السبت 05 أبريل 2025
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

على أعتاب فوضى اقتصادية وحرب تجارية.. كيف سيرد العالم على رسوم ترامب الجمركية؟

الجمعة 04/أبريل/2025 - 03:45 م
كيف استقبلت الدول
كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية

في خطوة أثارت موجة من الجدل والقلق على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أمس الأربعاء، عن فرض رسوم جمركية جديدة واسعة النطاق على الواردات من معظم دول العالم، واصفا هذا القرار بـ"يوم التحرير الاقتصادي" للولايات المتحدة.

وتشمل هذه السياسة تعريفة أساسية بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة، مع فرض رسوم أعلى تصل إلى 50% على دول بعينها، مثل الصين وتايوان وسويسرا، بهدف معالجة ما وصفه ترامب بـ"الممارسات التجارية غير العادلة" التي أضرت بالاقتصاد الأمريكي على مدى عقود.

لكن هذا القرار، الذي يُعد الأكبر من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية، أشعل ردود فعل متباينة تراوحت بين الصدمة والغضب والاستعداد للرد، مما ينذر بحرب تجارية عالمية قد تعيد تشكيل النظام الاقتصادي الدولي.

كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية؟

كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية

شهدت الأسواق العالمية تذبذبا فوريا عقب الإعلان، حيث أعربت العديد من الدول عن استيائها وقلقها من التداعيات الاقتصادية لهذه الرسوم، ففي أوروبا، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن هذه الخطوة تشكل "ضربة موجعة" للاقتصاد العالمي، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد إذا لزم الأمر، مع إبقاء الباب مفتوحا للمفاوضات. 

في الوقت نفسه، دعت إيطاليا، عبر رئيسة وزرائها جورجيا ميلوني، إلى تجنب حرب تجارية، معتبرة أن فرض الرسوم على الاتحاد الأوروبي "خاطئ وغير مفيد لأي طرف".

أما ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على تصدير السيارات إلى الولايات المتحدة، فقد ندد اتحاد صناعة السيارات الألماني (VDA) بالقرار، محذرًا من "خسائر فادحة" ومطالبًا برد أوروبي موحد هذه القرارات التي تمثل تهديدا صريحا للتجارة الأوروبية

وفي آسيا، أعلنت الصين، التي ستواجه رسومًا تصل إلى 54%، معارضتها الشديدة لقرار ترامب، وتعهدت وزارة تجارتها باتخاذ "تدابير مضادة" لحماية مصالحها، مشيرة إلى أن هذه الرسوم تنتهك قواعد التجارة الدولية. 

ووصفت تايوان، التي تعتمد على الصادرات بنسبة 60% من اقتصادها، الرسوم البالغة 32% بأنها "غير معقولة"، وأعلنت نيتها مناقشة الأمر مع واشنطن، بينما أعربت اليابان، عن أسفها واعتبرت أن الرسوم قد تنتهك المعاهدات التجارية الثنائية، مهددة باللجوء إلى منظمة التجارة العالمية.

وفي الشرق الأوسط، أبدت مصر قلقها من الرسوم الأساسية (10%) التي قد تؤثر على صادراتها مثل المنسوجات، بينما لم تظهر ردود فعل قوية بعد من دول مثل السعودية والإمارات.

في أمريكا اللاتينية، اختارت المكسيك نهجا حذرا، حيث أعلنت الرئيسة كلوديا شينباوم عن "برنامج شامل" للرد، بينما أعربت البرازيل عن أسفها وقالت إنها تدرس خيارات متعددة لمواجهة قرارات دونالد ترامب الجمركية.

أما كوريا الجنوبية، التي تواجه رسومًا بنسبة 25%، فقد تعهد القائم بأعمال الرئيس هان دك سو برد "شامل"، مع انعقاد اجتماع طارئ لفريقه الاقتصادي للرد على هذه القرارات التي من شأنها إشعال حرب تجارية عالمية.

ما هي الإجراءات المحتملة لمواجهة قرارات ترامب؟

كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية

تتعدد الخيارات أمام دول العالم المتضررة من قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يبدو أن الدول منقسمة فيما بينها بين نهجين رئيسيين وهما الرد الانتقامي أو السعي للتفاوض. 

ففي الاتحاد الأوروبي، يميل البعض إلى فرض رسوم مضادة على المنتجات الأمريكية مثل الغاز الطبيعي المسال والسلع الزراعية، بينما يدعو آخرون، مثل المستشار الألماني أولاف شولتس، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي لتجنب تقسيم العالم بحواجز تجارية.

بينما اقترحت فرنسا استهداف منتجات أمريكية حساسة لضمان رد فعل فعال وقوي، أما في المملكة المتحدة، أبدى رئيس الوزراء كير ستارمر ارتياحا نسبيا لتجنب فرض رسوم جمركية بنسبة أعلى من ذلك، لكنه حذر من تبعات اقتصادية قد تكلف آلاف الوظائف.

ما هي السيناريوهات المتوقعة لمواجهة رسوم ترامب الجمركية؟

كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية

مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم دول العالم بسبب فرض رسوم جمركية على الواردات من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لردود الفعل العالمية على هذه الرسوم:

1- الحرب التجارية الشاملة: 

إذا اختارت دول كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي الرد بفرض رسوم مضادة واسعة النطاق، فقد نشهد تصعيدا سريعا يشمل حظر تصدير المواد الخام الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية مثل المعادن النادرة من الصين، وتقليص الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع عالميا.

وهذا السيناريو قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي العالمي بنسبة 2-3% خلال عامين، مع تضخم متسارع يضرب الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.

2- التكتلات الاقتصادية الجديدة: 

قد تدفع الرسوم الدول إلى تسريع تشكيل تحالفات تجارية بديلة لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، فعلى سبيل المثال، قد يعزز الاتحاد الأوروبي اتفاقياته مع آسيا وأفريقيا، بينما تسعى الصين لتوسيع مبادرة "الحزام والطريق" لاستيعاب المزيد من الدول المتضررة.

وهذا السيناريو قد يضعف هيمنة الدولار تدريجيا، مع صعود عملات مثل اليورو واليوان كبدائل للعملة في التجارة الدولية.

3- التفاوض والتهدئة: 

إذا نجحت مفاوضات دبلوماسية في تخفيف حدة الرسوم أو استثناء دول معينة، فقد يتم احتواء الأزمة، وهذا السيناريو يعتمد على استعداد إدارة ترامب لتقديم تنازلات، ربما مقابل ضمانات مثل زيادة الصادرات الأمريكية أو تقليص العجز التجاري، ولكن هذا المسار يبدو هشا نظرا لتصريحات ترامب العنيدة التي ترفض التراجع.

تداعيات اقتصادية وتحذيرات من التصعيد

كيف استقبلت الدول رسوم ترامب الجمركية

وفي هذا السياق، حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن هذه الرسوم "لن تكون في صالح أحد"، مشيرة إلى حدوث اضطرابات محتملة في التجارة العالمية وارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة حال استمرار دونالد ترامب، في عناده وتطبيق فرض الرسوم الجمركية على دول العالم.

وفي الولايات المتحدة، يرى معارضون مثل زعيم الديمقراطيين كيم جيفريز أن القرار قد يقود إلى حدوث "كساد" داخل أمريكا، بينما يتوقع اقتصاديون أن يؤدي ارتفاع أسعار الواردات إلى تقليص الدخل الحقيقي للأمريكيين، مع تأثير سلبي محتمل على الناتج المحلي الإجمالي.

وفي النهاية فإن قرارات ترامب الجمركية وضعت العالم أمام مفترق طرق، بين الرد الانتقامي والتكيف عبر تحالفات جديدة أو التفاوض، وتبدو المخاطر الاقتصادية التي ستتعرض لها الدول مستقبلا “هائلة”.

والسيناريوهات المحتملة تشير إلى أن العالم قد يواجه إما تصعيدًا مدمرًا أو إعادة هيكلة جذرية للنظام التجاري، مع تبعات قد تمتد لعقود، ولكن السؤال الآن: هل سينجح العالم في احتواء الأزمة، أم أننا على أعتاب فوضى اقتصادية غير مسبوقة؟.. هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.