الإثنين 07 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
مسئولية مجتمعية

وزيرة التضامن: قانون العمالة المنزلية ينقل المهنة من «العمل غير المرئي» إلى الحقوق والحماية

الإثنين 07/سبتمبر/2026 - 01:39 م
الجلسة الافتتاحية
الجلسة الافتتاحية لورشة العمل

شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، فعاليات الجلسة الافتتاحية لورشة العمل التي تنظمها وزارة العمل تحت عنوان «نحو إطار تشريعي وتنفيذي للعمل اللائق للعمال المنزليين في مصر»، بحضور حسن رداد، وزير العمل، وإيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والسفيرة نائلة جبر، عضو مجلس النواب ورئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة.

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المشاركة في هذا الحوار تأتي في إطار العمل على توسيع مظلة الحماية لتشمل مهنة ظلت لسنوات حاضرة بقوة في الحياة اليومية، لكنها لم تحظَ بالقدر نفسه من التنظيم والحماية، موضحة أن العمالة المنزلية تساعد ملايين الأسر في إدارة تفاصيل حياتهم اليومية، إلا أن طبيعة العمل داخل المنازل وبعيدًا عن المؤسسات جعلته من أكثر أنماط العمل احتياجًا إلى إطار واضح يحفظ حقوق العامل والعاملة والأسرة وصاحب العمل.

وقالت الدكتورة مايا مرسي إن العمالة المنزلية تمثل «علاقة عمل كاملة» يجب أن تنتقل من مساحة العمل غير المنظم إلى إطار واضح للحقوق والواجبات، مشيرة إلى أن العمل الذي يسهم في استقرار كثير من الأسر ظل في العديد من الدول من أكثر أشكال العمل افتقادًا للحماية والاستقرار.

وأوضحت أن منظمة العمل الدولية قدرت، في تقريرها الصادر عام 2025 بعنوان «مراجعة التجارب الدولية في حماية حقوق العمال المنزليين في عدد من الدول»، عدد العمال المنزليين حول العالم بنحو 75.6 مليون عامل وعاملة ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر، بما يمثل نحو 2.3% من إجمالي العمالة عالميًا، بينما تشكل النساء نحو 76.2% من إجمالي العمالة المنزلية.

وأشارت وزيرة التضامن إلى اعتماد منظمة العمل الدولية اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 والتوصية رقم 201، انطلاقًا من مبدأ أن العمل الذي يتم داخل المنزل يظل عملًا، ومن يؤديه عامل له حقوق وعليه واجبات.

من الاتفاق الشفهي إلى العقد

وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن التحدي الأساسي يتمثل في إخراج العمالة المنزلية من دائرة «العمل غير المرئي» إلى العمل المنظم والمحمي والمهني، من خلال الانتقال من الاتفاقات الشفهية إلى العقود، ومن المهارات غير الموثقة إلى التدريب والاعتماد، ومن العمل غير الرسمي إلى التسجيل، فضلًا عن توفير التأمين والضمان الاجتماعي.

كما شددت على أهمية تنظيم وكالات التشغيل والوساطة، وإنشاء منظومة معلومات وبيانات تساعد على تنظيم سوق العمالة المنزلية ومتابعته بصورة أكثر فاعلية.

وأوضحت أن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف ضمن رؤية أوسع للحماية والدمج والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، وهو ما تعكسه الملامح العامة لمشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية في مصر.

ويتضمن مشروع القانون وضع إطار متكامل للعلاقة بين أطراف العمل المنزلي، وحظر العمل الجبري والتمييز، إلى جانب مشاركة الوزارات والجهات الوطنية المعنية في وضع السياسة العامة لتنظيم العمل المنزلي ومتابعة التدريب والتشغيل.

كما يشمل المشروع تنظيم عمليات التدريب، ومنح العامل المنزلي ترخيصًا لمزاولة المهنة وقياس مستوى المهارة دون مقابل، وإنشاء سجلات لراغبي العمل والأسر الراغبة في الاستعانة بالعمالة المنزلية، فضلًا عن إنشاء منصة إلكترونية تربط بين العرض والطلب، وتوفر الحقوق والواجبات ونماذج العقود.

حماية العامل والأسرة

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن بناء علاقة عمل واضحة يمثل نقطة البداية لتحقيق الحماية، إذ يسهم العقد في حماية العامل وصاحب العمل، بينما يرفع التدريب من جودة الخدمة ويحمي الطرفين، ويساعد الترخيص على تنظيم المهنة، وتوفر المنصة الإلكترونية مسارًا أكثر شفافية بين العرض والطلب، في حين تمنح الحماية الاجتماعية العامل قدرًا أكبر من الأمان والاستقرار.

وأضافت أن وزارة التضامن الاجتماعي تنظر إلى ملف العمالة المنزلية أيضًا من منظور الحماية الاجتماعية والأسرة واقتصاد الرعاية، خاصة أن هذا النوع من العمل يرتبط بصورة مباشرة برعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر وخدمات الرعاية المنزلية.

وأشارت إلى أن التغيرات الديموغرافية والاجتماعية وزيادة الطلب على خدمات الرعاية تجعل تنظيم هذه المهن وتطوير مهارات العاملين بها جزءًا من بناء منظومة رعاية حديثة وأكثر كفاءة واستدامة.

قانون يحقق عدة أهداف

وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن مشروع قانون تنظيم حقوق وواجبات العمالة المنزلية يمكن أن يحقق عدة أهداف في الوقت نفسه، من خلال حماية العامل، وطمأنة الأسرة، ورفع جودة الخدمة، وتنظيم السوق، ودعم اقتصاد الرعاية، وتحويل مهنة ظلت في جانب كبير منها غير مرئية إلى عمل معترف به ومحمي ومنظم.

وأوضحت أن تدريب العامل وتوثيق مهاراته وتوفير مسار رسمي للحصول على فرص العمل يسهم في رفع جودة الخدمة المقدمة للأسرة، كما أن تنظيم وكالات الاستخدام يحمي العامل والأسرة معًا، بينما يساعد وجود عقد واضح على الحد من النزاعات وسوء الفهم.

وأضافت أن وجود منصة إلكترونية وقاعدة بيانات للعمالة المنزلية يتيح الانتقال من سوق يعمل بدرجة كبيرة في الظل إلى سوق يمكن فهمه وتنظيمه وتطويره.

وثمنت وزيرة التضامن الاجتماعي النهج التشاركي الذي يجمع وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة العدل، والجهات الوطنية المختصة بحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والجهات المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، إلى جانب منظمة العمل الدولية والخبراء.

وأكدت أن قضية العمالة المنزلية تتداخل فيها ملفات العمل والحماية الاجتماعية والأسرة والمرأة والطفل والهجرة وحقوق الإنسان، وهو ما يعزز أهمية الشراكة مع منظمة العمل الدولية والاستفادة من الخبرات الدولية والإقليمية.

واختتمت الدكتورة مايا مرسي بالتأكيد على أهمية بناء إطار تشريعي يحقق التوازن بين كرامة العامل وحقوق الأسرة، وبين الحماية والخصوصية، وكذلك بين التنظيم والواقعية، بحيث ينظر إلى العمالة المنزلية باعتبارهم عمالًا وعاملات لهم قيمة ودور وحقوق وعليهم واجبات، وليسوا فئة تقع على هامش سوق العمل.