استثمارات وصناعة وصادرات.. كيف دعمت الحكومة القطاع الخاص بـ1008 إجراءات؟
كشفت حزمة الإصلاحات الحكومية خلال الفترة من مايو 2022 حتى ديسمبر 2025 عن تحول واضح في طريقة التعامل مع القطاع الخاص، بعدما أصبح تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وتعزيز الإنتاج والتصدير من أبرز محاور السياسة الاقتصادية.
وأعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تنفيذ نحو 1008 إجراءات إصلاحية استهدفت إزالة العقبات أمام المستثمرين، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة القدرة التصديرية.
وقال أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إن هذه الإصلاحات تستهدف جعل القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للنمو، بما يتماشى مع أهداف وثيقة سياسة ملكية الدولة.
508 إصلاحات خلال 2025
وتوزعت الإصلاحات على 6 محاور رئيسية، شملت السياسة النقدية وسعر الصرف، وتعزيز المنافسة، ودعم الصناعة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية، إلى جانب تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.
واستحوذ محور دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال على النصيب الأكبر بواقع 476 إجراءً، يليه محور الإصلاحات القانونية والتنظيمية والمؤسسية بـ227 إجراءً.
وخلال عام 2025 وحده، نفذت الحكومة 508 إجراءات إصلاحية، أي أكثر من نصف إجمالي الإجراءات المنفذة خلال الفترة محل التقرير، وتركز الجزء الأكبر منها على تحسين بيئة الاستثمار والإصلاحات القانونية والتنظيمية.
مرونة سعر الصرف وتراجع التضخم
وعلى مستوى السياسة النقدية، واصل البنك المركزي العمل على دعم الاستقرار السعري والحفاظ على مرونة سعر الصرف.
وانعكس ذلك، وفق التقرير، في ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 6.1% خلال 2025، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم العام إلى 14.1%، مقابل 28.3% في 2024، كما انخفض التضخم الأساسي إلى 12.1% مقارنة بـ27.2% خلال الفترة نفسها.
المنافسة.. 3381 حالة فحص
وشملت الإصلاحات أيضًا تعزيز المنافسة والحد من الممارسات الاحتكارية، حيث جرى فحص والفصل في 3381 حالة منذ بدء تنفيذ استراتيجية جهاز حماية المنافسة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مقابل 401 قرار خلال الفترة من 2014 إلى 2020، بزيادة بلغت 743%.
كما وافق مجلس الوزراء على مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وإحالته إلى مجلس النواب.
الصناعة في قلب الإصلاحات
وحصل القطاع الصناعي على 220 إجراءً إصلاحيًا، تمثل 21.8% من إجمالي الإجراءات.
وشملت الخطوات طرح 1128 قطعة أرض صناعية في 26 منطقة بـ16 محافظة، إلى جانب طرح 386 وحدة صناعية شاغرة داخل 12 مجمعًا صناعيًا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، فضلًا عن تيسيرات جديدة للمصانع والمشروعات الصناعية المتعثرة.
وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ارتفع عدد المصانع القائمة إلى 204 مصانع، بالإضافة إلى 173 مصنعًا تحت الإنشاء، باستثمارات تتجاوز 6.5 مليارات دولار للمشروعات التي دخلت مرحلة التشغيل حتى أبريل 2026.
وأسهمت هذه الإجراءات في تعافي الصناعة التحويلية غير البترولية، التي سجلت نموًا بلغ 14.7% خلال العام المالي 2024/2025، وأسهمت بنحو 1.7 نقطة مئوية من إجمالي النمو الاقتصادي البالغ 4.4%.
كما ارتفعت الصادرات السلعية المصرية غير البترولية إلى 48.679 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 17.3% مقارنة بالعام السابق.
الرخص الذهبية والتحول الرقمي
وفي إطار تسهيل إجراءات المستثمرين، ارتفع عدد الرخص الذهبية الممنوحة إلى نحو 54 رخصة حتى أبريل 2026، بالتزامن مع إطلاق وتشغيل خدمات رقمية جديدة لتراخيص الاستثمار.
كما جرى تفعيل خدمة تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلكترونيًا عبر منصة الهيئة العامة للاستثمار، دون الحاجة إلى التوجه لمقار الهيئة أو فروعها.
وامتدت جهود دعم القطاع الخاص إلى التمويل، حيث ارتفع عدد الخدمات المالية والفنية المتاحة عبر منصة «حافز» إلى أكثر من 90 خدمة، مقدمة من 40 شريكًا تنمويًا حتى مارس 2026.
دعم الصادرات وتيسير الضرائب والجمارك
وأتاحت الدولة 90 مليار جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة خلال العام المالي 2025/2026، بفائدة لا تتجاوز 15%.
كما خصصت 45 مليار جنيه ضمن برنامج المساندة التصديرية للعام المالي نفسه.
وفي الملف الضريبي، تضمنت الحزمة الأولى من التيسيرات 20 إجراءً، وأسهمت وفق البيانات الحكومية في زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 600 مليار جنيه، بارتفاع 35% دون فرض أعباء ضريبية جديدة.
كما تراجع متوسط زمن الإفراج الجمركي إلى 5.8 أيام، ما ساهم في خفض الوقت والتكلفة بنسبة 65% وتوفير نحو 1.5 مليار دولار.
القطاع الخاص يرفع حصته من الاقتصاد
وأظهرت المؤشرات ارتفاع قيمة الاستثمارات الخاصة إلى 590.7 مليار جنيه بالأسعار الثابتة خلال العام المالي 2024/2025، لتشكل 57% من إجمالي الاستثمارات المنفذة باستثناء المخزون.
كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 79.4% خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 74.8% في 2022/2023.
وتشير هذه الأرقام إلى تنامي الدور الذي تستهدف الحكومة منحه للقطاع الخاص باعتباره محركًا أساسيًا للاستثمار والإنتاج والتشغيل.
إصلاح ملكية الدولة
وفي إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، نفذت الحكومة 43 إجراءً إصلاحيًا، من بينها إصدار القانون رقم 170 لسنة 2025، الذي نص على إنشاء وحدة مركزية للشركات المملوكة للدولة بهدف رفع كفاءة إدارة الأصول وتنفيذ خطط إعادة الهيكلة.
كما واصلت الحكومة تنفيذ برنامج الطروحات، حيث بلغت نسبة تنفيذ المراحل الأربع الممتدة من مارس 2022 حتى يونيو 2025 نحو 48%، بحصيلة بلغت 5.86 مليارات دولار.
وارتفع مؤشر أداء تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى 148.5 نقطة خلال النصف الأول من 2025، مقابل 143.8 نقطة في النصف الثاني من 2024.
إشادات دولية ومؤشرات اقتصادية
وتزامنت الإصلاحات مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، إذ ارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% خلال العام المالي 2024/2025 مقابل 2.4% في العام السابق، بحسب البيانات الواردة في التقرير.
كما أشارت مؤسسات دولية إلى تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالاقتصاد المصري، في مقدمتها الاحتياطيات الدولية وجذب الاستثمارات ونمو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المحصلة، تكشف حزمة الـ1008 إجراءات عن اتجاه حكومي واضح لإعادة رسم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال تقليل الإجراءات، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتحسين البيئة التشريعية والتمويلية، ودعم الصناعة والتصدير.
ويبقى التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الإصلاحات من إجراءات وتشريعات إلى نتائج مستدامة يشعر بها المستثمر في سرعة تأسيس المشروعات، وانخفاض تكلفة ممارسة النشاط، وزيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات.








