فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من اختبار جديد.. هل يتكرر شبح أزمة 2008؟
تتزايد المخاوف في الأسواق من أن تتحول طفرة الذكاء الاصطناعي من فرصة استثمارية ضخمة إلى مصدر لمخاطر ائتمانية، بعدما بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى في ضخ مليارات الدولارات لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتوسيع قدراتها الحوسبية، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الاقتراض.
ورغم أن المقارنة الأكثر شيوعًا كانت مع فقاعة شركات الإنترنت عام 1999، فإن تطورات سوق الائتمان تدفع المستثمرين حاليًا إلى النظر بشكل أكبر إلى تجربة الأزمة المالية العالمية عام 2008، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع التدفقات النقدية الحرة لدى بعض الشركات.
ديون ضخمة لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي
تتجه شركات الحوسبة فائقة النطاق إلى اقتراض أكثر من 200 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 125 مليار دولار في العام الماضي، لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتضم هذه المجموعة شركات كبرى مثل ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت، التي تنفق بصورة متزايدة على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والقدرات الحوسبية اللازمة لتلبية الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويبرز اسم «أوراكل» بشكل خاص، إذ تجاوزت مخاطر التعثر الضمنية لديها 16% وفق تقديرات استراتيجي ائتمان لدى «سوسيتيه جنرال»، في مؤشر على ارتفاع المخاوف بشأن تكلفة تمويل توسعاتها الكبيرة.
مراكز البيانات.. نسخة جديدة من أزمة الرهن العقاري عام 2008؟
يرى محللون أن مراكز البيانات قد تمثل في دورة الذكاء الاصطناعي ما مثلته العقارات في أزمة 2008، ليس بسبب طبيعتها، وإنما بسبب حجم الأموال المقترضة لتمويلها واحتمال عدم كفاية الطلب المستقبلي على خدماتها.
وتزداد المخاطر عندما ترتفع تكلفة الديون، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة أعباء الشركات وتقليص قدرتها على مواصلة الإنفاق، وهو ما قد يخلق ضغوطًا على أسواق السندات إذا تباطأت إيرادات الذكاء الاصطناعي.
كما بدأ المستثمرون في التركيز بصورة أكبر على التدفقات النقدية الحرة، بعدما أصبحت الشركات تنفق مبالغ ضخمة على مراكز البيانات والرقائق بدلًا من الاحتفاظ بالسيولة أو توزيعها على المساهمين.
أرباح الذكاء الاصطناعي أمام اختبار التدفقات النقدية
ورغم المخاوف، تختلف طفرة الذكاء الاصطناعي عن فقاعة الإنترنت في نقطة مهمة، إذ تحقق شركات كبرى مثل إنفيديا أرباحًا وإيرادات ضخمة بالفعل، على عكس عدد كبير من شركات الإنترنت التي كانت تفتقر إلى الأرباح والإيرادات عند ذروة فقاعة 1999.
لكن استمرار الإنفاق المرتفع يجعل نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا لطمأنة المستثمرين، خصوصًا مستثمري الائتمان الذين يراقبون قدرة الشركات على سداد ديونها وتمويل توسعاتها.
وبالتالي، لا يكمن الخطر بالضرورة في انهيار أسهم التكنولوجيا وحده، وإنما في احتمال انتقال الضغوط من سوق الأسهم إلى سوق الائتمان، إذا لم تنجح الشركات في تحويل الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية وإيرادات مستدامة.
