«اتحاد المطورين» أمام ملاحظات جوهرية.. تحذيرات من توسع صلاحيات الوزير وشرط الجنسية
أثار مشروع قانون إنشاء الاتحاد العام للمطورين العقاريين عددًا من الملاحظات بشأن آليات تشكيل الاتحاد واختصاصاته ومدى استقلاليته، وسط دعوات إلى مزيد من المراجعة والحوار المجتمعي قبل خروج التشريع في صورته النهائية.
وقال سيف الله الخوانكي، استشاري شؤون التنمية والاقتصاد، إن المسودة الأولى لمشروع القانون تتضمن إشكاليات هيكلية وإجرائية تحتاج إلى مزيد من الدراسة، مشيرًا إلى أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين لن يكون كافيًا لتنظيم السوق ما لم يتمتع بالاستقلالية اللازمة.
وأوضح أن المسودة تمنح الوزير المختص صلاحيات واسعة في تشكيل مجلس الإدارة، مع وجود 7 مقاعد للجانب الحكومي مقابل 8 مقاعد للمطورين، معتبرًا أن هذه الآلية قد تؤثر على استقلالية الاتحاد، إلى جانب عدم وضوح نظام انتخابي يضمن تمثيل مختلف فئات المطورين، سواء الشركات الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة، بما يحول دون سيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى على المجلس.
كما أثار الخوانكي تساؤلات بشأن قصر العضوية وحق تأسيس الاتحاد على المصريين، في ظل وجود شركات خليجية تمتلك استثمارات كبيرة في السوق العقارية المصرية، مطالبًا بتوضيح الوضع القانوني للشركات التي تضم إدارات أو رؤساء تنفيذيين أجانب، خاصة مع ارتباط ممارسة نشاط التطوير العقاري بالحصول على ترخيص.
وأشار إلى أهمية الفصل بين الإشراف المالي والجوانب الفنية، مع ضرورة وضع إطار واضح لحوكمة الجمعية العمومية واختصاصاتها، بحيث تتولى وزارة التضامن الاجتماعي الجوانب الإدارية والرقابة المالية وحل مجلس الإدارة باعتبارها السلطة الإدارية، بينما يقتصر دور وزارة الإسكان على الاختصاصات الفنية والمهنية المرتبطة بالنشاط.
وتطرق إلى تشتت الجهات المنظمة للأنشطة المرتبطة بالسوق العقارية، ومن بينها الوساطة العقارية، داعيًا إلى فصل تراخيص شركات الوساطة والتسويق العقاري عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ونقل هذه الاختصاصات إلى جهة تنظيمية يتم تحديدها صراحة في مشروع القانون.
وأضاف أن المسودة تفرض التزامات واسعة على المطورين العقاريين، في الوقت الذي تحتاج فيه منظومة التنظيم المهني إلى تقديم مزايا واضحة للأعضاء، وعلى رأسها حماية حقوقهم والدفاع عن مواقفهم أمام الجهات وصانع القرار.
وشدد الخوانكي على أهمية منح التشريع الوقت الكافي للحوار المجتمعي والمناقشات التشريعية، للوصول إلى كيان مؤسسي قادر على تنظيم السوق العقارية بصورة أكثر مرونة ووضوحًا.
وكانت مسودة أولية لمشروع قانون تنظيم السوق العقارية وإنشاء الاتحاد العام للمطورين العقاريين قد تضمنت قواعد لتحديد الشركات التي يحق لها ممارسة نشاط التطوير العقاري في مصر، إلى جانب تنظيم إجراءات القيد والتصنيف والرقابة على النشاط.
وبحسب المسودة، تثبت صفة المطور العقاري من خلال القيد لدى الاتحاد عند توافر شروط العضوية، ومن بينها وجود سابقة فعلية لممارسة نشاط التطوير العقاري في مشروع واحد على الأقل خلال السنوات الخمس السابقة على تقديم طلب القيد، وبمساحة لا تقل عن الحد الأدنى المحدد في تعريف المطور العقاري.
كما تتضمن المسودة اشتراط الجنسية المصرية فيمن يمثل المطورين العقاريين أو من في حكمهم داخل الاتحاد، إلى جانب منح الوزير المختص عددًا من الاختصاصات، من بينها تعيين أعضاء من ذوي الخبرة في مجلس الإدارة، واعتماد قواعد تصنيف وترتيب المطورين ونسب تمثيل الفئات المختلفة، فضلًا عن الاعتماد النهائي للوائح الفنية والمالية والإدارية وموازنة الاتحاد.
وتنص المسودة كذلك على إصدار قرار بتشكيل لجنة قضائية للإشراف على الانتخابات، والتصديق على قرارات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة، مع منح الوزير حق الاعتراض عليها خلال 30 يومًا، إلى جانب إمكانية وقف نشاط مجلس الإدارة في حال ارتكابه مخالفات جسيمة أو أفعالًا تضر بنشاط التطوير العقاري، وتعيين لجنة مؤقتة لإدارة الاتحاد.

