيجة مباشرة لتكامل السياسات بين البنك المركزي والمجموعة الوزارية الاقتصادية، بما يدعم استقرار الأسواق، ويحافظ على قيمة العملة، ويضمن توافر الاحتياجات الأساسية للدولة.
وأوضح أن الزيادة القياسية في الاحتياطي جاءت امتدادًا لمسار استقرار اقتصادي تدعمه مجموعة من الروافد الرئيسية، لافتًا إلى ارتفاع الاحتياطي من نحو 51.45 مليار دولار إلى أكثر من 57.2 مليار دولار، بدعم من تدفقات نقدية منتظمة تشمل عائدات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف أن البنك المركزي اعتمد خلال الفترة الماضية على برنامج أكثر مرونة في إدارة السياسة النقدية، إلى جانب آليات مستدامة لإدارة السيولة تستند إلى قوى السوق، وهو ما ساهم في تعزيز كفاءة السوق الرسمية للعملات والحد من نشاط السوق الموازية.
تنسيق بين السياسة النقدية والمالية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تحسن مؤشرات الاحتياطي لم يكن نتاج سياسة نقدية منفردة، وإنما جاء نتيجة منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية، تقوم على التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي.
وأوضح أن هذا التنسيق انعكس في العمل على ضبط عجز الموازنة، وترشيد الإنفاق الحكومي بالعملة الأجنبية، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والتصديرية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستدامة.
ولفت نعماني إلى أن إدارة الدين الخارجي وفق ضوابط أكثر حوكمة، من خلال وضع سقوف واضحة للاقتراض، مع إعطاء الأولوية للتمويلات التنموية طويلة الأجل منخفضة التكلفة، ساهمت في تخفيف الضغوط على السيولة وتحسين إدارة الالتزامات الخارجية.
توطين الصناعة ودعم الاستثمار
وأكد أن تحفيز الاستثمار وتوطين الصناعة يمثلان أحد المحاور الرئيسية لدعم استقرار الاقتصاد، من خلال تفعيل أدوات مثل الرخصة الذهبية، وتقديم حوافز وتيسيرات ضريبية وجمركية للمشروعات الاستراتيجية، إلى جانب تسريع إجراءات الإفراج عن مستلزمات الإنتاج.
وأوضح أن تسهيل حركة التجارة الخارجية وتوفير الخامات ومستلزمات الإنتاج يساعد المصانع على العمل بكامل طاقتها، وهو ما ينعكس على استقرار العمالة القائمة وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن دعم القدرة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد.
انعكاسات مباشرة على المواطن
وأشار نعماني إلى أن استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الأجنبية لا ينعكسان فقط على مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل يمتدان تأثيرهما إلى حياة المواطنين، من خلال دعم القوة الشرائية والحد من الضغوط على قيمة الجنيه والمدخرات.
وأضاف أن تحسن قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من النقد الأجنبي يتيح مساحة أكبر لتوجيه الموارد نحو تحسين الخدمات العامة وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
واختتم الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد نعماني تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي وتكامل السياسات بين الحكومة والبنك المركزي يتجاوز كونه إنجازًا رقميًا، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم عناصر الحماية للاقتصاد المصري في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، ويدعم قدرة الدولة على الحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، بما يمهد الطريق أمام اقتصاد أكثر صلابة واستدامة خلال المرحلة المقبلة.








