سلامة الغذاء: التحول الرقمي ضرورة لمواجهة تغيرات خريطة الغذاء العالمية
أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الغذاء والتجارة عالميًا، مشددًا على أهميته في تطوير منظومة التجارة وسلاسل الإمداد، وتعزيز الرقابة على المنتجات الغذائية وحماية المستهلك.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الهيئة في افتتاح فعاليات المنتدى الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا GS1 MENA Regional Forum 2026، الذي تستضيفه القاهرة تحت شعار «آفاق بلا حدود: مستقبل التجارة الرقمية»، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات التنظيمية وقطاع الأعمال من مختلف دول المنطقة.
وأوضح الدكتور طارق الهوبي أن قطاع الغذاء العالمي يمر بمرحلة متسارعة من التغير نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها تداعيات التغير المناخي، والضغوط المتزايدة على الموارد المائية، والتحولات التي طرأت على أنماط الإنتاج والاستهلاك، إلى جانب الأزمات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن هذه التطورات تفرض على الجهات الرقابية إعادة تطوير أدواتها، بما يضمن سرعة اكتشاف المخاطر وتحليلها والتعامل معها بكفاءة، موضحًا أن التغيرات الحالية لا تقتصر على حجم الإنتاج الغذائي أو أماكن توزيعه، وإنما تمتد كذلك إلى حركة المنتجات ومسارات سلاسل الإمداد العابرة للحدود.
وشدد رئيس الهيئة على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى منظومة متطورة قادرة على توفير المعلومات بصورة دقيقة وسريعة، وإتاحة إمكانية تتبع المنتجات الغذائية خلال مختلف مراحل تداولها، بما يساعد على تحديد المخاطر والتعامل معها في الوقت المناسب.
تغير خريطة الغذاء العالمية يستوجب بناء خريطة رقمية
وقال الدكتور طارق الهوبي إن تغير خريطة الغذاء العالمية يستوجب بناء خريطة رقمية قادرة على مواكبة هذه التحولات، موضحًا أن الهيئة تعمل على تطوير أسلوب الرقابة للانتقال من النموذج التقليدي إلى الرقابة الاستباقية، بحيث لا تقتصر جهودها على التعامل مع المخاطر بعد ظهورها، وإنما تمتد إلى التنبؤ بها والتدخل للحد منها قبل وقوعها.
وأكد أن توظيف البيانات وتحليل المخاطر وتطبيق أنظمة التتبع الرقمي يمثل محورًا رئيسيًا في هذا التوجه، لما توفره هذه الأدوات من قدرة أكبر على رفع كفاءة العمليات الرقابية، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، وتعزيز مستويات حماية المستهلك.
وأضاف رئيس الهيئة أن البيانات يجب ألا ينظر إليها باعتبارها مجرد معلومات يتم جمعها وتخزينها، وإنما ينبغي تحويلها إلى أداة فاعلة تساعد في صناعة القرار، من خلال تحديد مصادر المخاطر، ومعرفة نطاق تأثيرها، واختيار الإجراءات الرقابية المناسبة بناءً على معلومات دقيقة.
وأوضح أن التحول الرقمي يمتلك أهمية إضافية بالنسبة للمنتج المصري، باعتباره أحد العوامل التي يمكن أن تدعم قدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في ظل ارتفاع المتطلبات العالمية المرتبطة بالشفافية وإمكانية تتبع المنتجات وتوفير البيانات والمعلومات المتعلقة بها.
وشدد الدكتور طارق الهوبي على ضرورة عدم التعامل مع سلامة الغذاء باعتبارها عائقًا أمام حركة التجارة، مؤكدًا أنها تمثل أحد الأسس التي تقوم عليها التجارة الآمنة والمستدامة، فضلًا عن دورها في دعم تنافسية الصادرات المصرية وفتح مزيد من الأسواق أمام المنتجات المحلية.
وأكد رئيس الهيئة كذلك أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات الجديدة التي تواجه منظومات الغذاء، في ظل الطبيعة العابرة للحدود لحركة المنتجات الغذائية والمخاطر المرتبطة بها، وهو ما يستدعي تطوير آليات أكثر تكاملًا لتبادل المعلومات ورفع كفاءة التنسيق وسرعة الاستجابة للمخاطر.
واختتم الدكتور طارق الهوبي بالتأكيد على أن رؤية الهيئة تستهدف بناء منظومة متكاملة توفر غذاءً أكثر أمانًا، وتدعم تجارة أكثر شفافية، وترفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يعزز في الوقت نفسه قدرة المنتج المصري على المنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية.
