الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

نقص رقائق الذاكرة وارتفاع تكاليف الإنتاج يضغطان على السوق.. وسامسونغ تتصدر بحصة 23% مقابل 22% لآبل

شحنات الهواتف الذكية تهوي 20% عالميًا.. أسوأ أداء للربع الثالث منذ 2012

الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 10:40 م
شحنات الهواتف الذكية
شحنات الهواتف الذكية تهوي 20% عالميًا.. أسوأ أداء

شهد سوق الهواتف الذكية العالمي تراجعًا حادًا خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما انخفضت الشحنات بنسبة 20% على أساس سنوي، لتسجل أدنى مستوى لفترة الربع الثالث منذ عام 2012، وفق تقديرات أولية صادرة عن شركة «كاونتربوينت ريسيرش».

ويأتي هذا الانكماش في ظل ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة ونقص المعروض منها، بالتزامن مع زيادة الطلب على هذه المكونات من جانب مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما رفع تكاليف التصنيع ودفع شركات الهواتف إلى تعديل استراتيجيات الإنتاج والتسعير، مع إعطاء الأولوية للربحية بدلًا من زيادة حجم الشحنات.

نقص الرقائق يرفع أسعار الهواتف الذكية

أدى تصاعد تكاليف مكونات الذاكرة إلى زيادة الضغوط على الشركات المصنعة، التي اتجهت إلى تمرير جانب من الزيادة إلى المستهلكين عبر رفع أسعار البيع، بالتوازي مع تقليص الشحنات وإعادة ترتيب خطوط الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، تغيرت سلوكيات المستهلكين مع ارتفاع الأسعار، إذ أصبح عدد أكبر منهم يحتفظ بهواتفه لفترات أطول من المتوقع، مع تنامي الاهتمام بالأجهزة المجددة والبحث عن هواتف تقدم قيمة أفضل مقابل السعر.

وقالت شيلبي جاين، كبيرة المحللين لدى «كاونتربوينت ريسيرش»، إن أزمة الذاكرة تدفع سوق الهواتف إلى مرحلة أكثر انتقائية، وتؤثر في قرارات المستهلكين واستراتيجيات الشركات المصنعة، وسط ضغوط أكبر على الفئات الاقتصادية والمتوسطة مقارنة بالهواتف مرتفعة السعر.

سامسونج تتصدر سوق الهواتف العالمية

حافظت شركة «سامسونج» على المركز الأول في سوق الهواتف الذكية خلال الربع الثالث من 2026، بحصة سوقية بلغت 23%، رغم تراجع شحناتها بنسبة 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واستفادت الشركة من الطلب على سلسلة هواتف «Galaxy Z Fold8»، إلى جانب استقرار إمدادات المكونات اللازمة لأجهزتها من الفئة المتوسطة، ما ساعدها على الحفاظ على موقعها في سوق تواجه فيه الشركات المنافسة صعوبات متزايدة في تأمين الرقائق.

وفي المقابل، ارتفعت الحصة السوقية لشركة «آبل» إلى 22%، متجاوزة مستوى 20% للمرة الأولى خلال الربع الثالث، على الرغم من تراجع شحناتها على أساس سنوي.

وأرجعت «كاونتربوينت» جانبًا من انخفاض الشحنات إلى عدم طرح طراز أساسي ضمن سلسلة «iPhone 18»، ما أدى إلى انخفاض حجم الأجهزة التي جرى شحنها إلى قنوات البيع خلال شهر الإطلاق، مقارنة بتشكيلة «iPhone 17» الكاملة خلال الفترة المقابلة من العام السابق.

شاومي وأوبو وفيفو تحت ضغط التراجع

امتدت تداعيات الأزمة إلى الشركات الصينية، إذ سجلت شحنات «أوبو» و«فيفو» انخفاضًا تجاوز 20% لكل منهما خلال الربع الثالث، بينما كانت «شاومي» الأكثر تراجعًا بين الشركات المذكورة، بعدما هبطت شحناتها بأكثر من 30%، لتنخفض حصتها السوقية إلى 10%.

وجاء أداء «شاومي» في ظل تقليص تركيزها على الهواتف منخفضة السعر وبعض الأسواق الخارجية، بهدف حماية هوامش الأرباح في مواجهة ارتفاع تكاليف المكونات.

وتعكس هذه التحركات اتجاهًا أوسع داخل الصناعة نحو مراجعة تشكيلة المنتجات وتقليل الاعتماد على الأجهزة الأقل ربحية، مع التركيز على الفئات الأعلى سعرًا، التي لا تزال أكثر قدرة على تحمل الزيادات في تكاليف الإنتاج.

توقعات صعبة لسوق الهواتف حتى نهاية 2026

توقعت «كاونتربوينت ريسيرش» استمرار التحديات التي تواجه سوق الهواتف الذكية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات ومحدودية الإمدادات وتأثير الأسعار الجديدة على القدرة الشرائية للمستهلكين.

ومن المرجح أن تواصل الشركات خفض الإنتاج، وتقليص عدد الطرازات المطروحة، وتعزيز تركيزها على الهواتف الفاخرة، بينما تواجه الفئات الأكثر حساسية للأسعار ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع تكلفة الأجهزة ونقص بعض المكونات.

وبذلك، لا تقتصر أزمة سوق الهواتف الذكية على تراجع الشحنات خلال الربع الثالث، بل تمتد إلى إعادة تشكيل المنافسة بين الشركات وتغيير أولويات الإنتاج والتسعير، في انتظار تحسن إمدادات رقائق الذاكرة وانحسار الضغوط على تكاليف التصنيع.