150 شركة و25 ألف وظيفة.. كيف تحولت المغرب إلى مركز عالمي لصناعة الطائرات؟
تقترب صناعة الطيران في المغرب من مرحلة جديدة من النمو، مع توقعات بارتفاع صادرات القطاع إلى نحو 5 مليارات دولار خلال العامين المقبلين، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار خلال العام الماضي، مدفوعة بتدفق الاستثمارات الأجنبية وزيادة الطلب العالمي وانتقال المملكة إلى تصنيع مكونات أكثر تعقيدًا من الناحية التكنولوجية.
وتكشف الأرقام عن تسارع لافت في أداء القطاع، إذ بلغت صادرات الطيران المغربية نحو 30 مليار درهم، ما يعادل 3 مليارات دولار، حتى نهاية أغسطس، بزيادة سنوية بلغت نحو 21.5%، وفق بيانات مكتب الصرف. ويعادل هذا الرقم إجمالي الصادرات التي حققها القطاع خلال العام الماضي بأكمله، ما يعكس قوة النمو المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى.
150 شركة تقود صناعة الطيران في المغرب
تضم منظومة صناعة الطيران المغربية حاليًا نحو 150 شركة، وتضاعف حجمها مرتين ونصف المرة خلال السنوات العشر الماضية، بحسب محمد بلعتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء «GIMAS».
ويوفر القطاع نحو 25 ألف فرصة عمل، وتمثل النساء قرابة 40% من إجمالي العاملين فيه، بينما تضم قائمة أبرز الشركات العالمية العاملة بالمملكة أسماء كبرى، من بينها «بوينغ» و«إيرباص» و«سافران».
وتتوزع الأنشطة بين تصنيع أجزاء الطائرات والأسلاك والمكونات الدقيقة، وتجميع الأنظمة، وصيانة المحركات، بما يجعل المغرب جزءًا مهمًا من سلاسل الإمداد العالمية لصناعة الطيران.
ويرجع توفيق مشرف، الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، تطور القطاع إلى مجموعة من المقومات، تشمل الموقع الجغرافي للمملكة، والبنية التحتية المطابقة للمعايير الدولية، والاستقرار، وتكوين الكفاءات، فضلًا عن الحوافز الاستثمارية والبيئة الصناعية التنافسية.
استثمارات سافران ترفع القيمة التكنولوجية
يمثل توسع مجموعة «سافران» الفرنسية أحد أبرز المؤشرات على انتقال صناعة الطيران المغربية إلى أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بعدما تجاوزت عمليات التصنيع التقليدي للمكونات إلى مجالات المحركات وأنظمة الهبوط والصيانة المتقدمة.
وفي أكتوبر 2025، أطلقت المجموعة مشروعًا متكاملًا لمحركات الطائرات في منطقة النواصر قرب الدار البيضاء، يضم مصنعًا لتجميع واختبار محركات «LEAP-1A»، إلى جانب منشأة لصيانة وإصلاح محركات «LEAP».
وتبلغ الطاقة السنوية لمصنع التجميع نحو 350 محركًا، فيما تصل الطاقة الاستيعابية لمنشأة الصيانة إلى 150 محركًا، باستثمارات تتجاوز 350 مليون يورو للمشروعين والتوسعات المرتبطة بهما.
وفي فبراير 2026، أعلنت المجموعة استثمارًا إضافيًا يتجاوز 280 مليون يورو لإنشاء مصنع لأنظمة هبوط الطائرات في النواصر، ومن المتوقع أن يوفر نحو 500 وظيفة عند بلوغ طاقته التشغيلية. ويشمل المشروع التصنيع الدقيق والتجميع والاختبارات والاعتماد والصيانة المتقدمة.
وتعزز هذه المشروعات فرص المغرب في الانتقال من تصنيع أجزاء الطائرات إلى تطوير قدرات هندسية وتكنولوجية أكثر تقدمًا، مع توسيع دور الشركات المحلية داخل سلاسل الإنتاج العالمية.
المغرب يستهدف تجميع طائرة كاملة بحلول 2030
لا تتوقف طموحات المملكة عند زيادة الصادرات أو استقطاب الشركات العالمية، بل تمتد إلى الوصول إلى القدرة على تجميع طائرة كاملة بحلول عام 2030، وفق التوجهات المعلنة لوزارة الصناعة والتجارة.
ويرى بلعتيق أن الزيادة المرتقبة في إنتاج الطائرات لدى الشركات العالمية، ومنها «إيرباص»، تمثل فرصة أمام المصنّعين المغاربة لتوسيع مشاركتهم في عمليات الإنتاج، خاصة أن الطائرة الواحدة تضم عددًا كبيرًا من المكونات والأنظمة التي تحتاج إلى موردين متخصصين.
كما يتيح توجه الشركات العالمية إلى تنويع سلاسل التوريد ومصادر الإنتاج فرصًا إضافية للمغرب لتعزيز موقعه الصناعي، شريطة مواصلة تطوير مهارات العاملين والالتزام بمعايير الجودة والاعتماد الدولية.
10 آلاف وظيفة جديدة في قطاع الطيران المغربي
يتوقع تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء إضافة نحو 10 آلاف وظيفة جديدة بحلول عام 2030، ليرتفع إجمالي العمالة بالقطاع إلى قرابة 35 ألف وظيفة، مقارنة بنحو 25 ألفًا حاليًا.
وللمساهمة في توفير الكفاءات المطلوبة، يعمل المعهد المتخصص في تكوين تقنيي صناعة الطيران التابع للتجمع على تخريج ما بين 500 و700 متدرب سنويًا، لتلبية احتياجات الشركات العاملة في التصنيع والصيانة والخدمات الهندسية.
وتتركز نحو 75% من شركات صناعة الطيران في جهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما يضع توفير الأراضي والمساحات الصناعية ضمن أبرز التحديات التي تواجه توسع القطاع، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات واحتياجات الشركات إلى مواقع جديدة.
وتعكس هذه المؤشرات تحول صناعة الطيران المغربية إلى أحد محركات الصادرات والتوظيف والتطوير التكنولوجي في المملكة، مع رهان على أن تسهم الاستثمارات الجديدة في رفع قيمة المنتجات المصنعة محليًا وتعزيز حضور المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، وصولًا إلى مستهدف صادرات يقارب 5 مليارات دولار خلال العامين المقبلين.
