الأحد 16 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

بعد 3 اجتماعات من التثبيت.. هل يحسم البنك المركزي مصير الفائدة الخميس؟

الأحد 16/أغسطس/2026 - 03:23 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات باستمرار سياسة الحذر بشأن أسعار الفائدة، في ظل توازن دقيق بين تحسن المؤشرات الخارجية والضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.

ورجحت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل دون تغيير، للمرة الرابعة على التوالي، مع استمرار البنك المركزي في تقييم تطورات التضخم وسعر الصرف والظروف الاقتصادية الإقليمية قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وكان البنك المركزي قد اتجه إلى تعليق دورة خفض أسعار الفائدة خلال آخر 3 اجتماعات، بعد سلسلة من التخفيضات بلغت 8.25 نقطة مئوية عبر 6 مرات منذ أبريل 2025 وحتى فبراير 2026، لتصل أسعار الفائدة الأساسية إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.

تحسن صافي الأصول الأجنبية يدعم الاستقرار

وقالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في شركة إتش سي، إن الوضع الخارجي لمصر أظهر قدرًا من المرونة رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يوفر مساحة للبنك المركزي للحفاظ على السياسة النقدية الحالية.

وأشارت إلى ارتفاع صافي فائض الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية بنحو 5.04 مليار دولار خلال يونيو، ليصل إلى 27.995 مليار دولار، مقابل 22.957 مليار دولار في مايو.

وجاء التحسن مدفوعًا بزيادة إجمالي الأصول الأجنبية لدى البنوك والبنك المركزي بنحو 4.81 مليار دولار خلال يونيو، بالتزامن مع انخفاض التزامات البنوك وارتفاع التزامات البنك المركزي بوتيرة محدودة مقارنة بالشهر السابق.

ويعكس تحسن صافي الأصول الأجنبية قدرة أكبر على مواجهة الضغوط الخارجية، ويمنح البنك المركزي مجالًا أوسع للحفاظ على استقرار سوق الصرف دون اللجوء إلى تحركات مفاجئة في أسعار الفائدة.

الاحتياطيات الدولية تواصل الارتفاع

وشهد صافي الاحتياطيات الدولية والودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية تحسنًا أيضًا، إذ ارتفع إجماليهما بنحو 2.72 مليار دولار على أساس شهري.

ووصل صافي الاحتياطي الدولي إلى نحو 56.29 مليار دولار، بينما بلغت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية نحو 12.54 مليار دولار خلال يوليو.

وتدعم هذه المؤشرات قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على حركة التجارة والطاقة وتدفقات النقد الأجنبي.

التضخم يفرض الحذر على البنك المركزي

في المقابل، لا تزال معدلات التضخم تمثل التحدي الرئيسي أمام أي اتجاه جديد لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات.

وأشارت «إتش سي» إلى أن تعديلات تعريفة الكهرباء تمثل أحد مصادر الضغوط التضخمية خلال الربع الثالث من العام، بعدما أبقت الحكومة على أسعار الشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، بينما رفعت الأسعار للشرائح السكنية الأخرى بنحو 12%.

وتتوقع الشركة ارتفاع متوسط التضخم إلى نحو 16% خلال الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 15% خلال الربع الثاني، وهو ما يدعم استمرار النهج الحذر في إدارة السياسة النقدية.

ويعني ذلك أن البنك المركزي قد يفضل الانتظار للحصول على صورة أوضح بشأن مسار التضخم قبل استئناف دورة خفض الفائدة، خصوصًا إذا استمرت الضغوط الناتجة عن الطاقة وتكاليف الإنتاج.

مرونة الجنيه تدعم السياسة النقدية

وتشير تحركات سعر الصرف إلى استمرار مرونة الجنيه المصري في مواجهة الصدمات الخارجية، بما يساعد على امتصاص جزء من تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد.

كما أن تحسن مؤشرات السيولة الأجنبية وتراجع المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري يعززان قدرة السياسة النقدية على الحفاظ على استقرار سوق الصرف.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحسن مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان، وهو ما يعكس تراجعًا نسبيًا في تقييم المستثمرين لمخاطر الاقتصاد المصري مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها خلال فترات سابقة من العام.

منحنى عائد أذون الخزانة يعود لطبيعته

وعلى صعيد أدوات الدين الحكومية، شهد منحنى العائد على أذون الخزانة تحسنًا تدريجيًا، مع انخفاض عائد أذون الخزانة لأجل 91 يومًا منذ 19 مايو 2026 ليصبح أقل من العائد على أذون الخزانة لأجل 364 يومًا.

ويشير عودة منحنى العائد إلى شكله الطبيعي إلى تحسن نسبي في نظرة المستثمرين إلى آفاق السياسة النقدية والوضع المالي، خاصة مع استمرار العوائد الحقيقية على أدوات الدين عند مستويات إيجابية.

كما يعزز ذلك جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد حقيقية، في الوقت الذي يواصل فيه البنك المركزي مراقبة حركة التدفقات الأجنبية وتوقعات التضخم.

هل يستمر تثبيت الفائدة؟

وتشير مجمل المؤشرات إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا في الاجتماع المقبل، في ظل رغبة البنك المركزي في تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والسيطرة على الضغوط التضخمية.

ويبدو أن تحسن الوضع الخارجي وارتفاع الاحتياطيات وتراجع المخاطر يوفر عوامل داعمة للاستقرار النقدي، بينما تفرض أسعار الطاقة والتوقعات بارتفاع التضخم خلال الربع الثالث قدرًا أكبر من الحذر.

ومن ثم، قد يفضل البنك المركزي استمرار سياسة الانتظار والترقب في الوقت الحالي، على أن تتحدد فرص استئناف خفض الفائدة بناءً على مسار التضخم وسعر الصرف وتطورات الاقتصاد العالمي والإقليمي خلال الفترة المقبلة.