الأحد 06 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سندات الخزانة الأمريكية

صناديق التحوط تهدد عرش الصين في سوق الخزانة الأمريكية.. 4 تريليونات دولار تحت المجهر

السبت 05/سبتمبر/2026 - 11:55 م
صناديق التحوط تتقدم
صناديق التحوط تتقدم على الصين كخطر محتمل

لم تعد الصين وحدها تُنظر إليها باعتبارها مصدر الخطر الرئيسي على سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ برزت صناديق التحوط خلال السنوات الأخيرة كقوة مالية متزايدة النفوذ داخل السوق، مع تضخم حيازاتها من السندات واتساع مراكزها الاستثمارية واعتمادها المتزايد على الرافعة المالية.

وتأتي هذه التحولات في وقت تتراجع فيه حصة الصين من سوق سندات الخزانة الأمريكية بصورة مستمرة، بينما تتوسع صناديق التحوط في استخدام السندات الحكومية الأمريكية ضمن استراتيجياتها الاستثمارية، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة السوق على استيعاب موجة بيع واسعة إذا تعرضت هذه الصناديق لضغوط تمويلية.

الصين تخفض حيازتها من سندات الخزانة

لسنوات طويلة، اعتُبرت الصين أحد أكبر حائزي سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي أحد أبرز مصادر المخاطر المحتملة على السوق في حال قررت تقليص استثماراتها بصورة حادة.

وبلغت حيازات الصين الرسمية من سندات الخزانة الأمريكية نحو 1.3 تريليون دولار عام 2013، وهو ما كان يعادل قرابة 14% من إجمالي سندات الخزانة القائمة في ذلك الوقت.

لكن هذه النسبة تراجعت بصورة مطردة خلال السنوات التالية، لتصل حاليًا إلى نحو 2% فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2001، وفقًا لبيانات وتحليلات نشرتها «The Kobeissi Letter».

ويعكس هذا الانخفاض تحولًا مهمًا في خريطة ملكية سندات الخزانة، إذ لم تعد الصين تمثل النسبة الكبيرة من السوق التي كانت عليها قبل أكثر من عقد.

صناديق التحوط تضاعف حضورها

في المقابل، ارتفع حضور صناديق التحوط في سوق سندات الخزانة الأمريكية بصورة كبيرة.

وتشير البيانات إلى أن صناديق التحوط أصبحت تمثل نحو 9% من إجمالي سندات الخزانة القائمة، وهي نسبة تزيد على ضعف مستواها في عام 2013.

وتبلغ حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة حاليًا نحو 2.6 تريليون دولار، بينما يصل إجمالي انكشافها على هذه السوق إلى قرابة 4 تريليونات دولار عند احتساب مراكز البيع على المكشوف.

ويعني ذلك أن تأثير صناديق التحوط لا يرتبط فقط بحجم السندات التي تمتلكها بصورة مباشرة، وإنما يمتد إلى مجموعة واسعة من المراكز الاستثمارية المرتبطة بسوق الخزانة.

الرافعة المالية تزيد حساسية السوق

وتكمن نقطة القلق الرئيسية في اعتماد جزء كبير من نشاط صناديق التحوط على التمويل بالديون والرافعة المالية.

فقد ارتفع اقتراض صناديق التحوط النقدي المستخدم في عمليات إعادة الشراء «Repo» إلى نحو 3 تريليونات دولار، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل في أوائل عام 2023.

وتسمح عمليات إعادة الشراء للصناديق بالحصول على تمويل قصير الأجل مقابل تقديم أوراق مالية، ومن بينها سندات الخزانة الأمريكية، كضمانات.

ويؤدي الاعتماد المتزايد على هذا النوع من التمويل إلى زيادة حساسية الصناديق تجاه تحركات أسعار السندات والعوائد وتكاليف الاقتراض.

ارتفاع العوائد قد يشعل موجة بيع قسري

وتتمثل المخاطر الرئيسية في احتمال تعرض صناديق التحوط ذات الرافعة المالية لضغوط مفاجئة إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة بصورة حادة.

فعندما ترتفع العوائد، تنخفض أسعار السندات القائمة، ما قد يؤدي إلى تراجع قيمة الضمانات التي تقدمها الصناديق مقابل التمويل.

وفي حال تجاوزت الخسائر أو انخفاض قيمة الضمانات مستويات معينة، قد تواجه الصناديق مطالبات بتغطية الهامش، ما يجبرها على توفير سيولة إضافية خلال فترة قصيرة.

وقد تضطر الصناديق في هذه الحالة إلى بيع جزء من سندات الخزانة التي تمتلكها لتوفير السيولة، أو خفض مراكزها الاستثمارية وسداد جزء من ديونها.

وتكمن المشكلة في أن عمليات البيع القسري قد لا تظل محصورة داخل الصناديق المتضررة، إذ يمكن أن تؤدي عمليات التسييل المتزامنة إلى زيادة المعروض من السندات في السوق، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الأسعار ويدفع العوائد إلى الارتفاع.

لماذا أصبحت صناديق التحوط قوة مؤثرة؟

تعكس هذه التطورات تحولًا واضحًا في طبيعة المشاركين المؤثرين في سوق سندات الخزانة الأمريكية.

فبينما كانت المخاوف تتركز تاريخيًا على قرارات البنوك المركزية الأجنبية، وعلى رأسها الصين، أصبح المستثمرون ذوو الرافعة المالية يمثلون عنصرًا مهمًا في ديناميكيات السوق.

ولا يعني انخفاض حصة الصين بالضرورة اختفاء المخاطر المرتبطة ببيع سندات الخزانة، لكنه يعني أن التركيبة الحالية للسوق أصبحت أكثر تنوعًا، مع ارتفاع وزن المؤسسات المالية التي تعتمد بدرجات مختلفة على التمويل قصير الأجل والرافعة المالية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن سوق سندات الخزانة الأمريكية تعد الأكبر والأكثر أهمية في النظام المالي العالمي، وتستخدم سنداتها كأصول آمنة وضمانات في عدد هائل من المعاملات المالية.

4 تريليونات دولار تحت المجهر

ومع وصول إجمالي انكشاف صناديق التحوط على سندات الخزانة إلى نحو 4 تريليونات دولار، يصبح سلوك هذه الصناديق عاملًا يستحق المتابعة عن كثب، خصوصًا في فترات التقلب الحاد.

فالخطر لا يكمن بالضرورة في أن صناديق التحوط ستبيع سندات الخزانة، وإنما في إمكانية اضطرارها إلى البيع بصورة متزامنة وسريعة إذا تعرضت لضغوط على التمويل أو مطالبات بتغطية الهامش.

وبذلك، أصبحت صناديق التحوط لاعبًا رئيسيًا في سوق سندات الخزانة الأمريكية، بينما تراجعت حصة الصين بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقد.

ويشير هذا التحول إلى أن تقييم مخاطر سوق الخزانة لم يعد يعتمد فقط على مراقبة كبار حائزي السندات من الحكومات الأجنبية، بل يتطلب أيضًا متابعة مستويات الرافعة المالية والتمويل قصير الأجل ومراكز المؤسسات الاستثمارية الكبرى.

وفي حال تزامن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تشديد شروط التمويل، فقد تتحول الرافعة المالية التي ساعدت صناديق التحوط على بناء مراكز ضخمة إلى مصدر ضغط على السوق، من خلال زيادة احتمالات البيع القسري وتعزيز تقلبات أسعار السندات.