بناء المنازل في أمريكا يتراجع 5.2% إلى أدنى مستوى في 4 أشهر
تراجع معدل بناء المساكن الجديدة في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026 بنسبة 5.2%، ليسجل وتيرة سنوية بلغت 1.22 مليون وحدة، وهو أدنى مستوى خلال أربعة أشهر، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي تواجه سوق الإسكان الأمريكية، وسط ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع القدرة على تحمل تكاليف شراء المنازل.
وأظهرت بيانات حكومية فيدرالية صدرت أمس الثلاثاء، أن وتيرة بناء المنازل الجديدة جاءت أقل من جميع تقديرات الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع، ما يعكس استمرار ضعف النشاط في قطاع العقارات السكنية، بالتزامن مع انخفاض تصاريح البناء الخاصة بالمنازل المخصصة لأسرة واحدة، وهي أحد المؤشرات المهمة على نشاط البناء خلال الفترة المقبلة.
وسجل بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة أدنى مستوياته في عام، بينما تراجعت تصاريح البناء لهذه الفئة إلى أقل مستوى منذ أوائل عام 2023، في ظل استمرار التحديات التي تواجه المشترين وشركات التطوير العقاري.
ارتفاع فوائد الرهن العقاري يضغط على سوق الإسكان
وتواجه سوق العقارات السكنية الأمريكية تحديات متزايدة بسبب صعوبة تحمل تكاليف شراء المنازل، وهي أزمة تفاقمت مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري، ما يزيد الأعباء التمويلية على المشترين ويحد من الطلب على الوحدات السكنية الجديدة.
وفي الوقت نفسه، تراجعت ثقة شركات بناء المنازل إلى أدنى مستوى في 14 عامًا، الأمر الذي قد يدفع الشركات إلى التريث في إطلاق مشروعات جديدة، خاصة مع ارتفاع المخزونات المتاحة من المنازل وتزايد المخاوف بشأن المبيعات المستقبلية.
وأظهرت البيانات أيضًا تراجع عمليات بناء المشروعات السكنية متعددة الأسر، التي تشمل الشقق السكنية، بنحو 7% خلال سبتمبر، رغم أن هذا النوع من المشروعات يتسم بتقلبات شهرية أكبر مقارنة ببناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة.
كما انخفضت عمليات استكمال المنازل المخصصة لأسرة واحدة خلال الشهر الماضي إلى أضعف وتيرة في أكثر من ست سنوات، بما يعكس استمرار التباطؤ في مختلف مراحل النشاط السكني.
تباطؤ الإسكان يضغط على النمو الاقتصادي الأمريكي
ويمثل تراجع نشاط بناء المنازل أحد العوامل التي تثقل كاهل النمو الاقتصادي الأمريكي، إذ أثر تباطؤ القطاع سلبًا على النمو خلال خمسة من الأرباع الستة الأخيرة.
وقبل صدور البيانات الأخيرة، قدر نموذج «جي دي بي ناو» التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا انكماش الاستثمار السكني بمعدل سنوي يبلغ 1.3% خلال الربع الثالث من عام 2026، في إشارة إلى استمرار ضعف مساهمة القطاع في النشاط الاقتصادي.
وقالت إليزا وينغر، الخبيرة الاقتصادية لدى «بلومبرج إيكونوميكس»، إن قطاع بناء المساكن يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع معدلات الرهن العقاري، مشيرة إلى أن زيادة المخزونات وتراجع ثقة شركات البناء بشأن المبيعات المستقبلية يرجحان استمرار تأثير القطاع سلبًا على الأنشطة الاقتصادية الحساسة لأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
تراجع البناء في أكبر المناطق الأمريكية
وعلى مستوى المناطق، تراجع معدل بناء المنازل الجديدة المخصصة لأسرة واحدة في الجنوب، الذي يعد أكبر مناطق بناء المنازل في الولايات المتحدة، إلى أدنى مستوى منذ يناير الماضي، كما سجلت معدلات البناء انخفاضًا في كل من الغرب والغرب الأوسط.
وتتسم بيانات بناء المساكن الجديدة بالتقلب من شهر إلى آخر، وأوضح التقرير الحكومي أن نطاق الثقة الإحصائية البالغ 90% للتغير الشهري الإجمالي تراوح بين انخفاض بنسبة 17% وارتفاع بنسبة 6.6%.
وتعكس البيانات استمرار التحديات التي تواجه سوق الإسكان الأمريكية، مع تداخل ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف القدرة الشرائية وتراجع ثقة شركات البناء، وهي عوامل قد تحد من انطلاق مشروعات سكنية جديدة وتضغط على الاستثمار العقاري خلال الفترة المقبلة.


