السبت 26 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

أسعار الهواتف المصنعة محليًا ترتفع رغم زيادة المكون المحلي.. سامسونج تسجل أكبر قفزة وأسباب الزيادة تتجاوز سعر الدولار

أسعار الهواتف في مصر تقفز 78%.. مفاجأة في أسعار الموبايلات المصنعة محليًا

السبت 26/سبتمبر/2026 - 05:00 م
بانكير

شهدت أسعار الهواتف في مصر قفزة حادة منذ بداية عام 2026، بعدما ارتفعت أسعار عدد من الموبايلات المصنعة محليًا بنسب وصلت إلى 78.1% حتى مطلع سبتمبر، في زيادة تعكس حجم الضغوط التي تواجه سوق الهواتف رغم التوسع المستمر في التصنيع داخل مصر.

وتصدرت سامسونج قائمة الزيادات، بعدما وصلت الزيادة في بعض هواتف الفئة المتوسطة إلى 78.1%، بما يعادل نحو 8 آلاف جنيه زيادة في سعر الجهاز الواحد، بينما ارتفعت أسعار بعض هواتف الفئة الاقتصادية بنسبة وصلت إلى 63.6%.

ولم تتوقف الزيادات عند سامسونج، إذ ارتفعت أسعار هواتف شاومي في الفئة الاقتصادية بما يصل إلى 30%، وأوبو بنسبة تصل إلى 28.5% في الفئة نفسها و40% في الفئة المتوسطة، بينما سجلت ريلمي زيادات بلغت 23.7% للفئة الاقتصادية و38% للفئة المتوسطة.

وتأتي هذه التحركات في أسعار الموبايلات في مصر رغم ارتفاع نسبة المكون المحلي في صناعة الهواتف إلى ما بين 55% و60%، مقارنة بنحو 45% سابقًا، فيما تشير تقديرات القطاع إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بأكثر من 35% منذ بداية العام.

أسعار الموبايلات في مصر.. قفزة تصل إلى 78.1%

بحسب مسح أجرته «الشرق بلومبرغ» استنادًا إلى قوائم الأسعار الصادرة عن الشركات ووكلائها، شهدت أسعار الهواتف المصنعة في مصر زيادات متفاوتة بين العلامات التجارية والفئات السعرية منذ بداية 2026.

وسجلت سامسونج أكبر زيادة بين الشركات محل المسح؛ إذ ارتفعت أسعار بعض هواتف الفئة الاقتصادية بنسبة تصل إلى 63.6%، لتبدأ أسعار هذه الفئة من نحو 8400 جنيه، بما يعادل قرابة 162 دولارًا وفق سعر الصرف المستخدم في التقرير.

أما هواتف الفئة المتوسطة من سامسونج، فسجل بعضها زيادة بلغت 78.1%، وهي النسبة الأعلى في المسح، بما يمثل زيادة تقارب 8 آلاف جنيه في سعر الجهاز الواحد.

وتوضح هذه الأرقام أن البحث عن أسعار الهواتف اليوم في مصر لم يعد مرتبطًا بسعر إطلاق الجهاز فقط، إذ شهدت بعض الطرازات تغييرات كبيرة في أسعارها خلال أشهر قليلة.

أسعار سامسونج.. الزيادة الأكبر بين الفئات

جاءت هواتف سامسونج في مقدمة العلامات التي شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة محل المسح.

ففي الفئة الاقتصادية، وصلت الزيادة إلى 63.6%، بينما قفزت بعض أسعار هواتف الفئة المتوسطة بنسبة 78.1%.

وتعني الزيادة المسجلة في بعض هواتف الفئة المتوسطة إضافة آلاف الجنيهات إلى السعر النهائي للجهاز، في وقت يعتمد فيه قطاع كبير من المستهلكين على هذه الفئة باعتبارها نقطة التوازن بين السعر والمواصفات.

وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار سامسونج لا يقتصر تأثيره على الهواتف مرتفعة السعر، وإنما يمتد أيضًا إلى الأجهزة الاقتصادية والمتوسطة التي تحظى بطلب واسع في السوق المصرية.

أسعار شاومي ترتفع حتى 30%

شهدت أسعار هواتف شاومي في مصر بدورها زيادات ملحوظة خلال العام.

ووصلت الزيادة في بعض أجهزة الفئة الاقتصادية إلى 30%، لتبدأ أسعار هذه الفئة من نحو 6700 جنيه، أي ما يعادل قرابة 129 دولارًا.

وتزامن ذلك مع توقف طرح بعض الإصدارات، ما قلل من الخيارات المتاحة أمام المستهلك في بعض الشرائح السعرية.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تحاول فيه الشركات الحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق شديد الحساسية للسعر، خصوصًا في الفئات الاقتصادية التي يعتمد قرار الشراء فيها بدرجة كبيرة على الفارق بين سعر وآخر.

أسعار أوبو.. زيادة تصل إلى 40% في الفئة المتوسطة

لم تكن هواتف أوبو بعيدة عن موجة ارتفاع الأسعار، إذ وصلت الزيادة في بعض أجهزة الفئة الاقتصادية إلى 28.5%.

وبذلك تبدأ أسعار بعض هواتف الفئة الاقتصادية من نحو 9 آلاف جنيه، أي ما يقارب 173 دولارًا وفق سعر الصرف المستخدم في التقرير.

وفي الفئة المتوسطة، ارتفعت أسعار بعض أجهزة أوبو بنسبة وصلت إلى 40%.

وتعكس الزيادة تفاوت تأثير ارتفاع التكاليف على كل فئة سعرية، إذ لا تتحرك جميع الأجهزة بالنسبة نفسها حتى داخل العلامة التجارية الواحدة.

أسعار ريلمي ترتفع بأكثر من 23% اقتصاديًا

سجلت ريلمي أيضًا زيادات في أسعار هواتفها المصنعة محليًا.

وبلغت الزيادة في بعض أجهزة الفئة الاقتصادية نحو 23.7%، ليصل سعر أقل الأجهزة لدى الشركة إلى حوالي 6 آلاف جنيه، بما يعادل قرابة 115 دولارًا.

أما الفئة المتوسطة، فسجلت زيادة وصلت إلى 38%.

وبذلك امتدت موجة ارتفاع أسعار الهواتف إلى مختلف الشرائح، وإن اختلفت النسب من شركة إلى أخرى ومن فئة إلى أخرى.

لماذا ارتفعت أسعار الهواتف في مصر؟

بحسب مسؤولين في شركتين من الشركات محل المسح، ارتفعت تكاليف التشغيل بأكثر من 35% منذ بداية العام، وهو ما انعكس على الأسعار النهائية للأجهزة.

وقال أحد المسؤولين إن ارتفاع أسعار الإلكترونيات عالميًا انعكس على السوق المصرية، مشيرًا إلى أن شركته حاولت تقليل أثر هذه الزيادات على المستهلكين قدر الإمكان.

في المقابل، أرجع مسؤول آخر ارتفاع أسعار الهواتف إلى مجموعة من العوامل، تشمل:

  • ارتفاع أسعار مكونات الهواتف عالميًا.
  • زيادة تكاليف الشحن.
  • ارتفاع تكلفة استيراد المواد الخام.
  • انخفاض قيمة الجنيه.
  • اضطرابات الملاحة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
  • تأثيرات حرب إيران على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وتجاوز سعر الدولار 52 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، وجرى احتساب القيم الدولارية الواردة في التقرير على أساس 52 جنيهًا للدولار.

هل ارتفاع المكون المحلي يمنع زيادة أسعار الموبايلات؟

قد يبدو ارتفاع أسعار الهواتف المصنعة محليًا مفاجئًا في ظل زيادة نسبة المكون المحلي، لكن التصنيع داخل مصر لا يعني أن الهاتف أصبح معتمدًا بالكامل على مكونات محلية.

فقد رفعت شركات تصنيع الهواتف نسبة المكون المحلي إلى ما بين 55% و60%، مقارنة بنحو 45% سابقًا، بحسب أربعة مصادر تحدثت إلى «الشرق» في أبريل الماضي.

ويستهدف هذا التوسع تقليل الاعتماد على الخارج وتخفيف أثر ارتفاع الدولار واضطرابات سلاسل الإمداد.

لكن الشركات لا تزال تعتمد على استيراد عدد من المكونات والمواد الخام، كما أن تكاليف الشحن والتشغيل والطاقة وسعر الصرف تؤثر في تكلفة المنتج النهائي.

لذلك، فإن زيادة نسبة المكون المحلي لا تعني بالضرورة انخفاض أسعار الموبايلات في مصر بشكل مباشر، خصوصًا عندما ترتفع في الوقت نفسه تكلفة المكونات المستوردة وبقية عناصر الإنتاج.

15 علامة تجارية تصنع الهواتف وملحقاتها في مصر

يتزامن ارتفاع الأسعار مع توسع واضح في صناعة الهواتف المحمولة في مصر.

وبحسب وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تصنع 15 علامة تجارية الهواتف وملحقاتها محليًا، بطاقة إنتاجية قصوى تقترب من 20 مليون وحدة سنويًا، بينما تبلغ الاستثمارات الإجمالية في القطاع نحو 200 مليون دولار.

ووصل الإنتاج المحلي إلى حوالي 10 ملايين جهاز خلال 2025، فيما تستهدف مصر إنتاج نحو 15 مليون هاتف خلال 2026.

ويعكس ذلك توسعًا سريعًا في قاعدة التصنيع المحلية، إلا أن تأثير هذا التوسع على الأسعار النهائية يحتاج إلى النظر إليه بالتوازي مع حجم الطلب وتكلفة الإنتاج ونسبة المكونات المستوردة.

«تليفوني» يغير حسابات شراء الهاتف من الخارج

بالتزامن مع دعم التصنيع المحلي، شددت مصر ضوابط دخول الهواتف المحمولة من الخارج، من خلال منظومة «تليفوني» التي تنظم تسجيل الأجهزة وسداد الضرائب والرسوم المستحقة عليها.

وتتيح المنظومة مهلة تصل إلى 90 يومًا لاستمرار تشغيل الهاتف على الشبكات المحلية، مع وجود تسهيلات للمصريين المقيمين بالخارج.

وبالتالي، لم يعد المستهلك الذي يشتري هاتفًا من الخارج ينظر إلى سعر الجهاز فقط، إذ يجب أن يضع في حساباته الضرائب والرسوم المستحقة محليًا.

وفي حال عدم سداد المستحقات خلال المهلة المحددة، يتوقف الجهاز عن العمل على الشبكات المحلية.

وهذا يجعل المقارنة بين أسعار الهواتف في مصر وأسعارها في الخارج أكثر تعقيدًا، لأن السعر النهائي في السوق المصرية يتأثر بمجموعة من الرسوم والتكاليف وليس بسعر الهاتف عالميًا فقط.

سعر آيفون في مصر يكشف الفجوة بين الأسواق

وتظهر الفروق السعرية بوضوح في بعض الهواتف المستوردة، ومن بينها أجهزة آيفون.

فقد أعلنت «تريدلاين»، أحد الموزعين المعتمدين لمنتجات آبل في مصر، سعرًا يبدأ من 107,500 جنيه لهاتف «آيفون 18 برو ماكس»، بما يعادل نحو 2067 دولارًا، مع ضمان محلي لمدة عامين.

في الولايات المتحدة، يبدأ سعر الهاتف من 1299 دولارًا قبل ضريبة المبيعات، وفقًا لشركة آبل.

لكن الفارق بين السعرين لا يمثل بالضرورة هامش ربح صافياً للموزع، إذ تدخل في السعر النهائي تكاليف متعددة، تشمل الضرائب والرسوم والاستيراد والتوزيع والضمان.

واردات أجهزة الهاتف ترتفع رغم نمو التصنيع المحلي

على الرغم من زيادة الإنتاج المحلي، ارتفعت واردات مصر من بند «أجهزة الهاتف» خلال النصف الأول من 2026.

وسجلت الواردات نحو 946.55 مليون دولار، بزيادة قدرها 19.25% مقارنة بنحو 793.75 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

ويمثل هذا البند نحو 1.97% من إجمالي الواردات غير البترولية.

لكن من المهم الإشارة إلى أن بند «أجهزة الهاتف» لا يشمل الهواتف المحمولة وحدها، وإنما يضم أجهزة اتصالات أخرى، وبالتالي لا يمكن اعتبار كامل قيمة هذه الواردات قيمة لهواتف محمولة فقط.

هل يؤدي التصنيع المحلي إلى انخفاض أسعار الهواتف؟

تضع التطورات الحالية سوق الهواتف في مصر أمام معادلة معقدة: فالإنتاج المحلي يتوسع، ونسبة المكون المحلي ترتفع، وعدد العلامات التجارية التي تصنع داخل مصر يتزايد، لكن أسعار الهواتف تواصل الارتفاع.

ويفسر ذلك جزئيًا استمرار اعتماد الصناعة على بعض المكونات والمواد الخام المستوردة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل والشحن وتقلبات سعر الصرف.

وفي المقابل، يستهدف التوسع في التصنيع المحلي تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الطاقة الإنتاجية وتطوير الصناعات المرتبطة بالهواتف، بما قد يدعم خفض تكلفة الإنتاج مع زيادة حجم التصنيع.

لكن الأثر النهائي على أسعار الموبايلات في مصر يظل مرتبطًا بتطور تكاليف الإنتاج وسعر الصرف وأسعار المكونات عالميًا، إلى جانب قدرة الشركات على زيادة الإنتاج ورفع نسبة المكونات المحلية.

أسعار الهواتف في مصر أمام اختبار جديد

تكشف خريطة الأسعار منذ بداية 2026 عن ارتفاعات كبيرة طالت الفئات الاقتصادية والمتوسطة، وكانت الزيادة الأكبر المسجلة في بعض هواتف الفئة المتوسطة من سامسونج عند 78.1%.

وفي الفئة الاقتصادية، وصلت الزيادات إلى 63.6% لسامسونج، و30% لشاومي، و28.5% لأوبو، و23.7% لريلمي.

أما الفئة المتوسطة، فسجلت زيادات تصل إلى 78.1% لسامسونج، و40% لأوبو، و38% لريلمي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف التشغيل بأكثر من 35% منذ بداية العام، بينما تستمر مصر في زيادة إنتاج الهواتف محليًا، مستهدفة الوصول إلى 15 مليون جهاز خلال 2026.

وبذلك، يجد المستهلك المصري نفسه أمام سوق للهواتف تتغير فيه الأسعار تحت تأثير عوامل متعددة، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة توسيع قاعدة التصنيع المحلي ورفع نسبة المكون المصري وتشديد تنظيم الأجهزة المستوردة.

ويبقى السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة: هل يستطيع توسع التصنيع المحلي وزيادة المكون المصري كبح ارتفاع أسعار الهواتف، أم تظل تكلفة المكونات والشحن وسعر الصرف العامل الأكثر تأثيرًا في سعر الموبايل داخل مصر؟