مضيق هرمز.. كيف تحولت ورقة الضغط الإيرانية إلى عبء اقتصادي؟
دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى إيران، بعدما تحول الممر البحري الذي حاولت طهران استخدامه كورقة ضغط على الولايات المتحدة ودول الخليج إلى مصدر متزايد للتكلفة الاقتصادية والسياسية. فبينما لا تزال إيران قادرة على تهديد حركة الملاحة من خلال الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لم تنجح في وقف تدفق النفط الخليجي بصورة كاملة، في وقت تتعرض فيه تجارتها واقتصادها لضغوط متزايدة.
لماذا يمثل مضيق هرمز أهمية كبيرة؟
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ويمثل طريقًا رئيسيًا لخروج النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولهذا السبب، راهنت إيران على أن تعطيل الملاحة في المضيق يمكن أن يرفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها، ويضغط على أسواق الطاقة العالمية، بما قد يدفع واشنطن إلى تغيير حساباتها.
لكن التطورات على الأرض لم تسر بالكامل وفق هذه الحسابات.
النفط الخليجي يواصل العبور
بحسب البيانات التي أوردها التحليل المنشور في «وول ستريت جورنال»، قدرت شركة «تانكر تراكرز» خروج نحو 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام عبر مضيق هرمز خلال 28 يومًا، كانت غالبية هذه الكميات من خارج إيران، إلى جانب نحو 2.5 مليون برميل يوميًا عبر موانئ خليج عُمان.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حركة النفط لم تتوقف، حتى مع استمرار التوتر والهجمات على السفن، وهو ما يقلل من قدرة إيران على استخدام المضيق لإحداث أزمة عالمية شاملة في إمدادات الطاقة.
وفي المقابل، تواجه إيران نفسها صعوبة أكبر في تصدير نفطها عبر الخليج، نتيجة الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ يوليو، ما يجعل الأداة التي كان يفترض أن تضغط على خصومها تؤثر أيضًا في قدرتها الاقتصادية.
الاقتصاد الإيراني يدفع الثمن
الضغط لا يقتصر على قطاع النفط، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى تراجع التجارة الإيرانية بنسبة تتراوح بين 25 و35%، بالتزامن مع انخفاض قيمة الريال وارتفاع التضخم واتساع أزمة الوقود.
وكان مسؤولون إيرانيون قد قدروا في بداية الحصار قدرة الاقتصاد على الصمود لنحو خمسة أشهر قبل الوصول إلى تداعيات شديدة، وهي فترة تقترب من نهايتها، ما يرفع أهمية القرار الذي ستتخذه القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.
هل تتراجع إيران أم تصعد؟
أمام طهران خيارات صعبة. فتح المضيق بصورة أكبر قد يسمح بعودة جزء من حركة التجارة والنفط، لكنه في الوقت نفسه يعني التخلي عن واحدة من أهم أدوات الضغط التي تستخدمها في المواجهة.
أما التصعيد العسكري، فقد يمنح إيران فرصة لرفع تكلفة الملاحة والضغط على خصومها والعودة إلى أي مفاوضات مستقبلية من موقع أقوى، لكنه يحمل مخاطر أكبر، خصوصًا إذا أدى إلى مزيد من العقوبات أو استهداف البنية التحتية أو تعميق الأزمة الاقتصادية الداخلية.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد قد يكون أكثر ترجيحًا إذا اعتقدت طهران أن الضغط العسكري يمكن أن يحسن موقعها التفاوضي لاحقًا.
أزمة مفتوحة.. والخسائر موزعة
رغم أن استمرار عبور النفط الخليجي يقلل من فعالية إغلاق المضيق كسلاح اقتصادي، فإن ذلك لا يعني أن الأزمة بلا تكلفة على الطرف الآخر. فارتفاع مخاطر الملاحة يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن ويؤثر في أسعار الطاقة ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، تتحمل إيران تكلفة مباشرة من استمرار المواجهة، مع تراجع تجارتها وصعوبة تصدير النفط وتزايد الضغوط على العملة والأسواق المحلية.
لذلك، لم تعد المعادلة في مضيق هرمز مرتبطة فقط بمن يستطيع إغلاق الممر أو إبقاءه مفتوحًا، بل بمن يستطيع تحمل تكلفة الأزمة لفترة أطول. وهنا تواجه إيران اختبارًا مزدوجًا: الحفاظ على قدرتها على الضغط عسكريًا، من دون أن يتحول هذا الضغط إلى عبء اقتصادي يصعب احتواؤه.

