10 أسباب وراء ارتفاع عوائد السندات العالمية.. التضخم والديون في الصدارة
تشهد أسواق السندات العالمية موجة بيع واسعة دفعت عوائد أدوات الدين الحكومية إلى مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التضخم، وقوة النمو الاقتصادي، وزيادة احتياجات الحكومات والشركات إلى الاقتراض. وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط وتوقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ووفقًا لـ«بلومبرغ»، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما تتوقع غالبية المشاركين في استطلاع «ماركتس بالس» وصول عائد السندات الأميركية لأجل 30 عامًا إلى 6% بنهاية العام.
1- قوة النمو الاقتصادي
يسهم استمرار متانة الاقتصاد الأميركي والعالمي في زيادة الضغوط على السندات، إذ تعزز قوة النشاط الاقتصادي مخاوف عودة التضخم، وتدفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة.
كما تقل جاذبية السندات في فترات النمو القوي مقارنة بالأصول الأخرى، بينما يؤدي ارتفاع التضخم إلى التأثير في القيمة المستقبلية للعوائد التي يحصل عليها المستثمرون.
2- ارتفاع أسعار السلع
تأتي أسعار الطاقة والسلع الأولية ضمن أبرز العوامل المؤثرة في عوائد السندات، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية واضطراب إمدادات الطاقة.
وتؤدي زيادة أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما ينعكس على توقعات أسعار الفائدة.
3- اتجاه أسعار الفائدة
رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، مع استمرار الإشارة إلى مخاطر التضخم واحتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
كما رفعت بنوك مركزية أخرى أسعار الفائدة، فيما تسعّر الأسواق احتمالات زيادات إضافية في عدد من الاقتصادات، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويدعم ارتفاع عوائد السندات.
4- توسع شركات الذكاء الاصطناعي
أدى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى زيادة إصدارات الشركات من السندات.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تجاوزت إصدارات الشركات العالمية لتمويل استثمارات التكنولوجيا 400 مليار دولار خلال العام، مع تركز جانب كبير منها في الولايات المتحدة، ما يزيد المنافسة على سيولة المستثمرين.
5- عجز الموازنات وتراكم الديون
تؤدي زيادة العجز المالي وارتفاع احتياجات الحكومات التمويلية إلى طرح كميات أكبر من السندات في الأسواق.
ومن المتوقع أن تصل قيمة اقتراض دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى نحو 18 تريليون دولار خلال العام، ما يزيد المعروض من الديون ويضغط على المقترضين لتقديم عوائد أعلى للمستثمرين.
6- ارتفاع الإنفاق الدفاعي
يمثل الإنفاق العسكري عاملًا إضافيًا في زيادة الاحتياجات التمويلية للحكومات، في ظل ارتفاع الإنفاق الدفاعي عالميًا بسبب التوترات والصراعات الجيوسياسية.
وأشار التقرير إلى أن ميزانية الدفاع الأميركية بلغت تريليون دولار في السنة المالية 2026 للمرة الأولى، ما يضيف مزيدًا من الاحتياجات إلى أسواق الدين.
7- تحركات اليابان والين
تؤثر تحركات اليابان في سوق السندات العالمية، خصوصًا مع احتمالات بيع حيازات من الأوراق المالية الأجنبية في إطار التعامل مع ضعف الين.
كما يمكن لارتفاع أسعار الفائدة اليابانية أن يؤثر في صفقات الاقتراض بالين والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم.
8- الحروب التجارية والرسوم الجمركية
تضيف الرسوم الجمركية المرتفعة ضغوطًا جديدة على التضخم من خلال زيادة تكلفة السلع المستوردة، الأمر الذي قد يدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
كما تزيد النزاعات التجارية من حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو ما ينعكس على تسعير المخاطر وعوائد السندات.
9- تغير قاعدة مالكي السندات
شهدت سوق سندات الخزانة الأميركية تغيرًا تدريجيًا في قاعدة المستثمرين، مع تراجع حصة الاحتياطي الفيدرالي وبعض البنوك المركزية الأجنبية، مقابل زيادة دور المستثمرين من القطاع الخاص.
ووفق «بلومبرغ إيكونوميكس»، تراجعت حيازات الاحتياطي الفيدرالي والجهات الرسمية الأجنبية من سندات الخزانة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي منذ عام 2020.
10- تراجع فائض المدخرات العالمية
تراجع فائض المدخرات العالمي الذي ساعد لفترة طويلة على الحد من تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع زيادة احتياجات الحكومات والشركات إلى التمويل.
ومع ارتفاع الطلب على رأس المال، يضطر المقترضون إلى تقديم عوائد أكبر لجذب السيولة، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا وراء صعود عوائد السندات عالميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه السندات العالمية خسائر بنحو 2.7% منذ بداية العام، مقابل ارتفاع الأسهم بنسبة 13%، بينما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم.

