أصول الدولة على أعتاب مرحلة جديدة.. من «الحصر» إلى «تشغيل المليارات»
لم يعد السؤال المطروح أمام صندوق مصر السيادي هو، كم تملك الدولة من أصول؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن تحويل هذه الأصول إلى قيمة اقتصادية حقيقية وعوائد مستدامة؟.
فبعد سنوات من العمل على حصر أصول الدولة وتقييمها ودراسة الفرص الاستثمارية المرتبطة بها، تقف المنظومة أمام مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من الأوراق والدراسات إلى المشروعات الفعلية، ومن مجرد امتلاك الأصول إلى تشغيلها وتعظيم العائد منها.
ويرى الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن صندوق مصر السيادي يقف حاليًا أمام مرحلة مهمة، تتمثل في استثمار الأصول بصورة فعلية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويحقق عوائد أكبر للدولة.
وقال سليمان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة «الحياة»، إن الصندوق واجه منذ انطلاقه مجموعة من التحديات، يأتي في مقدمتها استكمال حصر أصول الدولة وتحديد الأصول القابلة للاستثمار، إلى جانب إعداد الدراسات اللازمة لاختيار أفضل آليات استغلال كل أصل وفقًا لطبيعته وإمكاناته.
نهاية مرحلة.. وبداية اختبار أصعب
عملية الحصر والتقييم كانت خطوة ضرورية، لكنها ليست الهدف النهائي، فالأصل الذي يظل مجرد أرض أو مبنى أو منشأة دون تشغيل فعّال لا يحقق القيمة الاقتصادية الممكنة منه، بينما يمكن تحويله من عبء غير مستغل إلى مشروع منتج يوفر إيرادات وفرص عمل ويجذب استثمارات جديدة.
ومن هنا، يؤكد أستاذ الاقتصاد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تسريع وتيرة استغلال الأصول، وعدم بقائها لفترات طويلة في دائرة الدراسات والتقييمات، موضحًا أن الهدف الحقيقي هو تحويل الأصول إلى مشروعات منتجة تحقق عائدًا مستدامًا للدولة.
ويعني ذلك أن لكل أصل قصة استثمارية مختلفة؛ فما يصلح للتطوير العقاري قد لا يكون مناسبًا للشراكة الصناعية، وما يمكن تحويله إلى مشروع سياحي قد يحتاج إلى نموذج مختلف تمامًا عن الأصول الخدمية أو اللوجستية.
القطاع الخاص.. المفتاح
وفي هذه المعادلة، يبرز القطاع الخاص باعتباره أحد أهم الشركاء القادرين على تحويل الأصول إلى مشروعات تعمل بكفاءة.
ويشدد سليمان على أهمية توسيع الشراكات بين صندوق مصر السيادي والقطاع الخاص، بما يسمح بالاستفادة من التمويل والخبرات الفنية والإدارية التي يمتلكها المستثمرون، إلى جانب قدرة القطاع الخاص على تحسين كفاءة التشغيل ورفع الإنتاجية.
فدخول مستثمر يمتلك الخبرة ورأس المال إلى أصل غير مستغل قد لا يعني مجرد ضخ أموال جديدة، وإنما قد يعني إعادة تصميم المشروع بالكامل، وفتح أسواق جديدة أمامه، وخلق فرص عمل، وتحويله إلى مصدر دخل متكرر.
ليس الهدف بيع الأصول
ويؤكد أستاذ الاقتصاد أن نجاح تجربة استغلال أصول الدولة لا يجب أن يقاس فقط بحجم الأصول التي جرى بيعها أو العائد السريع الناتج عنها.
الأهم هو تعظيم قيمة الأصل على المدى الطويل، وتحويله إلى مشروع قادر على تحقيق إيرادات مستدامة.
وبهذه الرؤية، تصبح الشراكة الاستثمارية وسيلة لإطلاق القيمة الكامنة داخل الأصل، وليس مجرد عملية تخارج تحقق إيرادًا لمرة واحدة.
من الدراسات إلى المشروعات
المعركة الحقيقية، وفقًا لسليمان، تبدأ الآن؛ فبعد إنجاز جانب مهم من عمليات الحصر والتقييم والدراسة، يصبح التحدي هو سرعة التنفيذ واختيار النموذج الاستثماري المناسب والشريك القادر على تحقيق أفضل عائد ، وهنا تتحدد قدرة صندوق مصر السيادي على أداء دوره كأداة لتعظيم ثروة الدولة، وليس فقط كجهة تدير قائمة من الأصول.
الرهان على القيمة المضافة
ويرى سليمان أن استغلال أصول الدولة بكفاءة يمكن أن يفتح الباب أمام موارد جديدة للاقتصاد المصري، ويعزز قدرة البلاد على جذب الاستثمارات، ويرفع إنتاجية الأصول القائمة.



