معركة العملات تشتعل.. أوروبا تسعى لتعزيز نفوذ اليورو لتقويض هيمنة الدولار
تسعى المؤسسات الأوروبية إلى تعزيز الدور الدولي لـ اليورو والاستفادة من المتغيرات الحالية في الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية الأمريكية، إلا أن النفوذ القوي لـ الدولار لا يزال يشكل التحدي الأكبر أمام هذه الجهود.
وفي هذا السياق، شاركت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، في عدد من الاجتماعات والفعاليات ببروكسل، من بينها جلسة أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بـ البرلمان الأوروبي، إلى جانب مؤتمر مخصص لمناقشة مستقبل الدور الدولي للعملة الأوروبية الموحدة.
ويرى صناع القرار في أوروبا أن التطورات الأخيرة قد توفر فرصة لتعزيز استخدام اليورو في التجارة الدولية والاحتياطيات النقدية، خصوصًا مع تزايد التساؤلات بشأن توجهات السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم هذه الطموحات، تشير بيانات البنك المركزي الأوروبي إلى أن مكاسب اليورو خلال العام الماضي كانت محدودة، حيث استحوذ على نحو 20% من احتياطيات البنوك المركزية حول العالم، بينما حافظ الدولار على موقعه المهيمن في الأسواق العالمية. كما سجل استخدام اليورو في أسواق الصرف الأجنبي تراجعًا مقارنة بالفترات السابقة.
وفي خطوة تستهدف دعم حضور العملة الأوروبية مستقبلًا، يستعد البرلمان الأوروبي للتصويت على مشروع "اليورو الرقمي" بعد تأجيله الشهر الماضي، ضمن خطة أوسع لتطوير البنية المالية الرقمية داخل الاتحاد الأوروبي.
ويهدف البنك المركزي الأوروبي إلى إطلاق النسخة الرقمية من اليورو بحلول عام 2029، بما يسهم في تقليل الاعتماد على شبكات المدفوعات الأميركية، وتعزيز الاستقلالية المالية الأوروبية في مواجهة التوسع المتزايد للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار.
وكانت كريستين لاغارد قد حذرت في وقت سابق من تنامي نفوذ العملات المستقرة المقومة بالدولار، معتبرة أن انتشارها المتزايد قد يؤدي إلى ترسيخ الاعتماد العالمي على العملة الأميركية ويحد من فرص توسع العملات المنافسة.


