الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

الفيدرالي الأمريكي يلوح بمزيد من التشديد النقدي.. هل ترتفع الفائدة مجددا في ديسمبر؟

الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 10:10 م
الفدرالي الأميركي
الفدرالي الأميركي يلوح بمزيد من التشديد النقدي

تزايدت احتمالات اتجاه الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى تشديد سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وبقاء معدلات ارتفاع الأسعار أعلى من المستهدف، إذ أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند، أن رفع أسعار الفائدة مجدداً قد يكون ضرورياً لضمان عودة التضخم إلى المستوى المحدد عند 2%.

وأوضحت هاماك، خلال كلمة ألقتها يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، أمام الاجتماع السنوي للرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال، أن التعامل مع التضخم يتطلب سياسة نقدية تقييدية، مع تفضيل إجراء تعديلات محدودة بوتيرة سريعة بدلاً من الانتظار ثم الاضطرار إلى اتخاذ خطوات أكبر في وقت لاحق.

هاماك تدعو إلى تحركات سريعة لمواجهة التضخم

أكدت المسؤولة في الاحتياطي الفدرالي أن القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة ينبغي أن تستند إلى مجمل البيانات الاقتصادية، مشيرة إلى أن الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية يظل مناسباً لضمان إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي في الوقت الملائم.

وأضافت أن استمرار الضغوط التضخمية يفرض تحديات على المستهلكين والشركات وصناع السياسة النقدية، خاصة مع اتساع نطاق ارتفاع الأسعار وصعوبة السيطرة عليها بالسرعة المطلوبة.

وتشير تصريحات هاماك، التي تتمتع بحق التصويت في لجنة السياسة النقدية بالفدرالي، إلى أن احتمالات تشديد السياسة النقدية لا تزال مطروحة، إذا أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

توقعات متباينة بشأن موعد زيادة الفائدة الأميركية

تأتي هذه التصريحات بعدما أشار مسؤولو الاحتياطي الفدرالي، في محضر اجتماع سبتمبر، إلى إمكانية دعم زيادة جديدة في أسعار الفائدة، دون تحديد موعد واضح لاتخاذ القرار.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، رجحت تقديرات المتداولين عبر أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في وقت لاحق من أكتوبر، باحتمالية تتجاوز 78%.

في المقابل، وصلت توقعات الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الأخير للفدرالي في ديسمبر إلى نحو 88%، بما يعكس ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وتظل هذه التقديرات انعكاساً لتوقعات المتداولين، وليست قراراً رسمياً من البنك المركزي، إذ يرتبط القرار النهائي بتطورات التضخم وسوق العمل وبقية المؤشرات الاقتصادية.

التضخم الأميركي لا يزال أعلى من المستهدف

تواجه السياسة النقدية الأميركية تحدياً يتمثل في استمرار التضخم فوق مستوى 2% الذي يستهدفه الاحتياطي الفدرالي، رغم الإجراءات المتخذة للحد من ارتفاع الأسعار.

ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4% خلال أغسطس 2026، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، بنسبة 3% على أساس سنوي.

ويُعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي لتقييم اتجاهات التضخم، ما يجعل تحركاته من العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارات أسعار الفائدة.

مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية

أشارت هاماك إلى أن عودة التضخم إلى المستوى المستهدف قد تستغرق بعض الوقت، في ظل اتساع نطاق الضغوط الحالية، مؤكدة ضرورة عدم التعامل مع استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل باعتباره أمراً مضموناً.

ولفتت إلى أن بقاء التضخم مرتفعاً لفترة طويلة قد يزيد مخاطر ترسخ التوقعات التضخمية داخل الاقتصاد، وهو ما قد يجعل السيطرة على ارتفاع الأسعار أكثر صعوبة في المستقبل.

وتعكس هذه المخاوف أهمية الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد نقدي أكبر من اللازم، في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات الفدرالي المقبلة وتداعياتها على تكاليف الاقتراض والنشاط الاقتصادي والاستثمارات.