الذهب يعود من القاع.. هل بدأت رحلة استعادة القمة التاريخية؟
بعد فترة من الترقب الحذر، بدأت حركة الشراء تعود تدريجيًا إلى سوق الذهب في مصر، مع استعادة المعدن النفيس جزءًا من قيمته وعودة الأسعار إلى الصعود من جديد. وبينما كان المواطنون يراقبون الشاشات خلال موجة التراجع، بدا أن المشهد بدأ يتغير، بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات شجعت شريحة من المستهلكين على العودة إلى الشراء.
المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أكد أن الارتفاع الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا انعكس على السوق المصرية بالنسبة نفسها، مشيرًا إلى ظهور مؤشرات واضحة على تحسن الطلب خلال الأيام الأخيرة.
وقال ميلاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامية لبنى عسل على قناة «الحياة»، إن السوق شهدت حالة من الترقب والانتظار خلال فترة انخفاض الأسعار، إذ فضّل عدد من المواطنين تأجيل قرارات الشراء على أمل استمرار التراجع والوصول إلى مستويات أكثر ملاءمة.
من الانتظار إلى الشراء
بحسب رئيس شعبة الذهب، فإن تحسن الأسعار خلال الفترة الأخيرة بدأ يغير سلوك المستهلكين، بعدما اتضح أن المعدن النفيس وصل إلى مستويات منخفضة ثم بدأ في التحرك صعودًا مرة أخرى.
ومع هذا التحول، بدأت حالة الاطمئنان تعود إلى السوق، وظهر الطلب بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا مع متابعة المواطنين لتحركات الأسعار يومًا بيوم، ومحاولة اقتناص فرص الشراء قبل حدوث زيادات جديدة.
وأشار ميلاد إلى أن حركة الشراء أصبحت أكثر نشاطًا منذ أمس واليوم، في مؤشر على أن السوق المصرية بدأت تتفاعل سريعًا مع التحولات التي يشهدها الذهب عالميًا.
رحلة الذهب.. من 5600 إلى 4000 دولار
ولفهم المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى رحلة الذهب خلال الأشهر الماضية.
فقد سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار للأوقية في أواخر يناير الماضي، قبل أن يدخل في موجة تراجع تأثرت بالتطورات الجيوسياسية وتداعيات الحرب وحالة عدم اليقين التي سيطرت على الأسواق العالمية.
ومع استمرار الضغوط، هبط سعر الأوقية إلى نحو 4000 دولار عند أدنى مستوياته، لتبدأ بعدها رحلة التعافي تدريجيًا، ويعود الذهب للصعود مرة أخرى حتى اقترب من مستوى 4350 دولارًا للأوقية.
هذه التحركات الحادة جعلت المستثمرين والمستهلكين أمام سوق شديدة الحساسية، يتحرك فيها السعر سريعًا مع كل تغير في المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.
هل يعود الذهب إلى قمته التاريخية؟
ورغم الصعود الأخير، يؤكد ميلاد أن الذهب لم يستعد بعد قمته السابقة، وهو ما يجعل السؤال الأبرز أمام المتعاملين حاليًا: هل يواصل المعدن النفيس رحلة الصعود، أم أن الأسواق ستشهد موجة جديدة من التصحيح؟
الإجابة، بحسب رئيس شعبة الذهب، ستظل مرتبطة إلى حد كبير بالتطورات العالمية، خاصة المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر بصورة مباشرة على شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
الأسبوع المقبل.. اختبار جديد للسوق
ومع اقتراب بداية أسبوع تداول جديد، تتجه أنظار المتعاملين إلى حركة الذهب عالميًا، بحثًا عن إشارات جديدة تحدد المسار المقبل للأسعار.
وفي الداخل، تبدو الصورة مختلفة عما كانت عليه خلال موجة الهبوط؛ فبعد أن كان السؤال الأبرز لدى المواطنين هو «هل ينخفض الذهب أكثر؟»، بدأ سؤال آخر يفرض نفسه مع عودة الصعود: «هل حان وقت الشراء قبل ارتفاع جديد؟»


