الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

لماذا تتراجع حصة مصر من الاستثمارات الأوروبية؟.. وكيل اتحاد الصناعات يوضح التحديات

الأربعاء 30/سبتمبر/2026 - 02:34 م
طارق توفيق وكيل اتحاد
طارق توفيق وكيل اتحاد الصناعات المصرية

قال المهندس طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات المصرية، إن حصة مصر من الاستثمارات الأوروبية لا تصل إلى 0.5%، رغم ضخامة حجم الاستثمارات الأوروبية الخارجية، التي تقدر بنحو 9.3 تريليون يورو، مؤكدًا أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لجذب حصة أكبر من هذه الاستثمارات.

وأوضح توفيق، خلال ندوة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن المقومات تشمل القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر العمالة والطاقة، إلى جانب الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن حزمة الدعم الأوروبية التي تتضمن 1.8 مليار يورو لتيسير الاستثمار.

الصورة الذهنية والبيروقراطية أبرز التحديات

وأكد وكيل اتحاد الصناعات أن العقبة الرئيسية أمام زيادة تدفق الاستثمارات الأوروبية تتمثل في الصورة الذهنية السلبية لدى الشركات الأوروبية عن بيئة الاستثمار في مصر، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن الشركات الكبرى لديها قدرات أكبر على التعامل مع العقبات وتدبير احتياجاتها، بينما تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة العماد الأساسي لاقتصادات أوروبا، وتواجه صعوبة أكبر في التعامل مع البيروقراطية والتعقيدات الإدارية والروتين، ما لم تتوافر تيسيرات حقيقية وسياسات موحدة.

وأضاف أن تحسين بيئة الاستثمار يحتاج إلى إجراءات واضحة وقابلة للتطبيق، بما يساعد الشركات الأوروبية على التعامل مع السوق المصرية بصورة أكثر سهولة ويعزز ثقتها في فرص الاستثمار المتاحة.

استثمارات صينية وتركية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

وأشار توفيق إلى وجود تباين واضح في استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة، مستشهدًا بالتوسع في الاستثمارات الصينية والتركية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة المشروعات المرتبطة بالتصنيع بغرض التصدير.

وأوضح أن المستثمر الأوروبي، في المقابل، يتأثر بانطباعات ذهنية غير مشجعة لدى القطاع الخاص في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يحد من استفادة مصر بصورة أكبر من الفرص المتاحة أمامها.

نهاية برنامج صندوق النقد تفرض الاعتماد على الذات

وتطرق وكيل اتحاد الصناعات المصرية إلى اقتراب نهاية برنامج التسهيل الممتد مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى تحذيرات بشأن تراجع الاعتماد على بعض عوامل الإنقاذ التقليدية والضمانات الجيوسياسية والتمويلات الاستثنائية التي كانت متاحة في فترات سابقة.

وأكد أن هذه التطورات تضع الاقتصاد أمام ضرورة تعزيز قدرته على الاعتماد على الذات، من خلال تحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات والإنتاج والتصدير.

تكافؤ الفرص بين الدولة والقطاع الخاص

وشدد توفيق على أهمية حسم ملف تكافؤ الفرص بين القطاع الخاص والجهات التابعة للدولة، باعتباره أحد الملفات الحيوية لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز قدرة الشركات الخاصة على التوسع.

وأشاد بالإصلاحات التي شهدتها قطاعات الضرائب والتراخيص وتخصيص الأراضي والسياسات الصناعية خلال العامين الماضيين، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوات لا تزال، من وجهة نظره، في إطار «جهود فردية»، داعيًا إلى تحويلها إلى سياسة حكومية متكاملة ومستمرة.

800 ألف خريج سنويًا يدعمون سوق العمل

وأشار وكيل اتحاد الصناعات إلى أن مصر تمتلك ميزة تنافسية في مجال رأس المال البشري، إذ يتخرج نحو 800 ألف شاب سنويًا، من بينهم حوالي 270 ألف خريج في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وأوضح أن هذه القاعدة من الكفاءات يمكن أن تدعم التوسع في الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، بشرط ارتباطها بسياسة وطنية مستدامة للتعليم الفني والتدريب المهني، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل والاستثمارات الجديدة.

وأكد أن تطوير المهارات ورفع كفاءة العمالة يمثلان عنصرًا مهمًا في قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأوروبية، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية التي تعتمد بصورة أكبر على الكفاءات البشرية المؤهلة.