الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الدولار يقترب من قمة 18 شهرا.. التوترات الجيوسياسية وبيانات التضخم تحرك الأسواق

الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 11:30 م
الدولار يقترب من
الدولار يقترب من قمة 18 شهرًاً

واصل الدولار الأمريكي التداول بالقرب من أعلى مستوياته في 18 شهراً، مدعوماً بتزايد الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وتأتي التحركات في سوق العملات بالتزامن مع تقلبات أسعار النفط وارتفاع المخاوف بشأن تكاليف الطاقة والاقتراض عالمياً، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية قبل اجتماعات السياسة النقدية المرتقبة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

مؤشر الدولار يرتفع مع زيادة الطلب على الملاذات الآمنة

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.16% ليصل إلى 102.39 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى سجله خلال 18 شهراً في الأسبوع السابق.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بزيادة الإقبال على العملة الأمريكية مع عودة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي هذا السياق، قال جويل كروجر، خبير الأسواق لدى مجموعة «إل إم إيه إكس» في لندن، إن عودة الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط أثرا في توجهات المستثمرين، وأسهما في تجدد الطلب على الدولار الأميركي.

وأظهرت البيانات الأسبوعية الصادرة عن هيئة تنظيم الأسواق الأمريكية ارتفاع المراكز الشرائية الصعودية للمستثمرين على الدولار إلى نحو 36 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، مقارنة بنحو 8.4 مليار دولار قبل ثلاثة أسابيع، في تحرك جاء إلى حد كبير على حساب اليورو.

النفط يقفز مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط

شهدت أسواق النفط تحركات متقلبة وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستهداف ناقلتي نفط في مطلع الأسبوع، إلى جانب زيادة هجمات جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السعودية، وفقاً للتقرير.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.09% لتصل إلى 106.80 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوياتها في أسبوعين، فيما تجاوز سعرها بنحو 45% المستوى المسجل قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وجاء صعود النفط رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة في مجال الطاقة بين أوكرانيا وروسيا، إذ طغت المخاوف المرتبطة بالهجمات والتوترات الإقليمية على تأثير الإعلان.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من مخاوف التضخم، نظراً إلى انعكاس تكاليف الوقود والنقل على أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه الدولار

تترقب الأسواق صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، باعتباره أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر في تحركات الدولار وتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتأتي البيانات قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال أكتوبر، ما يجعل قراءة التضخم عاملاً أساسياً في تقييم احتمالات تثبيت الفائدة أو اتخاذ إجراءات جديدة.

وكان الاحتياطي الفدرالي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023، في إطار مساعيه لكبح التضخم، بينما تتابع الأسواق المؤشرات الاقتصادية لتحديد ما إذا كان البنك المركزي سيواصل التشديد النقدي.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، ارتفعت توقعات المتداولين بشأن تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر إلى 81%، مقابل 51% قبل شهر.

ويرى مارك تشاندلر، كبير خبراء الأسواق لدى «بانوكبورن غلوبال فوركس» في نيويورك، أن التركيز الرئيسي ينصب على قراءة مؤشر أسعار المستهلكين، متوقعاً أن تأتي مرتفعة. كما أشار إلى أن رفع الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يُعد أمراً نادراً للغاية.

اليورو يتراجع أمام الدولار وسط ضغوط مالية

على الجانب الآخر، تراجع اليورو بنسبة 0.19% إلى 1.1180 دولار، بعد تسجيل خسائر أسبوعية للأسبوع الخامس على التوالي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع المالية في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية إلى 140 نقطة أساس، بعدما اقترب خلال الأسبوع السابق من 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012.

وفي المقابل، ارتفع الدولار بصورة طفيفة أمام الين الياباني إلى 158.57 ين، في تداولات اتسمت بالضعف بسبب العطلات في اليابان، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.323 دولار.

وتعكس هذه التحركات استمرار الضغوط على أسواق العملات العالمية، في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية مع المخاوف التضخمية والمالية، وهو ما يجعل بيانات الاقتصاد الأميركي المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الدولار خلال الفترة القريبة.